الأحد , يناير 26 2020
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / العرب قبل الإسلام وبعده .. وبدونه هم إلى ذل الجاهلية الأولى وحاضرها أقرب ./ نايف المصاروه.

العرب قبل الإسلام وبعده .. وبدونه هم إلى ذل الجاهلية الأولى وحاضرها أقرب ./ نايف المصاروه.

العرب قبل الإسلام وبعده ..
وبدونه هم إلى ذل الجاهلية الأولى وحاضرها أقرب .
نايف المصاروه.

العرب أمة من الناس سامية الأصل،وقد تسموا بالعرب،نسبة إلى لغتهم ولسان الضاد عندهم ،ونسبة إلى مواطنهم في الجزيرة وبلاد الشام واليمن.
ويرى الجاحظ إن العرب أفخر الأمم، وأرفعها نسبا وأجلها قدرا .
المؤرخون والنسَّابون قسموا العرب – من حيثُ القِدَمُ – إلى طبقات ثلاثة : عربٌ بائدة ، وعربٌ عاربة ، وعربٌ مستعربة .
أما العرب البائدة :مثل أقوام عاد ، وثمود ، وجديس ، وعبيل ، وجُرهُم ، أطلق عليهم اسم ” البائدة ” لقدمهم النسبي وإندثارهم .
وأما العرب العاربة فهم القحطانيون ، أبناء قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، كما ذكر ذلك أكثر النسابين .
وأما العرب المستعربة أو المتعربة ، ويقال لهم ” العدنانيون ” ، أو ” النزاريون ” ، أو ” المعديون ” ، وهم ينتسبون إلى عدنان من نسل سيدنا إسماعيل عليه السلام ، غير أن ثمة خلافا كبيرا بين النسابين في عدد الآباء بينهما .
وكان للعرب عدة ممالك منها:-
مملكة معين ،وسبأ، وحمير ،والحيرة ،و غسان .
واتَّصفَ العرب قبل الإسلام بكثير من الصِّفاتِ الحسنة ،كالصدق فكانوا يمقتون الكذب، يقول أبا سفيان رضي الله عنه ، إن هرقل ملك الروم سأله عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : إني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه،
قال ابو سفيان : فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه.
قال هرقل: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟
قال ابو سفيان : لا.
،وكانوا يحبون الوفاء بالوعد والعهد ويكرهون الخيانة، ،ويحبون الكرم ويبغضون الشح والبخل، ويعشقون العِزّة ويرفضون الذل والهوان ،وكانوا اهل غيرة وحمية على العرض ،وكانوا يحبون العِفّة والفضيلة ، ويترفعون عن الفحش والرذيلة ،لما جاءت هند بنت عتبه لمبايعة النبي عليه السلام بعد اسلامها،قالت قولتها المشهورة ” أوتزني الحرة”،وعرف عن العرب حُسن الجِوار،وأذكر هنا قصة اهل مكة لما تحالفوا على قتل النبي عليه الصلاة والسلام في بداية الدعوة وقبل الهجرة،وانتظارهم طويلا ليخرج من منزله،ومع أنهم كانوا يستطيعون اقتحام البيت ،ولما أشار عليهم رجل منهم بذلك،زجره أبا جهل وعنفه وقال له” وتقول العرب عنا أنا تسورنا الجدران،وهتكنا ستر بنات محمد”!.
وعرف عنهم الصَّبر على الشدائد ،والشجاعة في قول الحق ،والثبات في ساحات الحرب .
هذه الصفات هي الغالبة على المجتمع العربي ،وهذا لا يعني استقامة الجميع عليها،شأنهم كشأن أي مجتمع،فكانت هناك بعض مظاهر التفلت ،وبعض العادات والصفات السلبية عندهم ، كغزو بعضهم لبعض،والرد بالثأر،والتعصُّب،و شُرب الخمر ولعب المَيسِرِ ،والتفاخر بالأنساب والطعن فيها.
وكان للعرب اقتصادهم ورحلات تجارتهم إلى اليمن، والهند، في فصلَي الشتاء، والصيف، وكان لهم اسواقهم ومن أهمّها: سوق عكاظ، وسوق ذي المجاز، وغيرها.
