الأربعاء , سبتمبر 30 2020
الرئيسية / مقالات / قضية العصر،”فلسطين ”فرض وواجب حمايتها ،وإثم وحرمة مقايضتها. /نايف المصاروه

قضية العصر،”فلسطين ”فرض وواجب حمايتها ،وإثم وحرمة مقايضتها. /نايف المصاروه


قضية العصر،”فلسطين ”فرض وواجب حمايتها ،وإثم وحرمة مقايضتها.
نايف المصاروه
تقبع فلسطين على الجزء الجنوب الغربي لبلاد الشام ،وتحتل موقع استراتيجيا مميزا،فهي ملتقى القارات ، وهي أرض الرسالات السماوية ومهد الحضارات الإنسانية.
على أرض فلسطين المباركة،أنزلت التوراة وصحف إبراهيم والواح موسى،ومن بين اهلها بعث المئات من الرسل والنبيين عليهم السلام جميعا،الذين جاءوا مبشرين ومنذرين لبني اسرائيل أولا ،فكان جزاءهم التكذيب والقتل ،وكان العقاب الرباني لبني إسرائيل التيه والتشريد في الأرض ،وعلى ثرى فلسطين ،ولد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ،وأنزل عليه الإنجيل،مؤذنا بعهد جديد ، فكان له اتباعه وحواريه،من المؤمنين به وبدعوته ،ولكن اعداء الامس من اليهود الغادرين ،وكسابق عهدهم بالغدر ،لم يتركوه وشأن دعوته،حسدا من عند أنفسهم ، فقتلوه وصلبوه ،وفي نصوص شريعة الإسلام التي هي امتداد لتلك الرسالات قال تعالى { وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [النساء:157-158] .
وفي آخر الزمان يعود المسيح،ويقود جموع المؤمنين للإيمان الحق، فيقتل الدجال،ويكسر الصليب، ويملئ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا وظلما.
على أرض فلسطين ، اجتمعت شواهد الدين وامتزج التاريخ الطويل لكل الحضارات ،فعلى أرضها كان الكنعانيون كأقدم شعب استوطنها ،ولأهميتها وقدسيتها تعاقبت عليها الشعوب المختلفة، بما في ذلك قدماء المصريين وبني إسرائيل من بعدهم، والآشوريين والبابليين والفرس والإغريق والرومان والبيزنطيين، والخلافة العربية الاسلامية، والصليبيون، ثم الخلافة الاسلامية للأيوبيين، والمماليك وانتهاء بالخلافة العثمانية ،وهنا لا بد من إشارة إلى أن الصهاينة،واعوانهم قد أعدوا العدة لتقسيم الوطن العربي انطلاقا من الخلافة العثمانية،حيث تغلغل اليهود في كل أماكنها ،ووصلوا إلى صنع القرار فيها،وكانوا يعدون عدتهم لأقامة دولتهم ،فكان انعقاد المؤتمر الصهيوني الخامس في بازل وتأسيس الصندوق القومي اليهودي (Jewish National Fund)، وهدفه الرئيس شراء الأراضي في فلسطين لتصبح وقفًا لكل “الشعب اليهودي”.
ثم بعد ذلك وقعت تحت ما يسمى بالانتداب البريطاني على فلسطين ،وقد اعدت الخطط والاتفاقيات ،والمكائد السياسية الخبيثة ،التي وضعت لتهويد فلسطين، كمؤتمر فرساي،وسان ريمو، وغيرها وانتهاء بوعد بلفور عام 1918 والذي نص على أن تكون فلسطين هي دولة اليهود،وهنا اذكر انه في عام 1920 ،قرر مؤتمر السلام بباريس ارسال لجنة تحقيق إلى الشرق الأدنى بقيادة الولايات المتحدة -ومن قبل مندوبيها هنري كينغ وتشارلز كرين، وقد أوصت هذه اللجنة بإجراء “تعديلات جدية” على كل خطط السلام القديمة ، “لجعل فلسطين دولة يهودية”، ومن ثم تم تعيين المندوب السامي السير هربرت صموئيل (السياسي البريطاني الجنسية،والصهيوني اليهودي العقيدة ) لإدارة الانتداب البريطاني في فلسطين.
