السبت , أغسطس 15 2020
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / لنقتل الفساد قبل التوحش !!!/صالح الراشد

لنقتل الفساد قبل التوحش !!!/صالح الراشد

صالح الراشد

تسعى شعوب الأرض قاطبة الى محاربة ومكافحة الفساد, وتعتبر غالبيتها ان الفساد هو الأساس لفناء الدول والسبب الرئيسي لحالات الفقر والإذلال التي تمر بها, ورغم ذلك لا تبذل الحكومات جهوداً حقيقية لمحاربته, وقد تكون عاجزة عن ذلك كون الفاسدين جزء من المجتمعات العربية، وينتمون الى طوائف متعددة ومن يريدون محاربة الفساد هم جزء من هذه الطوائف, لذا يكونوا رحماء بالفاسدين حتى لا تطال أقاربهم وأصدقائهم، والمصيبة ان كان بعضهم جزءٌ من الفساد, وللحق يبدو اننا لا نجد دولة عربية جادة في محاربة الفساد الذي تحول الى دولة داخل الدولة, ويملك من الأدوات ما يُعجز الدولة عن التصدي له, وبالتالي فإن حالات العلاج الفردي لفساد الدولة يكون مصيرها الفشل بسبب ضعف قوتها وقوة الجماعات المستفيدة من الفساد، والتي تتغلب على لغة الفرد, بل قد يصبح الفرد الشريف الباحث عن رفعة وطنة وحياة كريمة للشعب موصوم بالفساد ومحاولة تخريب الدولة, لذا فسرعان ما يتوارى هؤلاء الشرفاء الى الظل أو يقبعون في السجون بتهم جاهزة يتم تفصيلها لهم بفعل قوة الفساد وأعوانه.

وحتى ينجح التغيير والتصدي لهذا الوباء الخطير الذي إن أصاب دولة ينتشر فيها كالنار في الهيشم, ويُصبح التصدي له في غاية الصعوبة ولا يصلح معه إلا الإجتثاث, وهذا أمر قد يؤثر على الأمان في الدولة, كون أذرع الفساد تكون طويلة ومتشعبه, لذا نجد ان الخلاص والنجاة من الفساد والفاسدين لا يحصل إلا في المجتمعات المتماثلة أو تلك التي تُطبق القانون بقوة ودون تميز, لذا وحتى ينجو أصحاب الفساد بافعالهم النتنة يسارعون الى صناعة إنقسامات في المجتمعات لضمان عدم توحد الشعب ضدهم, وحتى لا يجدوا أنفسهم كما حصل في بعض الدول في حاويات القمامة, فيزرعون بذور الفتنة في كل موقع وعبر جميع الطرق المتاحة والمتعلقة باللون والجنس والقبيلة والعشيرة والقرية والمدينة والموقع الجغرافي والطبقة الإجتماعية, كون التفرقة هي المنجاة الوحيدة لهم من النهاية المرعبة التي تشكل كابوس الفاسدين الأول والأخير.

لذا فإن أصل التغيير للتخلص من الفساد, يعتمد على تماسك المجتمع وقوة بنائه والاتصال السليم بين فئات المجتمع, بغية إيجاد العديد من نقاط الإلتقاء المُشتركة لتشكيل القوة المحركة ضد الفساد والفاسدين, وتتمثل الغاية في كبح جماح الفاسدين الحيواني الراغب في السيطرة على كل شيء وإظهارها للعلن دون خوف من سطوة هؤلاء على بعض أصحاب المناصب أو إن كانوا هم من أصحاب , وهذا التماسك يساعد الشرفاء في الدولة على بناء قانون ونظام قادر على التصدي للفساد, كما أنه يكون سبباً في إبتعاد الكثيرين عن مواطن الشبهات خوفاً لا شرفاً.

ان الفساد الأخطر ينتج من تزاوج راس المال والسلطة, لذا يسعى أصحاب المال الى البحث عن المناصب النيابية أو الحزبية والحكومية, لضمان السلطة المطلقة وهو ما يعني مفسدة مطلقة, كون هؤلاء سيصبحون فوق القانون, ولا يجرؤ أحد على محاسبتهم لأنهم من يصنع القانون ومن يُنفذه , ويستغل الفاسدون حالة المَدَنِية التي أصابت المجتمعات وساهمت في الإبتعاد عن القضايا المُشتركة, ويركز الفاسدون في أحاديثهم على الكذبات الكبرى التي تحمل معاني الحرية والديموقراطية, فيما يعملون سراً على إستصدار قوانين حاجبة للحرية وتؤذن بعقوبات لا تنتهي بحق من يكتب أو حتى يقرأ, وهنا يصاب المجتمع بالإنفصام ويتوه فكرياً فيكتمل المشهد لسيطرة الفساد على العباد, وعندها يكثر البذخ ويسود الظلم وتغيب العدالة ويتصدر المجتمعات أشخاص بلا فكر ولا رؤيا لكنهم قادرين على شراء المواقف والرجال.

وفي ظل هذه الظروف الصعبة على المجتمعات وتحولها الى مجتمعات ضبابية غير واضح المعالم,تتجه الشعوب المسلوبة صوب تقليد شعوب الرفاه الإجتماعي في المظهر العام لما يُطلق عليه ديموقراطية, دون ان يستطيع هؤلاء المقلدون المساس بالجوهر كونه سيظهر كم العفن المبني على فساد مستشري, وغاية هذه الصورة تجميل محاربة الفساد حتى يظهر العمل بشكل جذاب وجميل ويطلق عليه مسميات عديدة من مكافحة فساد الى محاربة الفساد والشفافية وغيرها من الاسماء التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع ولا تستطيع إيقاف الفساد, وهنا تكمن الخطورة الكبرى اذ يتجه عدد من افراد المجتمع صوب الإيمان بنظرية التوحش والتوحش المضاد, فيصبح الوطن في خطر لأننا سمحنا للفاسدين بالسيطرة على مقدرات الوطن ولم نوقفهم عند حدهم, لذا فإن الخيار واضح جلي, فإما الوطن بنعيمه أو الفساد بجحيمه.

عن سوسن الخطيب

رئيسة تحرير وكالة شبيب

شاهد أيضاً

سليمان نصيرات يكتب …. اكاذيب تكشفها حقائق التزاوج ما بين العسكري والمنظر

اكاذيب تكشفها حقائق التزاوج ما بين العسكري والمنظر الحلقه الاولى المقدمه سليمان نصيرات ( . …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by wp-copyrightpro.com