الجمعة , نوفمبر 27 2020
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / خالد الروسان يكتب …بايدن.. وتفاوض ما بعد الصدمة

خالد الروسان يكتب …بايدن.. وتفاوض ما بعد الصدمة

خالد الروسان يكتب ….بايدن.. وتفاوض ما بعد الصدمة

كاتب صحفي وباحث سياسي أردني، مهتم بالشؤون السياسية الدولية والعربية وقضايا الفكر والصراع، له كتابات في هذه المجالات منشورة في عدد من الصحف والمجلات العربية

المتتبع لسياسات الجمهوريين والديمقراطيين في أمريكا، سواء الخارجية أو الداخلية، يلحظ نزوح الجمهوريين غالباً للهيمنة والتوسع وافتعال الحروب دولياً، واتخاذ قرارات مثيرة للجدل داخلياً، بينما يقوم الديمقراطيون عادةً بمحاولة تهدئة الساحات وموازنة بعض القضايا ومعالجة الإشكالات التي أحدثها سابقوهم.

لكن الأمر حقيقة ليس بهذه الصورة السطحية أبداً، بل أكثر عمقاً وتعقيداً وتكتيكاً من ذلك، فالنظام الانتخابي الأمريكي ابتداء محسوم دائماً لصالح الحزبين، والذي يحصل عادة هو تبادل للأدوار في إدارة الحكم والعالم، فالدولة الأمريكية بسلطاتها المختلفة وكيانها العميق هي من تقدّر الموقف وتعد الأجندات وتحدد التوجهات وترسم السياسات، ويتم تقديم وانتخاب إدارة سياسية تشرف على تنفيذ ذلك في البيت الأبيض، فالرئيس الأمريكي شخص تنفيذي مسنود من مؤسسات الدولة وكياناتها، موكل إليه مهمة تنفيذ ما تم التوافق عليه.

الذي يحدث هو الآتي: يقوم الجمهوريون بإحداث صدمات مختلفة في ساحات مستهدفة وتوتيرها، وعمل اختراقات لملفات مستعصية، وتجاوز لخطوط حمراء متعارف عليها دولياً، وقلب لبعض السياسات والاتفاقات، ونقل العالم إلى دائرة أخرى أكثر احتقاناً، كل ذلك بهدف تحقيق المزيد من السيطرة والنفوذ وتحجيم المنافسين وإخضاع الخصوم وإعادة توجيه الحلفاء وجلب المصالح الاستراتيجية، وهذا بالضبط ما عملته إدارة ترامب ومن قبلها إدارة بوش الابن.. وهكذا.

يأتي الديمقراطيون بعد ذلك، لا لتخفيف الاحتقانات ومعالجة الأخطاء، وإنّما لحصد النتائج من السياسات والإجراءات والقرارات الصادمة التي أحدثها الجمهوريون، وذلك عبر التفاوض والمقايضة مع كل هذه الساحات والملفات والأطراف، بعد أن تم إحداث الثقوب المطلوبة والاختراقات المرادة التي أصابتهم بالضرر، سواء أكانوا أعداء أم خصوماً أم حلفاء، ليتم بعدها التفاهم على اتفاقيات جديدة، يكمن الشيطان في تفاصيلها، تكون لصالح الأمريكان بكل تأكيد.

إنّ سياسة تبادل الأدوارهذه تقوم على تغيير الحقائق والمعطيات على أرض الواقع أولاً لمناقشتها لاحقاً على طاولة التفاهمات والتفاوضات، وهذا ما قام به ترامب مع الصين وروسيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية والشرق الأوسط وغيرها، إنّهما يتشابهان في المبادئ والأساسيات ويختلفان في الأساليب والتكتيكات والتنفيذ.

الخلاصة، إذا كانت المعادلة السائدة عند البعض هي: الجمهوريون يمينيون وصداميون وأخطاؤهم فادحة، والديمقراطيون منفتحون يميلون للتهدئة ومعالجة التوترات، فإنّ المعادلة الأدق هي: الجمهوريون يشهرون العصا غالباً، فيغيرون الوقائع ويعبثون بالملفات كما فعل ترامب، والديمقراطيون يحملون السلة بعدها عادة، لقطف الثمار عبر التفاوض عليها، تحت مسمى تصحيح السياسات وتصويب القرارات السابقة، كما سيفعل بايدن.

عن سوسن الخطيب

رئيسة تحرير وكالة شبيب

شاهد أيضاً

د. بسام روبين يكتب… إعتذار ماكرون متطلب إجباري لمنع تدحرج الأزمة !!!

د. بسام روبين يكتب… إعتذار ماكرون متطلب إجباري لمنع تدحرج الأزمة !!! ربما ارتكب الرئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by wp-copyrightpro.com