الأحد , نوفمبر 1 2020
الرئيسية / مقالات / القاضي المقدسي فواز ابراهيم نزار عطية يكتب … ما بيــــن مكـــة المكرمـــــة والقـــــدس

القاضي المقدسي فواز ابراهيم نزار عطية يكتب … ما بيــــن مكـــة المكرمـــــة والقـــــدس

ما بيــــن مكـــة المكرمـــــة والقـــــدس
قـــرآن يُتـــلى آنـــاء الليـــل وآنــــاء الليـــل وأطـــراف النهـــار
بقلم القاضي المقدسي
فواز ابراهيم نزار عطية
14/10/2020

شبيب
استهل هذه المقالة، مضطرا للبوح بسرِ يتعلق ببعض التهديدات التي تلقيتها من بعض المتنفذين في مناطق السلطة الفلسطينية، حول كتاباتي المتعلقة بشأن القدس، رغم أنني لست إلا مدافعا عن عروبة المدينة وقدسيتها بصفتي احد ابناء المدينة، فورثت حبها وعشقها والانتماء لها أبّا عن جَد، وشاء الله أن زرع في وجداني قضية الدفاع عنها بالكلمة، متذرعا البعض بطبيعة عملي وصفتي التي احملها كقاضِ في المحكمة العليا الفلسطينية ، وبأن القاضي لا يعلق ولا يتدخل في الشأن السياسي، حتى أن احدهم قال:” ملفك يزداد ويكبرنتيجة مقالاتك، فلا اعلم إن كان مازحا أم جادا بما قاله”.
لا اتحدث في علم السياسة ولا اتدخل في شأن الدول سواء اكانوا حكاما أم محكومين، إلا أن السياسة المتبعة من السلطة المحتلة ضد اهالي القدس، يستدعي من كل غيور شريف الدفاع عن مدينة السلام كل ضمن نطاق حدوده وامكانياته، فأنا لا ادعو للعنف للتعبير عن السخط والامتاعظ ضد سياسة المحتل، انما ادعو لمقارعته بالأدوات القانونية المتاحة في سبيل رفع الظلم عن اهل وابناء المدينة.
من هذا المنطلق، أجد لزاما عليّ أن اذكر السادة المسؤولين في العالم العربي وكذلك المحكومين، بأمر قد نسيه الكثير منهم، رغم تكرارهم بتردد آيات الله آناء الليل وأطراف النهار، لكن يبدو أن بعضهم يتجاوز الآيات التي تتعلق بربط عقيدة المسلم الحق في مكانين توأمين هما مكة المكرمة والقدس، حيث ربط الله ظرفين معا في آن واحد وهما ظرف المكان والزمان بصورة جمالية حتمية تؤكد صدق بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتؤكد على احقية المؤمنين في قيادة القدس، فمن يحاول تسويق التنازل عن القدس سيتنازل عن مكة المكرمة لا محالة، وإلا كيف نفسر قوله تعالى في سورة الإسراء الآية 1:” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. للقبول بفكرة التنازل عن مدينة القدس، وقد جعل الله تعالى ربط المكانين في آن واحد يبعد أحدهما عن الآخر الاف الكيلومترات، ربطا مقدسا بين اعظم مدينتين في التاريخ البشري، لم يسبق أن تم ربط الاماكن ببعضها البعض في الكتب السماوية السابقة، كما فعل القرآن الكريم، بحيث جعل من البعد المكاني ربطا معنويا مربوطا في الصدور كجزء من العقيدة الاسلامية.
فهل يقبل حكام العرب أو بعضهم بتقسيم عواصمهم بينهم وبين اعدائهم، ولنضرب مثلا على ذلك، هل يقبل الشعب البحريني بتقسم المنامة بينهم وبين الايرانيين، وهل يقبل الشعب التركي تقسيم انقرة بينه وبين الارمن، وهل يبقل الشعب السوري تقسيم دمشق بينه وبين الاسرائيلين، أم يقبل الشعب المصري تقسيم القاهرة بينه وبين اثيوبيا؟؟
