السبت , أغسطس 15 2020
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / كتابة تاريخنا العربي بين الخيانه والجهل علينا مراجعة تاريخنا العربي /سليمان نصيرات

كتابة تاريخنا العربي بين الخيانه والجهل علينا مراجعة تاريخنا العربي /سليمان نصيرات

كتابة تاريخنا العربي بين الخيانه والجهل
علينا مراجعة تاريخنا العربي
سليمان نصيرات
هناك سياق تاريخي واحد للامة العربية ممتد من الماضي البعيد الى الحاضر ولا شك أنه سيبقى في المستقبل، وهذا السياق له اصوله ومكوناته الثقافية والوجدانية، وأن اختلاف السياق السياسي صعوداً أو هبوطاً لا ينفي وجود الأمة، فكافة الأمم مرّت بفترات صعود وهبوط في سياقها السياسي،
فالأمة ثابت والدولة والنظام متغيران سياسيان، وخلال تاريخنا العربي الممتد كانت هناك فترات تنطبق بها مساحة الدولة على الأمة وفي أوقات أخرى كانت هناك دول وأنظمة سياسية تظهر ما دون الأمة. فلقد كانت الأمة العربية والدولة العربية متطابقتين تطابقاً كاملاً ابان فترة الدوله العربية الاسلامية الاولى او ما سمي بدولة بني أمية وفترة طويلة من الدوله العربية الاسلامية الثانية او ما سمي بدولة بني العباس،
أن اسلوب تناول تاريخنا تحت مسميات دولة بني أمية، او دولة بني العباس بالاشارة الى القبيلة , اودولة الفاطميين بالاشارة الى الطائفة , او دولة المماليك بالاشارة الى العنصر , دون الاشارة الى الأمة العربية بشموليتها وتحت عناوينها الصحيحة, والذي ما زال قائما للان هو خطا تاريخي فادح ,يصل الى مستوى الخيانه , وهو احد الأخطاء التي ارتكبت في تناولنا لتاريخنا العربي ، والتي بحاجة لاعادة مراجعة وتصويب،
فخلال التاريخ الطويل كانت الأمة عربية والشعب عربياً , ولم يكن أموياً او عباسياً او فاطمياً , وهذا ينطبق على كافة مراحل تاريخنا ومنذ حكم الرومان وحتى كافور الأخشيدي، وتحت هذه المسميات فإنه من المغالطات التاريخية الاشارة الى آثار بلادنا بأنها اثار رومانية،نسبة الى المستعمر , لأن من بناها وهندس بنيانها هم العرب، وأن الاشارة الى الرومان هي اشارة الى المستعمر الذي كان يحكم هذه البلاد , في حين ينبغي الاشارة الى سكان البلاد , وهم من انتج حضارتها وثقافتها.
أن اسلوب تناول االمعلومات التاريخية يجب أن يتناسب مع نوعية المتلقي والرسالة المراد ايصالها له، فعندما يكتب التاريخ لأغراض التعليم لطلاب المدارس الصغار ، فإن القضايا الخلافية والجدلية ينبغي عدم تناولها لعدم تناسبها مع نضج المتلقي والأهداف المتوخاة، كما أن طرحها يربكه ويشوش فهمه للأحداث،
أما على المستوى الأكاديمي الجامعي فيمكن فتح المجال لدراسة كافة مظاهر التاريخ السارة وغير السارة سواء أكانت تصب لمصلحة الأمة أم لا، وذلك لاستخلاص الدروس والعبر بما يعزز ثقتنا بالمستقبل.
ومن هنا فإن قضايا خلافية والتي تعودنا ان نطرحها على طلابنا في المدارس الثانويه هو خطا وتكريس للخطا ,مثل الفتنة الكبرى والخلاف ما بين علي ومعاوية لبيان أيهما كان على صواب او على خطأ، او قضايا ادارية بسيطة نعمل منها منعطفاً تاريخياً مهماً مثل قضية عزل الخليفة عمر بن الخطاب للقائد خالد بن الوليد، ينبغي عدم اقحامها لطلاب المدارس لأنها لا تخدم هدفاً تعليمياً مفيداً بقدر ما تخدم أهدافاً تعمل على تكريس الفرقة والتعصب الديني.
لقد كانت جزيرة العرب وعبر التاريخ الخزان الطبيعي للأمة العربية، من حيث ان هذا الخزان كان يدفع بهجرات متتالية باتجاه الشمال والغرب لتشمل كافة المناطق التي يطلق عليها الآن الوطن العربي. وعليه فإنه من الحقائق التاريخية التي يجب تكريسها أن تعد كافة الشعوب التي استقرت سواء ما بين النهرين او في سوريا وبوادي النيل وشمال افريقيا عرباً بغض النظر عن طبيعة الدول التي شكلتها،
وبناء على ذلك فإنه ينبغي على الباحث ان ينظر لتاريخ الامة العربية بشمولية , وليس تاريخ عشائر او طوائف ,وأن يدمج هذه الشعوب بالتاريخ العربي العام، وانطلاقاً من هذا المبدأ الهام فإن الأمة العربية تتوقع من مؤرخيها وسياسييها الذين يعلنون دوماً ان اقطارهم وشعوبهم هم جزء من الأمة العربية ان يبادروا الى ترجمة ذلك عملياً بما يخدم هذا التوجه،
وإلا فإن علينا ان نتوقع ظهور حركات انفصالية على مساحات الوطن العربي تنتحل تاريخاً خاصاً بها وربما لدوافع سياسية محضة مدعومة من قوى خارجية تهدف الى تمزيق النسيج الوجداني والثقافي الواحد والذي صمد للآن أمام واقع التجزئة السياسية التي قسمت الأمة الى أكثر من اثنين وعشرين دولة بالمفهوم السياسي , .وهذا ما هو حاصلاا الان .

