الثلاثاء , سبتمبر 29 2020
الرئيسية / نبض الأقلام / أحنّ إلى طفولتي، وجدتي الغالية…

أحنّ إلى طفولتي، وجدتي الغالية…

 

شبيب-

 

أحنّ إلى طفولتي، وجدتي الغالية…

 

بقلم: رفيقة القمر…

أحن لطفولةٍ باتت ماضٍ لن يعود…

أحن إلى كل شيء… إلى ضحكاتنا وألعابنا وبرائتنا..

أتذكر عندما كنّا نذهب إلى جدتي… ويا لها من جدة لم أرَ مثيلاً لها…

كنتُ أحبها كثيراَ، كانت تستيقظ مبكرةً تنهض من فراشها وتؤدي فريضة الفجر ثم تميل إلى مطبخها لتعد الشاي والإفطار لها ولمن تتوقع زيارتهم مثلي…

كان خبز الشراك العنصر الدائم في لائحة افطارها  وعبق الصاج وهي تعد خبزها كان بمثابة دعوةٍ لكل عابر سبيل، وتسخي بسكب زيت الزيتون عليه مع الزعتر البلدي ليشكل مذاقا كالنغم…

حيث كنتُ أستيقظ فأراها في ذاك المطبخ الصغير العابق بالفرح والحنان، وكنتُ أتناول معها الأفطار بكل سعادة وفرح وسرور…

ثم سرعان ما يمتلئ بيتها بالباحثين عن دفئ ضيافتها ورحابة صدرها وحميمية لقائها، ناهيك عن ثراء جعبتها بالحكايا والقصص التي تبعث كلها على الحكمة والنضوج…

كان بيتها مزاراً لكل سيدات الحي من قريناتها وبنات جيلها الجميلات، كنّ يتبادلن أطراف الحديث ويستعدن ذكرياتهن من الأيام الخوالي، وتمتزج ضحكاتهن الساخرة منا ومن جيلنا الذي حرم لذة الحياة الفطرية في متاهات الحضارة الجديدة، مع ضحكاتهن التي كن ينتشلنها من ماعون ذكرياتهن العابقة بالإثارة والحياة…

كان جُلّ همها ينصب على إسعاد ضيوفها وإكرامهم بما تمتلك حتى لو كانت معسرة الحال، وكان أبنائها وبناتها في قائمة الضيوف الدائمين مع أحفادها الكثر…
كان الجميع يتلذذون بحكاياها… بضحكاتها النابعة من وجدانها السليم… وبحكمتها التي صقلتها السنين، وكفها لا يخلو من مسبحتها ووشم الماضي المليء بالانتصارات…

كانت طقوس عباداتها خاصة بها كما لو أنها المذهب الخامس، حيث رغم أميتها كانت تختم القرآن كل شهر؛ فتفتح كل صفحة من صفحات المصحف الشريف، وتقرأ بها المعوذات لتنتقل للصفحة التالية وتقرأها مرة أخرى… وتستمر حتى آخر صفحة فيه.

ذات يوم؛ كان يوم أربعاء، أستيقظت جدتي – مثل بقية أيامها – تناولة إفطارها ، وسقت أزهارها وخرجت لموعدها إلى المشفى ولم تكن تدري أنها آخر خروجٍ من منزلها دون عودة

وسرعان ماجائَنا خبر وقع علينا كالطامة الكبرى لقد كان خبر وفاتها .

وداعاً ياجدتي الحنونه رحلتي يا أغلى من سكن قلبي ……. رحلتي يابركة بيتنا وجعلتي كل شيءٍ خلفك مظلماً

كل دقيقة تراودني ضحكاتك وأحاديثك آآآآه ثم آآآه .

كم أشتاق إليك يا شمعة حياتي ولكن سأظل أردد سيرتك لكل من أحبهم لزوجي وأولادي ولأقلامي ودفاتري .

رحمك الله يا جدتي من بعدك بكى الجميع، وما بوسعي سوى الوجد والحنين لذكراكِ، وأن أجترُّ الفرحة من ثنايا تلك الأيام، ثم الدعاء لكِ بطيب المقام في عليين…

 

 

عن admin

شاهد أيضاً

بانتظار البراءة من كورونا…

  شبيب- بقلم: رفيقة القمر   أتكلم عن حياة أطفال كانوا يلعبون ويمرحون في الزقاق؛ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by wp-copyrightpro.com