وأما اعتقادهم وتعبدهم ،فكان العرب قبل الاسلام يعبدونَ الأوثان بشكلٍ رئيسيّ، ومن أشهر أصنامهم’ ” اللّات، وهُبَل، والعُزّى”’، كما كانَ جزءٌ منهم يعبدُ الشمسَ، والقمر، إضافة إلى أنّ القليل منهم اعتنقَ الديانة اليهوديّة، والمسيحيّة، كما وجد أن بعض العرب كانوا يتبعُون ديانة إبراهيم -عليه السَّلام،وعلى ذلك كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قبل بعثته.
وكان للثقافة مكانها ودورها في حياة العرب،ِ فكان منهم شعراء مرموقونَ، كعنترة بن شدّاد، وامرِئ القيس، وطَرَفة بن العبد، وزهير بن أبي سُلمى وغيرهم،دل على ذلك دواوين الشِّعر، ودواوين القبائل التي تصل إلى أكثر من عشرين مجموعة، وكُتُب النَّحو، واللغة، وكُتُب التاريخ، والأَدَب، وغيرها.
بالرّغم من وجود الكثير من الإيجابيّات و الأخلاق عند العرب في جاهليتهم ،إلاّ أنّهم كانوا دائمي الإحتراب والإقتتال فيما بينهم ،أو مع غيرهم ،وكان بعضهم رماحا وسيوفا في أيدي غيرهم،وحماة لممالك فارس والروم، وكانت معظم أفكارهم ومعتقداتهم، مبنيّةً على الباطل والعرف الساذج، والجهل المستحكم والضّلال العميق.
ولما بدأ النّبي عليه الصّلاة والسّلام دعوته،وسطع نور الإسلام في جزيرة العرب، فتبدّد الظّلام والضلال الذي كانوا يعيشونه ،ووضع للنّاس منهجًا ربانيًّا واضحًا في حياتهم ،فتغير حال العرب ،وصلحت أحوالهم واخلاقهم،وتوسعت ممالكهم،وانتشرت دعوة الخير في أرجاء الأرض،تقيم العدل وتنشر الخير ،وترفض الذل والخنوع .
ومنذ اللحظات الأولى لبزوغ فجر الإسلام،كان ولا يزال له أعداء حاقدون واضداد جاهلون ،بعضهم من الداخل ،من بني جلدتنا وممن يتكلمون بألسنتنا،من المنافقين والجاهلين والطامعين، وهم اﻷشد واﻷخطر ،كما كان للإسلام أعداء الخارج،وهم أشد كيدا وتدبيرا ،وأعظم خطرا وتأثيرا ،هم اليهود ابناء القردة والخنازير،وقتلة الأنبياء ،ومعهم أذنابهم،
من المجوس عبدة النار،واهل الأحقاد من أهل الشرك والملل الأخرى،
وقد ثبت ذلك مبكرا، ومنذ بداية نزول الوحي ،وبعد ان تسرب نبأ الناموس الذي كان يأتي النبي عليه السلام،وانتشار خبره ،فقال اليهود حسدا من عند انفسهم ،إن كان منا فنعم ،وأما أن يكون منهم ،فلا وألف كلا، والله لا نطيعه ولا نتبعه أبدا.
ولا يخفى على أحد،ما كان من تكرار الاعمال وكثرة المحاولات،لوأد دعوة الإسلام في مهدها،ووضع العراقيل في طريق تقدمها،من خلال كثير من تحالفات الشر واتفاقيات الجور،للتجويع والتركيع كإتفاقية شعب أبي طالب ،وتكرار محاولات قتل النبي عليه الصلاة والسلام.
وبعد تأسيس الدولة الإسلامية الأولى بالمدينة المنورة وتمكنها وظهور قوتها وقدراتها،ازداد الأعداء والحاقدين كراهية وكيدا لها،فبدأت محاولات التأثير تتجلى ، خاصة بعد مقتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
على يد فيروز النهاوندي ” أبو لؤلؤة المجوسي ”،ومع انه كافر لم يسلم،ومجرم قاتل ، إلا أن بعض الشيعة يرى أنه مسلم شيعي بطل مبشّر بالجنة.
ثم تتابعت بعد ذلك محاولات تفريق وحدة الأمة وتشتيتها،من خلال العديد من المحاولات،منها الردة الأولى،ومنها ظهور فئة المنافقين وكثرتهم ، ومنها وأشدها فتكا وخطرا، فتنة التشيع لآل البيت، والذي كان أول من نادى بها ودعى إليها ،اليهودي عبدالله بن سبأ،والذي كان يحضى بالدعم والتأييد من قبل يهود الجزيرة بشكل خاص ويهود اليمن بشكل عام،وما أحدثته تلك الفتنة بعد ذلك ،من فتن كبرى ،والتي تمثلت بمقتل عثمان رضي الله عنه،على يد بعض الخوارج ، وما تبعها بعد ذلك من فتن في عهد ولاية علي رضي الله عنه، والتي تجلت بموقعتي الجمل وصفين.