رافق ذلك تشجيع وتسهيل الهجرات اليهودية، والتي خطط لها بدهاء، والتي منها خطة وزير الدولة البريطانية مالكولم ماكدونالد،والذي طرح خطتة الخبيثة،والتي تقتضي استقلال مشروط لدولة فلسطين بعد عشر سنوات؛ولكن بشرط قبول 15,000 مهاجر يهودي لفلسطين سنويا لمدة خمس سنوات،يعني بمعدل خمسة وسبعون الف يهودي ،ناهيك عن الإعداد المماثلة التي كانت تدخل خلسة ،تحت غض الطرف من جانب الإنتداب البريطاني
، مما زاد نسبة السكان اليهود في فلسطين إلى أكثر من 30% .
هجرات أتت بعتاة الإجرام الصهيوني من كل العالم ،تمثل ذلك من خلال ما قامت به عصابات الهاغانا و إيتزل والارغون ،من أعمال إرهاب واجرام، كان الانتداب يساعدها ويغض الطرف عن نشاطاتها.
قتل وتشريد وإرهاب بكل ما يعني ،كل ذلك كان برعاية ودعم كل من أمريكا وبريطانيا وألمانيا والنمسا وغيرها.
هجرات لليهود على فلسطين، وتسهيل سبل ذلك ،وقتل وتهجير وتشريد للفلسطينيين، وقد قدر عدد الفلسطينيين الذين قتلوا أو اُعدموا من قبل الشرطة العسكرية البريطانية في ذاك الوقت بأكثر من أربعة ألآلاف شخص، وتهجير لمئات الآلاف منهم ،وصمت دولي،وتخاذل وهوان عربي واسلامي.
ثم تم تسليم فلسطين إلى اليهود عام 1948،بموجب ما كان من نصوص وعد بلفور.
منذ ذلك التاريخ…ابتدأت معاناة أهل فلسطين.،وابتدأت مشاريع المفاوضات والمزيد من خطط الاستسلام ، تحت ما يسمى مؤتمرات السلام ،كامب ديفيد واوسلوا وغيرها،وكلما تقدم المفاوض العربي باتجاه ما يسمى سلام، ومع انه صاحب الحق ،إلا أن المعتدي والمحتل الصهيوني كان يراوغ ويضع الشروط،لتحقيق المزيد من خطوات الاستسلام،وكان لهم ذلك، وأصبحت التنازلات بالجملة من أصحاب الحق،وتحت مسمى الأرض مقابل السلام،ولكن المفاوض الصهيوني المحتل ،يريد الأرض ولا يريد السلام.
وتغلغل العدو الصهيوني إلى كل مفاصل الأمة،بعد ان خبر مواقع ضعفها وقوتها، فعمل مع كل شركاءه وفي كل دول العالم ،على توظيف كل الطاقات والقدرات،لإشعال كل أنواع الفتن، منها فتنة الإعتماد على الغرب في قضيتي الصناعة والزراعة وفي كل شيء،ثم فتنة الطائفية بين السنة والشيعة،كما في كثير من واقعنا العربي ، وما جرى بسببها من اقتتال بين العراق وايران لسنوات عجاف ،وأثر تلك الحرب على كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية ،وغيرها في العراق وعلى دول الجوار ،وفتنة الهوية كالأكراد في الشمال العراقي،وفتنة الملل الأخرى كما في جنوب السودان.
ثم فتنة التدين الأعمى التي ولدت مجموعات الإرهاب المجنون ،وما نتج عنها من ويلات في العراق وسوريا واليمن وليبيا وغيرها ،حروب ودمار وانقسام وتهجير ،وزيادة لرقعة الجهل والجوع والفقر.
كل ذلك دفع بالمفاوض الصهيوني،ومن خلال التخطيط المسبق، إلى التخلي عن أفكار مفاوضات السلام القديمة، والتي كانت تقوم على اساس حل الدولتين ،او بما يعرف ”الأرض مقابل السلام” ،إلى حل آخر اطلق عليه ‘صفقة القرن’، وقد دخل مطلح “صفقة القرن” دائرة التداول السياسي والإعلامي منذ تولي دونالد ترمب منصب الرئاسة الأميركية، وبدأت تتكشف خيوطها شيئا فشيئا من نواحي مضامينها وأطرافها، فضلا عن استحقاقاتها السياسية والاقتصادية والأمنية،والذي تمثل في أولى مراحله بقانون يهودية الدولة الذي أقره الكنيست الإسرائيلي ،وسط صمت عربي واسلامي وفلسطيني مخجل،ثم تلاه ما هو اجرأ واوقح ،وهو قيام ترامب بتوقيع قرار الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لدولة إسرائيل ،ونقل السفارة الأمريكية اليها.
