الأحد , مايو 31 2020
الرئيسية / مقالات / منهجية الحكومة في المنع والسماحات بالعمل: زمانيا وقطاعيا….

منهجية الحكومة في المنع والسماحات بالعمل: زمانيا وقطاعيا….

 

شبيب_

د.دانييلا القرعان*

شهد سوق العمل في الشرق الأوسط بل في العالم أجمع، تغيراً جذرياً في الآونة الأخيرة بسبب جائحة كورونا، والتي أصابت جميع القطاعات والمهن المختلفة، وبسبب هذه الجائحة أختفت العديد من المهن والوظائف من باحة الأسواق، وفي المقابل بسبب عدم قدرة أغلب الحكومات على إستمرارية منظومة العمل وتشغيل عجلة الإنتاج، وممارسة المهن المختلفة على أرض الواقع، ظهرت العديد من المهن والوظائف التي تسمى بالمهن الإلكترونية، فأصبحت خدمات التوصيل (online) في بعض المهن تمارس أعمالها عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي، فظهرت وظائف إلكترونية، كتأليف المحتوى والتسويق الإلكتروني والبيع الإلكتروني.

هذه الجائحة قلبت جميع المعادلات، ودفعت بعض الدول والحكومات لإعادة حساباتها مرة أخرى بإيجاد خطط بديلة وسريعة، إمكانية الرجوع التدريجي لبعض القطاعات والمهن المختلفة إلى باحة الأسواق من أجل استمرارية عجلة الإنتاج، مع الإلتزام الكامل بجميع الاحتياطات والتدابير الصحية لكافة القطاعات والعاملين بها، وما يعول على الحكومة ويجعلها موضع انتقاد، أن هنالك تفاوت في كيفية التدرج في القطاعات ونسبة القطاعات المستثناة من قرار التعطيل، والحاجة او عدم الحاجة لفتح المجال لبعض القطاعات للعمل.

ما هي المنهجية والآلية التي اتبعتها الحكومة الأردنية في التعامل مع جائحة كورونا فيما يخص قطاعات العمل؟ عندما بدأت هذه الأزمة، وصدر قرار الدفاع رقم 1، وصدور قرار تعطيل كافة الدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة، وسريان الحظر الشامل، كان لا بدَّ من الحكومة التفكير بشكل أستراتيجي ممنهج ووفق لخطط مدروسة، بإعادة فتح القطاعات تدريجيا، وكان هنالك توجيهات واضحة من قبل دولة رئيس الوزراء لأصحاب المعالي وكافة اللجان التي تم تشكيلها من فريق خلية الأزمة، من خلال التبسيط على أصحاب القطاعات الصناعية والتجارية، ومعرفة الآلية والمنهجية التي اتبعتها الحكومة منذ بداية هذه الأزمة، لذلك يجب علينا الإلمام ومعرفة ان الحكومة أتبعت مراحل مدروسة لعودة القطاعات المختلفة تدريجيا الى منصة العمل، وكانت أول مرحلة تعاملت معها الحكومة،هي مرحلة إستدامة الحياة الاساسية للمواطن، ونلاحظ أن بعد مرور ثلاث أيام منذ سريان الحظر، كان لا بدَّ للحكومة ان تكون على أهبة الاستعداد في طرح بعض المواد الأساسية التي لا يمكن لأي بيت أردني ان يستغني عنها، فمنذ بداية الأزمة بدأت الحكومة في المواد الغذائية، وكان على رأسها الخبز، ثم بدأت في أمور أخرى غير المواد الغذائية مثل مصانع الأدوية ومصانع المعقمات والكمامات، لأن هذه الصناعات جزء أساسي لا يتجزأ وهو مماثل لأغذية المواطن حتى يتم تغذيتها للكوادر الطبية في الجبهة وهم خط الدفاع الأول في مواجهة هذا الوباء، لذلك فإن المرحلة الأولى حسب إستراتيجية الحكومة ومنهجها في التعامل مع التدرج في طرح القطاعات للعمل هي إستدامة الحياة الاساسية للمواطن من غذاء ودواء، وتجهيز ما تحتاجه الكوادر الطبية من مستلزمات طبية وكمامات ومعدات وألبسة واقية لخط الدفاع الأول عند تعاملهم مع المرضى المصابين، وإضافة إلى ذلك، عمال الوطن الذين يشتغلون لدى أمانة عمان والبلديات، كان لا بدَّ من تجهيزهم بمعدات طبية واقية عند تعاملهم مع مخلّفات فيروس كورونا.