ثم ظهر بعد ذلك عهد الدولة الأموية،والتي بلغت ذروة اتساعها، وامتدت حدودها من أطراف الصين شرقاً حتى جنوب فرنسا غرباً، وتمكنت من فتح أفريقيا والمغرب والأندلس وإلى السند وما وراء النهر.
ما فتحت تلك الممالك ،ولا تمكن المسلمون من تلك البلدان إلا بتمسكهم بالإسلام كله ،في عباداتهم ومعاملاتهم وحسن اخلاقهم ،يقول أحد الرواة الذي عاصر زمن الفتح،لقد حل بأرضنا قوم لا ندري أهبطوا من السماء،أم خرجوا من الأرض.
أنهم القادة موسى بن نصير وطارق بن زياد ،والسمح بن مالك،وعبدالرحمن بن الحكم، وعبدالرحمن الغافقي ،وصقر قريش عبدالرحمن الداخل ،والمنصور بن عامر،وغيرهم من السادة والقادة اهل العزة بالاسلام والقوة بالحق ،يقول أحد المؤرخين،” بقينا في الأندلس ما بقينا مع الله ،وضاعت الأندلس لما أضعنا دين الله”.
ثم بعد ذلك بدأت عوامل الضعف، انحلت الدولة الأموية الكبرى إلى دويلات ،وملوك طوائف،تنافس فيها أصحابها على السلطة،وتناحروا من اجل كراسي الحكم ،فانتشر بينهم الغدر المستحكم،والخصام الدائم،والكيد المستمر،فلا هم لأحدهم إلا تحقيق مصالحه الذاتية،وإشباع انانيته المفرطة،
فكثرت الفتن واشتعلت الثورات ،كثورة التوابين وثورة المختار الثقفي ، وكان منفذوا أغلب هذه الثورات إما الخوارج أو الشيعة، هذه التشققات في جدران الدولة الأموية كانت سببا و دافعا لكل الأعداء من الداخل والخارج،ليتمكنوا منها.
يقول ابن خلدون في المقدمة”إذا تأذن الله بانقراض الملك في أمة ،حملهم على ارتكاب المذمومات،وانتحال الرذائل،قال ‘وهذا ما حدث في الأندلس وأدى إلى ضياعها.
لقد أدرك ذلك العصر كاتب من الأعداء فدون قائلا” العرب هووا وسقطوا عندما نسوا فضائلهم التي جاءوا عليها،فاصبحوا على قلب متقلب ،يميل الى الخفة والإسترسال بالشهوات”’.
وقد ذكر ابن حزم شيئا خطيرا في وصف الحال الذي وصلوا إليه فقال”والله لو علموا أن في عبادة الصلبان تمشية أمورهم لبادروا اليها،قال.. فتراهم يستمدون الأعداء فيمكنوهم من حرمات المسلمين ،وربما أعطوهم المدن والقلاع طوعا فاخلوها من الإسلام وعمروها بالاجراس والنواقيس.
وإنها لنفس الصورة تتكرر في كل مراحل الحكم الإسلامي، وهي الاستعانة بالاعداء لقتال الأشقاء، فقد استعان العباسيون بالخوارج الحاقدين والفرس الناقمين ،واستمالوا الشيعة للمساعدة على زعزعة كيان الدولة الأموية، ثم كانت بينهم معركة الزاب التي انتصر فيها العباسيين، وكانت نهاية الدولة الأموية.

بعد ذلك أتم العباسيون فتح العراق
وانتقلوا منها إلى بلاد الشام ومصر و دانت لهم سائر الأمصار التي كانت تابعة للأمويين وتأسست الدولة العباسية، كثالث مراحل تاريخ الخلافة الإسلامية .
عرفت الدولة العباسية عصرها الذهبي خلال عهدي هارون الرشيد وابنه المأمون، إذ نشطت الحركة العلمية وازدهرت ترجمة كتب العلوم الإغريقية والهندية والفهلوية إلى اللغة العربية على يد السريان والفرس والروم من أهالي الدولة العباسية، وعمل المسلمون على تطوير تلك العلوم وابتكروا الإختراعات المفيدة،وازدهرت ما يسمى بالفلسفة الإسلاميةواكتمل تدوين المذاهب الفقهية الأربعة لأهل السنة ، كما جرى في عهد الدولة العباسية تدوين مذاهب الشيعة كالجعفرية والزيدية ،كما برزت الكثير من الأعمال الأدبية والفنية ، والتي ساهم بها أهل الكتاب من المسيحيين واليهود والصابئة ، وبرز منهم علماء وأدباء وفلاسفة كبار.
