الجمعة , سبتمبر 20 2019
الرئيسية / نافذة الدكتور زهير شاكر / تحفيز العقل بالإثراء الابداعي الدكتور زهير شاكر الاقتداء بالعظماء ومحاكاة حياتهم وسلوكهم وسيلتك الأمثل والاشمل لتحقيق العبقرية:

تحفيز العقل بالإثراء الابداعي الدكتور زهير شاكر الاقتداء بالعظماء ومحاكاة حياتهم وسلوكهم وسيلتك الأمثل والاشمل لتحقيق العبقرية:

تحفيز العقل بالإثراء الابداعي الدكتور زهير شاكر
الاقتداء بالعظماء ومحاكاة حياتهم وسلوكهم وسيلتك الأمثل والاشمل لتحقيق العبقرية:

* إن سير حياة العباقرة العظماء، وقصص نجاحهم عبر التاريخ تمثل قدوات حسنة ونماذج يحتذى بها، ويمكن للراغب في الوصول إلى العبقرية أن يحقق نجاحا مشابها أو نجاحا يفوق نجاحات هؤلاء القدوات من خلال محاكاة حيواتهم وسلوكهم وقصص نجاحهم، والتي تمثل بذاتها وفي مجموعها نماذج مجربة ومختبره، وشاملة للعديد من آليات وقوانين الوصول إلى العبقرية.

القدوات من أفضل الجامعات: الشخص القدوة هو: الشخص المثال الذي يتشبه به غيره، فيعمل مثل ما يعمل، ويحذو حذوه في كل صغيرة وكبيرة.
وقد قالوا قديما ” قل لي من هو قدوتك أقول لك من أنت”، وفي ذلك ما يشير إلى أهمية القدوة الحسنة في العملية التربوية، أو السعي إلى تحقيق النجاح والانجازات العبقرية، وذلك من خلال محاكاة وتقليد سلوك ومنهاج حياة القدوات العباقرة العظماء الذين هم من أفضل الجامعات، وعلى اعتبار أنهم نماذج حية متحركة سبق لهم أن حققوا النجاح وامتلكوا وسائله، وعليه فأن الاقتداء بهم يعني الأخذ بطريقتهم المجربة والواقعية والممكنة التحقيق في الوصول إلى النجاح.
ولكي تكون عظيما لا بد أن يكون لك قدوة عظيمة تقتدي بها وبنهجها، وتحاكي نمط حياتها وسلوكها وتقتدي بهذا النمط السلوكي الذي أوصل تلك القدوة إلى مراتب العظماء ابتداءاً.
ولا شك أن التربية من خلال القدوة هو من أفضل الأساليب التربوية وأكثرها انتشارا قديما وحديثا، وهو من أعظم الوسائل تأثيرا، ومن أقوى الأساليب أثرا في تعديل سلوك الناس، ومساعدتهم في تحقيق النجاح والانجازات العبقرية.

ومما يشير ويؤكد على أهمية التربية من خلال القدوة، نجد أن الأديان السماوية أعطت أهمية كبيرة وواضحة للتربية بالقدوة، وعلى وجه الخصوص القدوة الحسنة، ذلك لان التعليم بالقدوة يساهم في نقل الأفكار والقيم والسلوكيات الصحيحة إلى الآخرين، بيسر وسهولة وفعالية ودقة وانضباط عالي.
ونجد أن القران الكريم يعتمد أسلوب التربية بالقدوة، وينادي به، ويعطي له مرتبة عالية من الأهمية، ويقدمه على غيره من الأساليب التربوية.
فقد أمر الله سبحانه وتعالي نبيه الكريم بالاقتداء بمن سبقه من الأنبياء والمرسلين، كما ورد في الآية الكريمة رقم 90 من صورة الأنعام “[أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ]، ليس ذلك فقط وإنما نجد أن القران الكريم قد عرض لذلك الغرض قصص الأنبياء، وتحدث عن سيرهم حتى تكون النموذج الأمثل المسجل لمن أراد الاقتداء بهم ومحاكاة حياتهم وسلوكهم وطريقتهم.
وفي آية أخرى جعل الله رسوله الكريم قدوة للآخرين بقوله تعالى” [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا] {الأحزاب:21}، والأسوة الحسنة هي القدوة المطلقة التي يُفترض بالمقتدي أن يأخذ بكل ما جاءت به من أقوال، وأفعال، وأحوال، وعلى اعتبار أن صاحب الأسوة الحسنة هو صاحب عصمة، كما هو حال الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
وليس كصحاب القدوة المقيدة والمحدودة والتي يمكن الأخذ منها ضمن حدود معينة لأنه من البشر وليس صاحب عصمه ويمكن أن يصيب ويخطئ.
وقد ورد في آية أخرى في سورة الزخرف” [وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ] {الزُّخرف:23}، أي سائرون على منوالهم ومنهجهم وطريقتهم في هذه الحياة، وهو ما يؤكد على ألأهمية التي أعطاها القران الكريم للقدوة كمنهاج تعليمي وتربوي.

ونجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم أكد أيضا على أسلوب التربية بالقدوة حيث أمر أصحابة بالاقتداء بالصحابة أبي بكر وعمر بنص صريح وواضح، حيث قال (اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر).

العلم الحديث أكد على دور أسلوب التربية بالقدوة في الوصول إلى الانجازات العبقرية: لا شك أن التربية من خلال الاقتداء كان لها دورا مهما عبر التاريخ وساهمت مساهمة فعالة في نقل المعرفة عبر الأجيال، كما وساهمت في المحافظة عليها، بل والبناء على انجازات القدوات، ليصبح المقتدي بدوره قدوة لغيره وهكذا.