الامر لا يحتاج إلى ذكاء وتنظير من بعض المسؤولين هنا وهناك، وتطبيع بعض الدول العربية مع الكيان المحتل فهو شأن داخلي لا علاقة لي به، لكن ادعاء البعض بأننا فوتنا الفرص لتحقيق السلام، بهدف تسويق بقاء الاحتلال، اجزم أنه مرفوض ولا يحقق غاية المصرح إلا بخدمته.
تمكن البعض من خلال قنوات اعلام ممولة بملايين الدولارات بتسويق فكرة الجلاد، واعتبار الجلاد منصف يبحث عن حلول ومبررات تبين اهداف الجلد الضحية، وهو منطق اعوج ينم على ذهاب العقول والسيطرة الفكرية ضمن ما يسمى في علم النفس بغسيل الدماغ، الامر الذي يحتاج للعلاج من طبيب نفسي، لاعادة تقويم الفكر والسلوك.
فلو اتيحت الفرصة لطفل فلسطيني بعمر 12 ربيعا للرد على المسوقين بلقاء واحد على ذات القنوات الاعلامية، لهزمت رواية مسوقي التطبيع ولردهم خائبين، لتكون جملة “فبُهت الذي كفر” سيدة الموقف.
لست في مقام الدفاع أو الهجوم على أي طرف عربي بما في ذلك القيادة الفلسطينية، إلا أن التذكير بأن الخط الواصل ما بين مكة والقدس ، ليس بخط بارليف أو خط وهمي لبعض الدول على خط الاستواء، فقد علم الله وهو العالم بما تخفي الصدور منذ الازل، أن هناك من بني جلدتنا سيكون متصهينين أكثر من الصهيونية، وعلم وما يزال يعلم أن أكثر الشعوب العربية تحملا لبطش الاحتلال الاسرائيلي هم الفلسطينيون، فشرفهم الله بحق الرباط في بيت المقدس واكنافه للدفاع عن قرآن يتلى صباح مساء، وللدفاع عن شرف الامة العربية في ظل تهافت البعض وهرولته للتطبيع لضمان بقاء الكراسي.
إن الصراع على حمل مفتاح القدس ضمن ما يسمى بالوصاية الهاشمية ومحاولة نزعه من اصحابه، لا يمنح المنازع أية حقوق في الشرف المعنوي للذي ناضل في سبيل حمل ذلك المفتاح ضمن عقود طويلة، ولا يملك احد بتسليمه لغير حامله الحالي إلا أهل القدس، وبما أن أهل القدس قد عملوا ضمن ستايكو معين في تحميل الهاشمين الامانة، فلن تنزع منهم إلا في خال خيانة الامانة لا قدر الله وهو بعيد كل البعد عن اخلاقهم.
لذلك اعتقد جازما ، وبعد ما نشرته استطلاعات حديثة من الجانب الاسرائيلي والغربي، أن الشعوب العربية بنسبة تزيد على 90% غير راضية عن التطبيع، وهذا مبشر واستطلاع نزيه لأنه صادر عن دول لا تقوم على النفاق ، الامر الذي يستدعي من أهل القدس خاصة وأهل فلسطين عامة، استثمار ذلك بتوصيل افضل صورة عنهم، بما يخدم تحقيق الوحدة الجغرافية للتوأمين مكة المكرمة والقدس، حماية لمشاعر 2 مليار مسلم ثلث سكان الارض، وبما يضمن تكذيب رواية المتصهينين، بأن في القدس واكنافها رجال صادقوا الله بما عُهد عنهم في حفظ الامانة لردها إلى اصحابها يوم الفتح الاعظم.

عن سوسن الخطيب

رئيسة تحرير وكالة شبيب

شاهد أيضاً

سليمان نصيرات يكتب … من النيل إلى الفرات أرضك يا اسرائيل

من النيل إلى الفرات أرضك يا اسرائيل أكبر كذبة روجهتا الصهيونية العالمية ،في إطار الحرب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by wp-copyrightpro.com