وبعد ذلك …تنوعت الأسباب التي أدّت الى إنهيار الدولة العباسية، ومنها بروز حركات شعوبية امتنهت الكذب والدجل ،وأسست الفرقة على اساس العرق، كما ظهرت فرق ديينية مختلفة ومتعددة عارضت الحكم العبّاسي، وجعلت الناس طوائف وأحزابًا،كحركة الأدراسة وحركة الأغالبة، والحركة الفاطمية التي ظهر من رحمها القرامطة ،الذين هاجموا مكة المكرمة في موسم الحج، وقتلوا زهاء ثلاثين ألفا من أهل مكة ومن الحجاج وسبوا النساء والذراري، وخلعوا باب الكعبة، وسلبوا كسوتها، واقتلعوا الحجر الأسود من مكانه، واحتملوه إلى بلادهم، وأعملوا السلب والنهب في مكة، وعادوا إلى البحرين يحملون الحجر الأسود حيث أبقوه عندهم نحو اثنتين وعشرين سنة، ثم أعادوه إلى مكة.
وأصبحت المجتمعات العباسيّة ميادين تتصارع فيها الآراء وتتناقض، فوسّع ذلك من الخلاف السياسي بين مواطني الدولة ، وساعد على تصدّع وحدتها العقائدية التي هي أساس الوحدة السياسية.
كل ذلك أدى إلى ضعف الدولة وتفككها،وساهم في طمع اعدائها بها ،فأقدم هولاكو خان التتري على غزو بغداد ،ونهب خيراتها وحرق كل ما يدل على حضارتها وثقافتها ،وقتل أغلب سكانها بمن فيهم الخليفة وابناءه،وبذلك انتهى الحكم العباسي .
وبعد ذلك ظهرت الدولة الفاطميّة في العراق ومصر وبعض المغرب العربي والحجاز ،بعد ان استغل عددٌ من أصحاب الدّعوات الدّينيّة ،ضّعف الدولة العباسيةفي نهاية عهدها، فقاموا بنشر مبادئهم بين المسلمين.
كان التشيع هو مذهب دعاة الإسماعيليّة الذين دعوا النّاس إلى اعتناقه من خلال نشر افكارهم وعقائدهم، .
وعلى رأسهم عبيد الله المهدي الذي ادعى انه من سلالة الحسين بن علي بن ابي طالب رضي الله عنه ،وانتشر أتباعه وعلى رأسهم أبو عبد الله الدّاعي في بلاد المغرب للدّعوة إلى مبايعته ونشر مذهب الإسماعيليّة، وقد وجد الإسماعيليّون في منطقة المغرب وتحديدًا بين قبائل البربر والأمازيغ بيئة خصبة يسهل نشر التّشيع،بسبب الجهل في شمولية الإسلام، وقد نجح أبو عبد الله الدّاعي في استقطاب آلاف المؤيّدين لهذه الدّعوة وحارب بهم المخالفين وتمكّن من إسقاط دولة الأغالبة الّتي كانت مسيطرة على بلاد المغرب العربي، حيث أسّس أوّل عاصمة للفاطميّين في المغرب ،وأخذت تلك الدولة بالتوسع حتى قضى عليها الأيوبيين.
وقامت بعدها دولة الأيوبيين ،التي قامت على منهج صحيح في بداية عهدها عندما كانت ولاية صلاح الدين الأيوبي رحمه الله ،ولكن بعد وفاته تنازع أبناءه واشقاءه على الملك ،فضعفت الدولة وتناهشها الاعداء،
ثم كانت دولة المماليك ،التي كان سبب سقوطها الاشتغال بالتجارة على حساب الإمارة.