أما المرحلة الثانية من مراحل التدرج في طرح القطاعات للعمل، هي المرحلة الإنتقالية من السلع إلى الخدمات، مثل خدمات الكهرباء والمياه والغاز، في هذه المرحلة التالية لمرحلة إستدامة الحياة، بدأت الحكومه بالسماح للشركات التي تورّد المياه، وشركات لإستدامة عمل الكهرباء وكذلك أسطوانات الغاز التي كانت تتنقل بين المنازل، وبحسب رأيي المتواضع ان الحكومة بعيدا عن التسحيج والمدح أنها نجحت في هاتين المرحلتين، فقامت بفتح البقالات، وبحسب دراسة قامت بها الحكومة أنها فتحت ما يقارب على 22 ألف بقالة من الرمثا إلى العقبة بكل سهولة ويسر، بحيث يستطيع كل مواطن الذهاب إلى اقرب بقالة من بيته سيرا على الاقدام، وبخصوص المرحلة الثالثة من آلية التدرج في طرح القطاعات للعمل، هي مرحلة الإنقاض، إنقاض القطاعات الاقتصادية،وبدأت الحكومة إنقاض القطاع الصناعي والتجاري، وتم فتح جزء من القطاع الصناعي، لأنه كما هو معلوم في ظل المرحلة الأولى، كانت صناعات الأدوية متوافرة ومتواجدة، وصناعة الكمامات والألبسة الواقية، وفي المقابل الجزء الآخر الذي تم فتحه، القطاعات التي لم تفتح بنسب،حيث كانت 40%، 20% لكل وردية، و 20% الوردية الاخرى، هذا بالنسبة للقطاع الصناعي، أما للقطاعات التجارية وهي سلسلة توريد الموارد الأساسية والمواد التموينية، بحيث أنه ولله الحمد، لا يوجد أي مواطن دخل على اي مؤسسة تموينية إلا وجد ما يحتاج، ونلاحظ في هذه المرحلة أن القطاع الخاص كان على قدر من المسؤولية من خلال اندامجه بالعمل مع القطاع العام والقطاع الحكومي.

وفي الانتقال إلى المرحلة الرابعة من مراحل آلية التدرج في طرح القطاعات للعمل تدريجيا والتي تخص بشكل خاص القطاعات التجارية، والتي أعلن عنها معالي وزير الصناعة والتجارة، وذلك بفتح عدد من القطاعات من مظلة القطاع التجاري، ومن المعلوم أن 95% من القطاع الخاص يشكله القطاع الصناعي والتجاري، بحيث ان لكل منهم مظلة للقطاع الصناعي وكذلك مظلة للقطاع التجاري، وبتاريخ 4/12 بدأ العمل على استكمال كافة الموافقات سواء من اللجنة الوزارية او لجنة الأوبئة وإعداد الأدلة، وحسب قرار الدفاع رقم 6، أنه اي عمل يجب أن يفتح،لا بدَّ من أخذ الموافقة عليه من قبل وزير العمل ووزير الصحة ووزير الصناعة والتجارة واي وزير مختص في هذا العموم.

وحسب استراتيجية الحكومة هنالك منصة جاهزة لدى وزارة الإقتصاد الرقمي، وهذه المنصة تم أستخدامها مع القطاع الصناعي، وهي جاهزة في حال إكتمال تزويد الحكومة بكافة المعلومات، ومن ثم الدخول عليها من قبل صاحب المنشئة، ولكن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه، كيف لصاحب منشئة أن يقوم على فتح منشئة له وهو غير خاضع للضمان الاجتماعي؟ ومن المعروف أن من أهم الشروط هو الإنتساب لخدمة ومنصة الضمان الإجتماعي؟!