ثم تسويق صفقة القرن ،وقضية التوطين والوطن البديل ،والتحرش بالوصاية الهاشمية والرعاية الاردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس،ثم الاعلان عن انطلاقة مؤتمر البحرين، والذي كان بالامس القريب قد انهى أعماله ،وسط حضور عربي ضعيف التمثيل،ولكنه قوي التفاعل والحضور والتمثيل الخليجي بشكل خاص،ووسط غياب تام من السلطة الفلسطينية. الورشة اظهرت الشق الاقتصادي للصفقة او الفرصة ،والذي قام بتوضيحها جاريد كوشنر، صهر ومستشار ترمب وعراب صفقة القرن،وبين حاجة الفلسطينيين إلى تحسين اقتصادهم،وإيجاد المشاريع الكبرى،التي تشغل الأيدي العاملة ،وقد تم رصد نحو خمسين مليار دولار لتمرير هذه الصفقة.
كل ما ذكرته سابقا ..ليعلم القارئ الكريم إلى أي مدى استفحل الداء بامتنا،وتمكن اعداؤنا منا،وكيف يصنعون ليحققوا مقاصدهم وغاياتهم .
أعداؤنا هم اليهود ..أبناء القردة والخنازير وعبدة الطاغوت،ومن معهم من أذنابهم من أهل اليمين المتطرف في كل العالم ،قال الله تعالى فيهم
” لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا[المائدة:82].
تسويق العداء مع بعض الدول في المنطقة ،ما هو إلا وسيلة أخرى للعبث واللعب ،والإستخفاف بالعقول.
فلسطين ومنذ فجر التاريخ كلها أرض عربية،والقدس بالذات أرض وقف إسلامي لا يجوز بيعها ولا تأجيرها ولا التخلي عنها من أي طرف ولأي طرف آخر،فكيف يسمح بإدراجها في مفاوضات الاستسلام!
وكيف يسمح بطرح قضية فلسطين في ظل عدم وجود من يمثلها من أهلها..سلطة التحرير اقصد؟
والسؤال الأقوى من هو الذي يملك حق التخلي عن القدس وأقصاها،او بيعها او التفاوض نيابة عن كل الأمة ؟
والسؤال المهم..هل الدنيا كلها بما فيها أمريكا كلها …هل تساوي سجدة في أركان الأقصى ؟
عن نفسي لا وألف كلا والله..
وسؤال اطرحه على الرجال ..الرجال الاحرار…وعلى الحرائر…امهات وشقائق وبنات وزوجات الاحرار ..ما فائدة الدنيا كلها..لتعيش بلا أي ذرة من كرامة…!
وسؤال أطرحه على كل أحرار الأمة.وحرائرها …إذا كانت فلسطين كلها أرض عربية ..
وإذا كانت القدس وقف إسلامي ومسيحي ..
وإذا كان اليهود هم الغزاة المحتلين لفلسطين ولمقدساتها..
فلماذا يدفع بعض العرب ..من مال العرب،مال النفط العربي..مال الوقف الإسلامي…مال وحق الشعوب…ليبيع فلسطين كلها، بقدسها واقصاها ومقدساتها الى اليهود…؟
وهنا أعيد السؤال…أين الأحرار…وأين الحرائر..أين هم مما يجري…
وكيف يسمحون بما يجري.
وإلى متى سنبقى بلا رأي ولا حضور..يا من تسجدون لربكم في كل يوم خمس مرات ..تقولون الله أكبر..وتقولون اهدنا الصراط المستقيم ،أين هو الصراط المستقيم ..والسلوك السوي.. لبعض الساسة والقادة..فلماذا صامتون وإلى متى هذا الصمت..
ايها الاخوة..امتنا تغتصب صباح مساء..وبجهلنا وصمتنا نساهم بالمزيد من اغتصابها..وما بين حياة العزة وحياة الذلة..رمشة جفن لعين..او نبضة لقلب.
فإما حياة تسر الصديق..وإما موت يغيظ العدى..اللهم إني بلغت..الهم فاشهد.

عن سوسن الخطيب

رئيسة تحرير وكالة شبيب

شاهد أيضاً

الإنتخابات يوم والمحبة دوم / بقلم عاكف الجلاد

#الإنتخابات_يوم_والمحبة_دوم بقلم #عاكف_الجلاد باتت إنتخابات مجلس النواب على الأبواب ، وجميع المرشحين نخبة طيبة ومن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by wp-copyrightpro.com