ثم ظهرت بعد ذلك الدولة العثمانية ،وهي آخر عهد للخلافة الإسلامية، فكانت تحكم باسم الإسلام على امتداد رقعة جغرافية واسعة كبرى ،ولا يخفى على أحد أن العالم الإسلامي كان قد تعرض إلى نكبات سيادية وسياسية،كالغزو الصليبي والمغولي ،والتتار،إضافة إلى الخيانات والمكائد التي كان يسعى لها الأعداء ليل ونهارا،وكان أولهم واشدهم خطرا اليهود وأذنابهم،وقد تجلى ذلك بشكل واضح في كل الحظات ،للقضاء ولزوال للحكم الإسلامي ،ولكنه كان أكثر وضوحا وأشد إيلاما في عهد الدولة العثمانية ،التي هي آخر قلاع الحكم الإسلامي ،عندما تمكن اليهود من التغلغل داخل مؤسسة الحكم،والجيش وكل المؤسسات،،وكثرت الجمعيات والاحزاب السرية والعلنية ،في الداخل والخارج ،فكثر الظلم والقتل وقل العدل،وكان لليهود واذنابهم دور كبير في ذلك.
لقد انحرف العرب والمسلمون عن دين الله فوالوا الأعداء وتركوا الجهاد في سبيل الله،وانتهكوا الحرمات وتكالبت علينا الأمم ،فتمكنوا منا ومزقونا شر ممزق،وتفكك العالم الإسلامي إلى دويلات ،سقط معظمها تحت الإحتلال الأوروبي.
ثم بدأت تستقل بالتدريج حتى أصبحت 56 دولة عربية وإسلامية،لها 56 قائدا،ولها 56 راية ،ليس لهم اقتصاد او عملة تجمعهم،وليس لهم نظام سياسي يرجعون إليه، بل ليس لهم مصدر واحد في الفتوى،دينهم واحد ،ولغة الضاد تجمعهم ولكن قلوبهم شتى.
ما أشبه اليوم بالأمس ،والليلة بالبارحة،وما أكثر العبر وما اقل الإعتبار،فالماضي والتاريخ ليس مفتاحا لفهم الحاضر فحسب، بل هو اساس لصناعة المستقبل،والأمة التي لا تقرأ تاريخها ، ولا تستفيد من ماضيها لحاضرها ،لهي امة مقطوعة مبتورة،وإن واقع الامة اليوم ليستدعي النظر والإعتبار والتفكر والاتعاظ،ولو أن العرب والمسلمين استوعبوا دروس الماضي ،ووقفوا عندها لما أخطأوا في كثير مما وقعوا فيه سابقا ولاحقا.
خلاف واختلاف رغم وضوح الأدلة ،واحتراب واقتتال، وموالاة للاعداء ومقاطعة للاشقاء،رغم كل الأدلة على تحريم ذلك.
ومنذ أكثر من سبعين عاما احتلت فلسطين ،من قبل شرذمة الصهاينة المحتلين ،والأمة.. كل الامة لا تملك إلا وابل من القنابل اللفظية،شجب وتنديد واستنكار، ثم الدخول في مخاض مفاوضات الاستسلام،ولا أدري كيف يفاوض المعتدي المحتل ،لإعادة بعض ما قام بسرقته وإحتلاله.
ثم عاد هولاكو العصر الحديث، ودمر العراق بحجة تهديد الأمن والسلم الدولي ويترك الحبل على الغارب ﻹسرائيل تفعل ما تشاء دون رقيب او حسيب ،بل انها ساهمت بذاتها في تدمير العراق ،وسرقة ثرواته ومعظم آثاره وإرثه الثقافي، ودمرت كل منجزاته العلمية .
وبلا اسباب تذكر ،ولكن لغايات زيادة الدمار ،وقعت سوريا في نفس النفق المظلم فدمر كل ما فيها وشرد شعبها ،وما اكثر القتلى واكثر منهم الجرحى .
وعلى خطى القرامطة تدمر اليمن ،وأصبح جريحا حزينا،تتقاذف اهله رياح الطائفية والتفرف والإحتراب .
وتتدخل الشقيقة السعودية على خط المواجهة،لحماية حدودها من الجنوب ،ومع نفس العدو الذي قاتله العراق لسنوات طوال،لكن هذه المرة تحت جنح اهل اليمن وفي أثوابهم .
حرب استنزاف للأرواح والمال والعزيمة.
وتدخل ليبيا في فتنة الاحتراب والاقتتال الأرعن والمجنون ،وكل يدعي الحق وله عليه أعوان،والخاسر في ذلك هي ليبيا وكل أهلها.