أن الضمان الإجتماعي هو صمام الأمان للعامل ورب العمل والحكومة في ظل هذه الظروف، وحسب منهجية الحكومة المعلن عنها، هو يجب على صاحب المنشأة ان يقوم على تعبئة نموذج يذكر فيه اسم المنشأة واسم الشخص ورقم العضوية ورقم انتسابه في منصة الضمان الإجتماعي ولكن المشكلة هنا انه ليس لدى الكثير من أصحاب المنشآت والعمال ضمان أجتماعي، ومن خلال قرارات الحكومة، أنه يجب على كل عامل وصاحب منشئة عمل ان يبادر إلى التسجيل في منصة الضمان الإجتماعي، وحسب ما جاء على لسان الحكومة، ان أي شخص سواء صاحب منشأة او عامل أراد أن يسجل في الضمان الإجتماعي بطريقة سهلة، مطلوب منه ٢٥٪؜ تكون مقسطة على ثلات سنوات، وحسب منهجية الحكومة اذا ما سجل في الضمان الإجتماعي كيف يستطيع الدخول إلى المنصة، وبحسب رأي الحكومة في هذا الصدد، كيف لها ان تعرف ان لديها عمالة منظمة ام لا، لا يعيب على الحكومة ان تصحح الخطأ في الإجراءات بنتيجة تؤدي إلى عدم حدوث أزمة، ونلاحظ أن هنالك خلل وفجوة في هذا الخصوص، ويجب على الحكومة تداركه بالسرعة الممكنة.

من خلال ما جاء في البيان الحكومي، أعلنت وزارة الصناعة والتجارة حول ماهية القطاعات الحيوية المستثناة من قرار مجلس الوزراء والمتضمن تعطيل القطاع الخاص للحد من أنتشار فيروس كورونا المستجد، وحسب القرار الحكومي، القطاعات المستثناة هي كالآتي: القطاعات الصناعية والتجارية (سلسلة التوريد الغذائي)، صناعة الأدوية، صناعة الورق الصحي والمنظفات والمعقمات، قطاع التعبئة والتغليف والبلاستيك، قطاع المياه، قطاع الطاقة واستثناء شركة البترول الأردنية، وغيرها من مراكز تعبئة الغاز، قطاع الزراعة، وكذلك محطات التعبئة والتخزين والتدريج، قطاع الخدمات اللوجستية، قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وكذلك الشركات التي تعمل على تجهيز منصة التعلم عن بعد، قطاع الإعلام، وقد دعت وزارة الصناعة والتجارة القطاعات المستثناة من قرار التعطيل، بتزويدها خلال 24 ساعة بإجراءات السلامة المتبعة للوقاية من إنتشار فيروس كورونا، وتزويد الوزارة بأسماء المصانع والمنشآت التي ينطبق عليها القرار، وأسماء الموظفين في كل محافظة خارج المحافظة التي يعمل بها، وكذلك موقع سكنهم، وباقي القطاعات الأخرى التي يجب عليها المضي قدما بقرار الحكومة بالتعطيل وعدم ممارسة نشاطها وأعمالها، إلى أن يتم صدور قرار آخر بالعودة إلى ميدان العمل متى تطلب الوضع الراهن والمستجد جراء هذا الفيروس.

________________

* أكاديمية وباحثة وكاتبة أردنية، جامعة جدارا الأردنية في شمال الأردن.

عن admin

شاهد أيضاً

عبدالرحمن وهدان يكتب ” وأما الشركس فلا بواكي لهم”

وأما الشركس فلا بواكي لهم قبل ان ينقضي اليوم الحادي والعشرين من شهر مايو ايار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by wp-copyrightpro.com