الإثنين , ديسمبر 9 2019
الرئيسية / مقالات / افضل وصفة للافساد والفساد الليبرالية في الاقتصاد والدكتاتورية في السياسة /سليمان نصيرات

افضل وصفة للافساد والفساد الليبرالية في الاقتصاد والدكتاتورية في السياسة /سليمان نصيرات

افضل وصفة للافساد والفساد
الليبرالية في الاقتصاد والدكتاتورية في السياسة
مصيبتنا في الليبرالية الاقتصادية وتكلس المنظومة السياسية
سليمان نصيرات

لقد كان زخم الليبراليه الاقتصاديه في الاردن في التسعينيات من القرن الماضي بعد الصعوبات الاقتصاديه التي كانت تواجه الدولة ، وذلك بعد ان ثبت بما لا يدع مجالا للشك اخفاق القطاع العام في ادارة الدوله , وغياب قطاع خاص فاعل ونظيف ، ومما زاد الطين بلة دخول البنك الدولي وصندوق النقد الدولي على الخط , حيث قدموا وصفاتهم لمعالجة تلك الاوضاع الاقتصاديه المترديه وعرضوا ان يساهموا في الحل وفق شروطهم دون النظرالى الابعاد الاجتماعيه لتلك البرامج التي قدموها ، ولسوء الحظ انهم وجدوا متعاونين معهم ممن يؤمنون بأن لغة الارقام هي الحل، وتقدمت هذه الزمره الانتهازية الصفوف وطرحت تصوراتها لحل الازمه الاقتصاديه، وكان من اول ما طرحته هو فكفكة القطاع العام وتنازل الدوله عن الكثير من الشركات المملوكه لها وبيعها لمستثمرين اجانب او عرب او محليين.
وقد تمت هذه العمليه في غياب ظروف ديموقراطية يمكن ان توفر رقابه نيابية وسياسيه فاعله لغياب الديموقراطية , مما مهد الطريق الى الليبراليه الاقتصاديه المتوحشه والزاحفه بدون رقابه او ضوابط ، بحيث واكب هذه العمليه قدر كبير من الفساد والعبث والنهب والسمسرة , وساءت احوال الناس اكثر من ذي قبل بدل ان تتحسن.
ان الليبراليه الاقتصاديه بدات مبكرا في ثلاث دول عربيه وهي مصر والاردن وتونس ، وان هذه الدول هي حاليا من اكثر الدول معاناة وهناك دولتين هما تونس ومصرانهار فيهما النظام ولا تزال تجتاحهما فوضى لا احد يعرف مداها ، ومن الطريف ان دولتين منهما وهي مصر والاردن تزامنت صعوباتهما الاقتصادية مع عقد معاهدتي سلام مع اسرائيل تحت شعار اللبن والعسل الموعود كنتيجه لتلك المعاهدتين .
ان الليبراليه الاقتصاديه بدون ليبراليه سياسيه تواكبها تمكن الشعب من الرقابه والمساءله هي وصفه مثاليه للنهب والسلب والسمسره ، وهناك من يقول ان الخصخصه قد شابها فساد كبير عندما تمت المزاوجه ما بين المال والسلطه واصبح اصحاب رؤوس الاموا ل والشركات هم الوزراء وقادة الركب.
تجمد النظام تجاه المتغيرات وتكلس المنظومة السياسية
ان من اسباب ما نراه حاليا في بعض البلدان العربيه وهناك بلدان عربيه اخري مرشحه ، هو شيئين وهما تجمد النظام , وتكلس المنظومه السياسيه وعدم مرونتها او استجابتها للمتغيرات او متطلبات الشعوب. اي تخلف الليبرايه السياسيه عن ركب الليبراليه الاقتصاديه المتوحشه وعدم قدرتها على كبح جماحها او تهذيبها .
تزواج السلطة والمال
ان التزاوج ما بين السلطه والمال هو امر في غاية الخطوره ومفسده كبيره .كما ان المفسده الاكبر هي ان تتكون تحالفات مصلحيه ماليه وغيرها ما بين مؤسسة النظام واصحاب المال بحيث لا تستطيع ان تعرف اين تبدأ السلطه واين ينتهي راس المال ، أواين يبدأ راس المال واين تنتهي السلطة ، اي ان الاماره والتجاره تصبح شيئا واحدا وهذا هو الخطر الأكبر على النظام وعلى الدولة .