وفتن في الأمة كقطع الليل المظلم ،يقودها الخوارج ومعهم كل الأعداء وأذنابهم، جماعات ومنظمات اتخذت من الدين شعارا ودثارا،فشوهت الإسلام بين اهله وعند محبيه ،وبكل أسف ،في الأمة قادة وساسة وكتاب وعلماء متخاذلين ،لا ينشرون حقا ولا يظهرون باطلا ،،وفي الأمة ايضا سفهاء وساذجين ،مقلدون ومتبعون لكل سفاهة وسذاجة ،ولاقطين لكل هابط وساقط ،والخاسر الاوحد من كل ذلك ، هي الامة باسرها في دينها ووحدتها ودماءها واموالها،والرابح قطعا هم أعداء الماضي والحاضر والمستقبل،هم اليهود ومعهم اذنابهم من الهمل الرعاع منا ومن غيرنا .
ونتيجة لكثرة التخاذل وحالة الذل والخنوع والتشظي ،التي تعيشها الامة في كل بقاعها، يطرح الأعداء مجددا وعلى الملأ جهارا نهارا، خطط ومشاريع،أطلقوا عليها صفقة القرن ،او فرصة القرن ‘،غايتهم من ذلك تصفية قضية فلسطين ،وطمس كل معالم وجودها،وقد زينوا ذلك وزخرفوه بالمال العربي،ومع الأسف يجدون لذلك قبولا ،بل ويجدون لهم عليه اعوانا،وكأنني أنظر إلى اتفاقية شعب أبي طالب تتكرر،مع فرق كبير بين الجياع من الأولين ،وكانوا أغنياء الإيمان،وبين الجياع من المتأخرين ولكنهم ضعفاء الايمان والأخلاق.
إن الذي ينظر في تغيرات الأمم وتقلبات الدول،سابقا ولاحقا ،يدرك تماما أننا نعيش واقعا مشابها لما كان بالامس، بل وتتكرر نفس الأحداث والمشاهد ،وإن التاريخ يعيد نفسه في كل حين وآن.
وإن نصوص الشرع ،ودروس التاريخ تقول ،إن العرب والمسلمين على وجه الخصوص،ما كان لهم مجدهم وعزهم ،إلا عندما تمسكوا بالإسلام واحكامه وتعاليمه، نعم بالاسلام وحده ولا شيء غيره، هو الذي يربي ويعلم ويبني،ويزكي النفوس ويزع المسؤوليه،ويصنع المعجزات .
،يقول عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ” لقد كنا أذل قوم فأعزنا الله بهذا الدين ،ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله.
إن العرب والمسلمين ،حين نبذوا الإسلام ورائهم ،فإنهم طرحوا مجدهم وسعدهم وكل اسباب قوتهم ووحدتهم وعزتهم،ولا أدل على ذلك من واقع
الذل ،الذي تعيشه الأمة كلها وفي كل أقطارها ،استعمار فكري واقتصادي، وتبعية سياسية ،وانحدار أخلاقي وثقافي.
وهنا أسأل هل يمتلك العالم العربي والإسلامي قراره بوقف التعامل بالربا!
او يمتلك قراره بوقف كل أشكال التطبيع والإستسلام مع دولة الكيان الصهيوني المحتل!
وهل يمتلك العرب والمسلمين قرارهم بالدخول في وحدة إسلامية وعربية تجتمع فيها كل قدراتهم وخبراتهم وخيراتهم،تحت مسمى الولايات العربية الإسلامية المتحدة!
يكون لهم من خلالها اقتصادهم المستقل عن صناديق الربا الدولي..!
او يكون لهم قرارهم السيادي والسياسي الذي يكون له أثره من منطلق القوة في الاقتصاد والصناعة!
ومتى يكون لهم صناعاتهم التي تغنيهم عن الحاجة لغيرهم !
او متى يكون لهم انتاجهم من ثروات أراضيهم المباركة التي تغنيهم عن الإنتاج المسموم من عند غيرهم !
أو متى يكون للشعوب الحق في اختيار ومبايعة من يتولون أمورهم ،وإدارة شؤونهم!
ختاما ..أن المخرج من كل ذلك ،هو بالعودة الجادة إلى حاضنة الإسلام الأولى ،والتمسك الصحيح بكل نصوصه واحكامه،وأن تتوحد الأمة كلها على العمل به نصا وروحا،فإنه لن يستقيم حال للأمة أو يصلح شأنها ،إلا بما صلح عليه أولها.

عن سوسن الخطيب

رئيسة تحرير وكالة شبيب

شاهد أيضاً

نكبة العرب ليس الاستعمار او احتلال فلسطين فقد…./سليمان نصيرات

نكبة العرب ليس الاستعمار او احتلال فلسطين فقد استعمرت دول عربيه أخرى وتحررت لاحقا ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by wp-copyrightpro.com