ان الركائز الاساسية التي يمكن أن يستند عليها اي مشروع لمراجعة تاريخنا العربي القديم والحديث ويمكن انجازها بما يلي:

أولاً: وحدة التاريخ العربي وشموليته، فلا مجال ابداً لاستمرار اجترار ماكتبه الآخرون عنا وأظهروا لنا تاريخ امتنا على أنه تاريخ فسيفسائي لشعوب لا تربطها رابطة، ويرتكز هذا التوجه على حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي وحدة الأمة عبر القرون ووحدة الارض التي تسكنها الأمة، وهذا يفسره انتشار العروبة ومن ثم توقفها شرقاً على حدود بلاد فارس وشمالاً حتى حدود بيزنطة وغرباً حتى المحيط الاطلسي وجنوباً حتى الحبشة وأواسط افريقيا بينما امتد الاسلام الى آفاق بعيدة.
ثانياً: الاحساس المشترك بالخطر: ينبغي التأكيد دوماً على الروابط القومية ما بين المناطق العربية عندما كانت تواجه بالاخطار الخارجية، ومن هذا المنطلق يمكن أن نفهم حركة جيوش نبوخذ نصر وشلمنصر (سالم ناصر) الى فلسطين وازالتهم للدولة العبرية الطارئة عليها في ذلك الوقت وموقف الدولة الفارسية بقيادة داريوس عندما أعادهم اليها، , وبنفس الاسلوب ينبغي علينا ان نفهم معركة ذي قار بأنها معركة ما بين الامة العربية والامة الفارسية في ذلك الوقت , وليس بين جيش فارسي وقبائل بني شيبان كما تصورها بعض المراجع العربية، وكذلك كيفية تناول الفتوحات الاسلامية وتوجيهها باتجاه العراق وسوريا ومصر في المقام الاول لأنها موطن العرب الاساس، وكذلك وقوف الأمة العربية في سوريا والعراق ومصر في مواجهة الغزو المغولي والصليبي للوطن العربي، واستمرار هذا الشعور العميق بوحدة الأمة وحتى العصر الحديث
ثالثاً: البعد الحضاري للأمة العربية ومساهماتها: ينبغي ابراز الدور الحضاري الذي اسهمت به الامة العربية وعبر تاريخها الطويل، وما قدمته الأمة للانسانية، ككل متكامل وحلقات متواصلة من الانجاز والابداع فانجاز عرب ما بين النهرين وعرب سوريا ومصر هو كل متكامل لا يمكن فصله او تجزئته بصفته انجازاً للأمة العربية الواحدة.
رابعاً: ضرورات التقييم والمراجعة: ينبغي على المؤرخين العرب ان يعيدوا دراسة الكثير من الظواهر التي ركز عليها المستشرقون وضخموها بأهداف استعمارية للاضرار بتاريخ الامة وحاضرها ومستقبلها، ووجدت مرتعاً لها لدى بعض الانعزاليين والشعوبيين والطائفيين ومحترفي التعصب من أبناء هذه الأمة في غياب الوعي العام لدى أبناء هذه الأمة.
خامساً: الوحدة هي ثابت تاريخي: ان وحدة الامة ليس مفهوماً سياسياً ضيقاً، لأن المفاهيم السياسية دائمة التغير وانما هي ثابت تاريخي يتعلق بمسار الامة العربية وشعوبها، وأن هذا التاريخ لا يعني ان التاريخ العربي كان تاريخاً لدولة واحدة بالمفهوم السياسي، وانما يجب تناول هذا التاريخ بالمفهوم الثقافي والوجداني، وهذا يعني ان الأمة العربية هي مجموعة انسانية وجدت على مدار التاريخ بدون انقطاع وبهوية ثقافية مميزة ثم تعزيزها وتأكيدها من خلال الاسلام ورسالته الخالدة التي حملتها الأمة العربية للعالم.
سادساً: ينبغي علينا أن ندرك انه اذا ما أعيدت كتابة تاريخ معظم دول العالم تحت مسميات من يحكم (بفتح الياء)، وكما فرض على تاريخنا العربي، فإن دولاً عديدة قائمة حالياً مثل المانيا وفرنسا وايطاليا وروسيا وتركيا وغيرها لن نجد لها تاريخاً واحداً متصلاً، لذلك فإن هذه الدول صاغت تاريخها تحت مسميات الامة، لأن الأمة هي الحقيقة الثابتة والدولة ومنظومة الحكم هي متغيرات سياسية.
رئيس مجلس الاصلاح الوطني – الطريق الثالث

عن سوسن الخطيب

رئيسة تحرير وكالة شبيب

شاهد أيضاً

سليمان نصيرات يكتب …. اكاذيب تكشفها حقائق التزاوج ما بين العسكري والمنظر

اكاذيب تكشفها حقائق التزاوج ما بين العسكري والمنظر الحلقه الاولى المقدمه سليمان نصيرات ( . …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by wp-copyrightpro.com