الجمعة , سبتمبر 25 2020
الرئيسية / شعر وشعراء / من ذبح قصائدي….

من ذبح قصائدي….

 

شبيب-

غادة عقل
*********
منذ صغري و أنا عاشقة للشعر كان ملاذي الوحيد في الحياة
لم يكن أغلب حديثي عن الثياب و الطعام و الشاب الوسيم كباقي الفتيات
كنت أحب الجلوس وحيدة أناجي الليل و أداعب النسمات و أقبل خد القمر
و أكتب الشعر والقصص وكل ما يخطر ببالي
كنت أكتب عن الوطن و عن الحب لكن الشاب الوسيم كان نسيج خيالي الطفولي لم أكن أجرؤ أن أنظر لشاب القى كلمة غزل لفتاة مارة لان الحب عار في مجتمع شرقي كمجتمعنا و ربما لو عرف ذاك المجتمع عن الفارس الذي نسجته في خيالي لوجهوا لي تهمة الشعور
كنت أستعير من المكتبة كتب الحب والغزل الجاهلي ثم أكتبها على دفتري وازين الدفتر بالقلوب والأزهار وأكتب كل قصيدة بشكل هندسي مختلف وكانت تلك أجمل لحظاتي
لكن وجود مثل هذا الدفتر جريمة يعاقب عليها الأهل والمجتمع كنت أُخفي دفتري بين ثيابي وأبقى خائفة أن يجده أحد فقررت أن احفط القصائد في عقلي حتى لا يصلها أحد ويعاقبني على جُرمي
وحفظت الكثير الكثير من الأشعار وكنت أحب مبارزات الشعر مع من هم مثلي يعشقون الشعر ولا أذكر أن أحدا هزمني حتى أني إذا استنفذت ما أحفظ بدأت بالتأليف الإرتجالي لكي لا أخسر
لكني الآن لا أحفظ حتى أشعاري تُرا هل هزمني العمر أم أنها الهموم تسللت لعقلي ومسحت ذاكرتي
ترى من ذبح قصائدي؟
من جلد إحساسي من صلب قلبي المحب للشعر ورجم روحي العاشقة
تراه الوطن المُغتصب أم الشتات
أم المجتمع الذي يفرض نفسه حتى على أنفاسي
من استباح حُرمة أحلامي و اغتال الفارس المزعوم في خيالي
لماذا نسيت أشعاري؟
تراها بلورة حبي قد تكسرت على الأرصفة والطرقات؟
أم تاه مني الغرام في زقاق العمر؟
تلك الدماء المتناثرة على الجدران هي أبيات شعري التي غدت على منصة الإعدام على مرأى البشر لتكون عبرة لمن مارس جُرم الشعر
هؤلاء القتلة جعلوا من الحصيف أرعن من رجل ثَمِل ذهب الخمر بعقله وصار يتخبط يبحث عن طريق العودة فلا يجده
سحقا لمن
كسروا أقلامي و أشعلوا النار بأوراقي وجعلوني أتيه بلا شعر فقد كان الشعر عنواني
************
غادة عقل

عن admin

شاهد أيضاً

قصيدة صبيان الصباح… لحنين العجارمة

    شبيب- الى اهلي واحبتي سندي وفرحتي قبيلتي فخري واعتزازي الى روح ابي الطاهرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by wp-copyrightpro.com