الثلاثاء , أغسطس 11 2020
الرئيسية / تربية وتعليم / دروس متلفزة على شاشة الميرمية!!!

دروس متلفزة على شاشة الميرمية!!!

 

شبيب_

بقلم: سيمياء الشطرات*

في حالة الحرب أو الظروف القاهرة فإن الناس والشعوب على مستويات شخصية تهتم بالدرجة الأولى بالحفاظ على البشرية والأرواح ويصبح كل شيء آخر دونها ليس بأهميتها ولا بموازاتها حتى، فلو تخيلنا مشهد حرب لا قدر الله فإن ما يهم الناس حينها هو الحفاظ على الأرواح ويصبح ما تحتها من عناوين أخرى قيد الاستدامة لا الأبداع.

بمعنى لو نظرنا لواقع الحال اليوم بانتشار فايروس كورونا فإن أولى أولوياتنا هي صحتنا وصحة فلذات اكبادنا وما دون ذلك هو تحصيل حاصل ويمكن تعويضه بأي وقت ما عدا خسارتنا لا سمح الله لشخص عزيز أو اصابته بخطر أو ضرر ما.

ولكن بمشاهدة مجردة وتجربة شخصية من خلال تصفح مواقع التواصل الاجتماعي نرى العديد من الناس وقد انشغلوا بالذم والتذمر لما يحدث حولنا وكأن ما حدث هو خيارنا وبأيدينا ونحن من اختاره ولدينا على الطاولة الكثير من الخيارات الأخرى التي نستطيع من خلالها الانتقاء والاشتراط والتغيير، لا سيما فيما يتعلق بالتعلم عن بعد والذي جاء من منطلق الاستدامة لا الاستبدال ومن مفهوم الاستمرارية لا التغيير.

فلو أن فكرة بث الدروس على تلفزيون الميرمية -كما أشار للأسف بعض المنتقدين ومربي الأجيال- من خلال مواقع التواصل الاجتماعي كانت خيارا في فترة الرخاء وله العديد من البدائل إذا عندها نستطيع توجيه النقد البناء وتقديم الحلول البديلة لذلك واستعراض خيارات متعددة والتجربة والقياس.

ولكن في ظل انتشار فايروس كورونا وبهذه الوتيرة المتسارعة وخوف الأهل والدولة على أبنائها فإن ذلك يحتم علينا أن تكون صحتهم هي الأولوية، فلا أظن بأنه من اللائق أن نقوم عيانا بذم العملية التعليمية بهذا الشكل امام أبنائنا الطلبة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي و الذي للأسف ليس بصالحهم و إنما هو ضدهم فلو كانت مصلحتهم تهمنا لما دفعناهم للتوقف و الذم و فقدان الرغبة بالمحاولة حتى.

إذا كان آخر الدواء الكي فلا مجال عندها للبدائل والصراخ بل علينا التأقلم والصبر عل النتيجة تكون أفضل، إذ أن التحشيد بهذه المرحلة تحديدا ليس بصالح أبنائنا الطلبة البتة بل هو عليهم وضدهم ومبرر لعدم المحاولة فلو كانت نسبة الاستفادة للطالب هي سبعون بالمائة فإن سماعه للتثبيط في فترة كهذه نحتاج فيها للدعم النفسي سوف لن يحل مشكلته وسيزيد التأزيم ويقلل منها كثيرا.

ومن المؤسف ولا اقصد التنظير ولكن أقصد النقد البناء، أن تجد أصواتا تعلو وتبرز السلبيات والمآخذ على سير العملية التعليمية التي أتت استدامة للتعلم ووصفها بشتى الأساليب التي تخلو من الموضوعية وليست من أجل الطالب أو من أجل التطوير بل من نقدا من منطلق النقد والإساءة واستخدام أوصاف غير لائقة.

ربما ان لم تكن أيها المعلم شريكا مباشرا في بث الدروس فإن هذا لا يعني مطلقا أنك لست جزءا منها بل إن على عاتقك مسؤولية كبيرة تكمن في رفع المعنويات للطلبة فأحيانا نرى الطبيب وهو يعلم تمام العلم وضع مريضه واليأس فتراه يشكل فريقا للدعم النفسي و بأعجوبة ينجع ما لم يكن بالحسبان أو بالخاطر أن يكون سببا للعلاج، فدورك الآن سيان مع طالبك و عدم وجودك في دروس متلفزة لا يعني استثنائك إذ انه من غير الممكن في فترة كهذه ان يتم تصوير الحصص لعشرات الالاف من المعلمين ولكن ذلك لا يقلل من دورهم فهم بناة الأجيال وما يحدث الآن مؤقت.

نجد في الجيوش وهي مكامن القوة وحدات للدعم النفسي و التوجيه المعنوي ولولا قوة الكلمة و اصابتها لدواخلنا لما كانت الدول تنشئ هكذا وحدات, ودورك يا معلمي اليوم هو ان تكن موجها معنويا و قائدا إيجابيا لطالبك و مصدرا لقوته لا تثبيط عزيمته فدورك كبير و عظيم و مهم وسيعود بإذن الله لطبيعته بعد زوال الغمة.

وكذلك الأهل على عاتقهم تكمن مسؤولية كبيرة في الدعم النفسي للطلبة واشراكهم بالتعلم وتحفيزهم ولو بأقل الموارد الممكنة إذ أن الفترة تحتم ذلك ولم يأت التعلم عن بعد خيارا في فترة رخاء.
لا اقصد رص الصفوف من الكلام أو التنظير دون معنى ولكن الآن و في فترة الأزمات يظهر التميز و الأبداع، الكثيرون انصرفوا إلى عمل قروبات تعليمية و توظيف السوشال ميديا بإيجابية و صفحات وفيديوهات شخصية بدلا من نشر السلبية بين الطلبة و استخدام اوصاف لا تليق بنا بمرحلة يجب أن نكون بها عماد الوطن و جنوده كل من مكانه ولو بكلمة أو بقلبه وذلك أضعف الأيمان.

__________________

*كاتبة وباحثة أردنية، وخبيرة موقع جو أكاديمي.

عن admin

شاهد أيضاً

العضايلة: تفعيل أمر الدفاع 11 اعتبارا من يوم السبت المقبل

العضايلة: تفعيل أمر الدفاع 11 اعتبارا من يوم السبت المقبل – أعلن وزير الدولة لشؤون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by wp-copyrightpro.com