الخميس , أغسطس 6 2020
الرئيسية / مقالات / كتب الدكتور سمير محمد ايوب حيفا – وادي النسناس – وسابع من تموز

كتب الدكتور سمير محمد ايوب حيفا – وادي النسناس – وسابع من تموز

كتب الدكتور سمير محمد ايوب
حيفا – وادي النسناس – وسابع من تموز
كرمٌ من الله كبيرٌ ومتعة ، أن تولَدَ حُرّاً في فضاءات أمة العرب . وأنْ تحظى عبر كل مدارج ومعارج ودهاليز حياتك ، بحبِّ باقاتٍ مُميزةٍ ، مِنَ الأهل والأبناء والأحفاد ، ومن الصديقات والأصدقاء . أمَّا المُضيُّ طويلا ، برفقةِ مناراتٍ هاديةٍ من المناضلات والمناضلين ، فهذا فيضٌ مِنهُ تعالى ، يعزُّعلى الوصف .
كلما ألحّ عقليَ سائلا عن البدايات ، أحلِّقُ عاليا هناك في فلسطين المحتلة ، وتحديدا في وادي النسناس في حيفا . حيث في صبيحة سابعٍ من تموز ، بومضةٍ سلسةٍ هيّنةٍ ، اختزلت الكثير من متاعب الحمل ، قدّم رحمُ أمي بكرها الأوّل إلى الحياة . ومِنْ حينها ، نذرتني خيرية موسى ايوب ، أمي يرحمها الله ، حُرّاً كما أصرّت وحرصت على أن أكون .
تمضي السنون ولا أشعر بتقدم للسن ، وإن كنتُ قد عبرت مراحل وجودية ومعرفية وعاطفية كثيرة ، أحسست خلالها ، أني أصير افضل . تألَّمَتْ روحي كثيرا . تعلّمَ عقلي أكثر . شذَّبتُ نفسيَ وهذَّبتها فوق ما تُطيق ، لأعرِفَ ما يَصِحُّ وأثق بما يليق .
معكم ما عدتُ أخشى وحدة ، بل تيقنت مما أستطيع أن أعطيَ ، وأدرى بما أريد . ومع هذا فما زلتُ أتوجَّس رهبةً ، منْ كلِّ رماديٍّ في الحياة . فالرماديَّةُ مكتظَّةٌ بالاحتمالات العَدَميّة ، وتحيقُ بها مخاطرُ عابثة كثيرة .
تحرّرتُ من طين جسدي ، وانفصلتُ عن الكثير مِما يُرضيه . أتوكأ على حدَسي في انتقاء ما أحب ومن أحب وفيما يُرضي قلبي ، وما يستفز عقلي ، ويُطارد هواجسه التي تؤرّقه .
وأنا أطوي المكان والزمان ، وتجارب الحزن والفرح ، تعلمتُ الكثيرَ من مهارات الجرأة في التأمل الراضي . وتعلمت الاعتكاف مع حدٍّ أدنى من أزيزِ صراصيرِ الليل ، ورتابة نقيق ضفادع الحواف ، وتشويشِ عبيد ماعزٍ ولو طار .
يا لَروعة حياةٍ أنت فيها لست أميرا ولا شَقيّا . لستَ بوهيميّا ولا انطوائيّا . ترتكزُ تجربتي مع الشيخوخة ، على فهمٍ مُميز يرى الحياة كرقصة حب . تَمَتُّعٌ بالتجربة ، دون تعلُّقٍ مفرطٍ بتداعيات النشوة .
لا تزهدوا بإغواءات الدنيا . فلا يزهد في تجلياتها إلا بخيلٌ أو عنينٌ أو أحمق أو جاحد عاق . أعدكم عندما لا أعود أحبها ، أو لا يحتملني أحد فيها ، أن أُعلِنَ فورا ، موت الطين في جسدي .
والنهار الأول في عامي الجديد يقترب من نهايته ، ها هي يدي ولسان حالي يقولان لكل منكم ، مع حفظ الأسماء والألقاب : نعلم أن الشكر وحده غيرُ كافٍ لكل من :
– حمل لي في قلبه حبا أو لحظة جميلة ، أو أهداني تقديرا .
– ولكل من دعى لي في باطن الغيب .
– ولقلوب سليمة إحتوت بصبر كل شوائبي ونقائصي ، وعن قرب وبعد ، نبهتني لأخطائي وعاتبتني لسوء مزاجي .
أعتذر ممن يكون قد إحتاجني وقَصَّرْت . ولِمن يكون قد إشتكى لي ولم أُواسيه . إلتمِسوا لي الأعذار ، فلعلي كنت حينها في وادٍ غيرَ واديكم . ولكن يشهد الله ، أني قد حاولتُ أن أبقى على النقاء .
ليتني أملكُ الكثيرَمِن قادمِ ألأيام ، لأكْمِلَ إستمتاعي برفقتكم . أعدكم ان أبقى ، كما عهدتموني من أيام الصبا في شويكة ، والشباب المبكر في طولكرم ، والنضج الملتزم في الكويت والسعودية ولبنان والاردن ، منتصب القامة مرفوع الهامة . صلباً أمشي مُوَلِّياً وجهي شطرَ كل حبة تراب في فلسطين المحتلة ، لا احمل اي قصفة زيتون لمحتل ، وأن لا أهادنه . وأن أمقت ذاك العبث المسمى بسلام الشجعان ، مع مغتصب دياري واهلي فيها . وأن تبقى عيناي ترنو إليها صبحَ مساء ، إلى أن تتحرر بالقوة ، أو أن يتوقف عَدُّ العمر وأعود إليها راضياً مَرْضيا .
اللهمّ والضعفُ يزداد ، لك شكر الحامدين المستغفرين . أحسِنْ عمَلَنا يا رب كل الناس ، وثَبِّتْ خُطانا على صراطك المستقيم .
الاردن – 8/7/2020

عن سوسن الخطيب

رئيسة تحرير وكالة شبيب

شاهد أيضاً

عاكف الجلاد يكتب …. الجلوة العشائرية مأساة وعقاب جماعي ..!!

#الجلوة_العشائرية_مأساة_وعقاب_جماعي ..!! بقلم : #عاكف_الجلاد أصبحت الجلوة العشائرية في الأردن تشكل همّاً رسمياً واجتماعياً ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by wp-copyrightpro.com