تعطل مجسات الدولة ووسائل الانذار المبكر
انه مما يثير الاسى ان تكون مجسات الدوله التي تقدم الانذار المبكر لرأس الدولة حول الفساد والتخريب معطله اومتورطة ومنخرطه في لعبة المزاوجه ما بين النفوذ والمال ، ولم تقدم الانذار المبكر لصاحب القرار ليأخذ الاحتياطات اللازمه ، ولا اقصد هنا الاحتياطات الامنيه , وانما الاحتياطات المتعلقه بالانفتاح السياسي الشامل واعطاء الشعب حقه بالحريه والديموقراطيه مسبقا .
هل ضاعت الفرصة ام ما زالت لدينا فرصة لمرحلة جديدة ؟
واما ما لدينا في الاردن وساتكلم بمنتهي الصراحه والوضوح .انه كان لدينا فرصه تاريخيه نحو ليبراليه سياسيه تمكن الشعب من الرقابه والمساءله بعد احداث عام 1989 ، ولكن هذه الفرصه ضاعت بعد عام 1993 .نتيجه لمشورات خاطيئه ومشبوهه تقول ان الانفتاح السياسي سيوصل الاخوان المسلمون الى السلطه ، ونتيجه لذالك فقد بدأت عملية تراجع وتحايل على الديموقراطيه من خلال قوانين انتخاب متخلفه اوصلتنا مؤخرا الى مجالس نواب تمنح ثقه للحكومه باكثريه تصل الى من95% من مجلس النواب , في حين تخرج المظاهرات في اليوم التالي تطالب برحيل الحكومه وقد تطورالامر الى المطالبه بحل مجلس النواب
ان هناك خطأ كبير يجب عدم اهماله وذلك عندما تخرج اصوات من الشعب تنادي بحل كل من السلطه التشريعيه والسلطه التنفيذيه في ان واحد ، وهذه هي البادره الاولى التي تحدث في الاردن .لا شك ان موسسة العرش في الاردن تاريخيا كانت تستشعر الخطر وتتحسب له مسبقا , ولديها مرونه اكثر بكثير مما هو متوفر لدي العديد من الانظمه العربيه الاخرى
ولكن فيما يتعلق بالمنظومه السياسيه لدينا فهي متكلسه وغير فاعله , وان البعض يضع المسؤوليه على الاحزاب او المعارضه ، وهذا بعيد تماما عن الصحه ، وهو تحميل المسؤوليه لجهه لا علاقه لها بهذا التكلس في المنظومه السياسيه ، وغير قادره على ازالته ، فماذا تستطيع ان تعمل في ظل قانون انتخاب عشائري او مكيف على قدر الحاره او الحي.
ان اقصى ما يستطيع ان يعمله صانع القرارفي الاردن ان يقيل الحكومه ويأتي بحكومه جديده بقليل من التجميل ، لنجد ان المشكله نفسها قد عادت للظهور بعد اشهر، او ان يحل مجلس النواب اذا ما شعر انه قد فقد ثقة الشعب ويدعو لانتخابات جديده ، ليأتي مجلس نواب جديد مكررعن سابقه .
ان الحل والقرار في الاردن هو بيد صاحب القرار وليس بيد الحكومه او حتى مجلس النواب ، وان جزءا من هذا الحل قد يتعلق باعادة النظر في الدستور ليسمح بتداول للسلطه على اساس التنافس السياسي وليس العشائري , وان الوقت ما زال لصالحنا ولكن التاخير لن يكون لصالح احد .
وآخيرا فانني اقول ان الخطأ الاكبر الذي ارتكبناه اننا قدمنا الليبرليه الاقتصاديه على الليبراليه السياسيه اي وضعنا الحصان وراء العربه وقد دفعنا ثمنا باهضا لذالك , وانه جاء الوقت لوضع الحصان امام العربه, وبدء مرحله جديده.
رئيس مجلس الاصلاح الوطني – الطريق الثالث

عن سوسن الخطيب

رئيسة تحرير وكالة شبيب

شاهد أيضاً

‎د. بسام روبين يكتب… ‎ هل ستطلب الحكومه للتنفيذ القضائي!!!

‎د. بسام روبين يكتب… ‎ هل ستطلب الحكومه للتنفيذ القضائي!!! ‎تختلف الحكومات في ادارتها لشؤون …

اترك تعليقاً

This site is protected by wp-copyrightpro.com