فقد ظل ألأسلوب التربوي المتمثل في محاكاة العظماء والعباقرة والاقتداء بنهجهم، أسلوبا مهما وموثوقا وغاية في التأثير في تحقيق الانجازات في كل المجالات والعلوم وليس فقط في مجال القيادة الفذة كما قد يظن البعض.

وعلى الرغم من التقدم العلمي الهائل بشكل عام، وفي مجال أساليب التربية والتعليم بالتحديد، لكننا نجد وحتى يومنا هذا، بأن أسلوب التربية بالقدوة ظل نهجا مهما للغاية، ولا يكاد كتاب في التربية الحديثة يخلو من ذكر القدوة كإحدى الوسائل التربوية المهمة.

وربما أن هذا هو احد المداخل التي دفعت ببعض العلماء لاكتشاف علم البرمجة اللغوية العصبية، في أواخر القرن العشرين، ليصبح هذا العلم بدوره واحد من أهم وابرز وسائل التعليم والتدريب والتربية ألحديثه، والتنمية البشرية، ونقل المعرفة والخبرات إلى الساعين لتحقيق النجاح والانجازات العبقرية، وذلك من خلال تدريبهم على السلوك النموذجي الموصل للنجاح، باستخدام النماذج السلوكية المجربة والمنقولة عن القدوات أصحاب الانجازات العبقرية السابقة.
ذلك أن هؤلاء العلماء قاموا على دراسة السلوك البشري لبعض هؤلاء الأشخاص العظماء الذين سبق لهم أن حققوا النجاح، فتبين لهم أن هذا السلوك يمكن وضعه في اطر محددة، أطلقوا عليها اسم نماذج لغوية عصبية.
وتبين أن تدريب الآخرين الساعين إلى النجاح بواسطة هذه النماذج اللغوية العصبية وسيلة ناجعة في نقل الخبرة، والأسلوب والمهارات، والسلوك النموذجي، الذي يحقق النجاح، ذلك لان هذه النماذج تحدد الوسائل الناجحة والمتكررة من النماذج السلوكية للذين تعودا الحصول على النجاح.
وذلك يعني أن الاقتداء بالعظماء هو في الواقع محاكاة وتعلم لمجموع مهاراتهم التي جعلتهم يحققون النجاح ابتدءا.

ولو أننا قمنا على تحليل هذه النماذج السلوكية للقدوات العباقرة، لوجدنا أنهم في نهجهم، وطريقتهم، وسلوكهم، كانوا قد تبنوا، وسخروا، واستفادوا من مهارات وقوانين النجاح التي توصل لها ، وعرفها العقل الجماعي الإنساني، من خلال التعليم أو من خلال التجربة والخطأ، وتم نقلها والمحافظة عليها بالتقليد والمحاكاة من جيل إلى آخر وعبر القدوات والمناهج التعليمية المختلفة.

ولا شك أن هذه العملية التربوية والتعليمية كانت تتم دون وعي من المتدرب بأنه في اتخاذه القدوة إنما كان يتعلم ويأخذ عن القدوة السابقة مهارات وأساليب تحقيق النجاح الكامنة في سلوكه ومن خلال أخذه بنماذج السلوك الموصل إلى النجاح عن تلك الشخص القدوة.

ذلك لا يعني بأن التعليم والوصول إلى النجاح يتم دائما عبر تعلم نماذج سلوكية محددة يتم نقلها من جيل إلى جيل كما هي ودون تغير أو تطوير، فغالبا ما يأخذ المتعلم والمتدرب بأكثر من طريقة، ويأخذ عن أكثر من قدوة في نفس الوقت.
وقد يساهم هو شخصيا في إضافة نماذج سلوكية جديدة غير مسبوقة، وهذا ما يجعل قوانين النجاح أمر نسبي متجدد ومتطور دائما، يتأثر بالتراكمات المعرفية والثقافية وتراكمات الخبرة البشرية، إضافة إلى المساهمات الفردية الإبداعية التي قد يأتي بها العباقرة الأفذاذ، خاصة من فئة الأيتام الذين غالبا ما نجد بأن سلوكهم قد اشتمل على قوانين ومهارات أصيلة غير مسبوقة، وذلك في انعكاس للنشاط الاستثنائي لأذهانهم، كما تم شرحه في القانون رقم 4.

ولا بد من الإشارة بأن القدوة قد تتمثل في شخص بشري تشكل سلوكياته وأفكاره وممارساته وحركة حياته والقيم التي يتبعها قدوة للآخرين، أو أن تتجلى القدوة في عقيدة، أو فكر، أو نموذج أو مثال معين.
وإذا ما أحسن الفرد اختيار القدوة من فرد واحد أو أكثر بهدف اخذ الخصائص الايجابية منهم، فأن ذلك يشكل دافع عظيم نحو الانجاز والنجاح والتفوق، وتحقيق النتائج المهولة والفذة، ولكن ذلك لا يغني حتما عن التعلم، والتدريب، وإتقان المهارات واكتساب قوانين العبقرية الأخرى، بل لا بد من المثابرة والاجتهاد والسعي الحثيث نحو الأهداف التي يكون قد وضعها الفرد نصب عينيه.
فالباحث عن النجاح والعبقرية إذا، لا بد له من أن يتخير الأشخاص القدوات الذين سبق لهم أن حققوا الانجازات في المجال المعني والمستهدف، وهو يحتاج إلى الاطلاع على سيرة حياة العظماء الذين كانت لهم بصمات جلية واضحة في ذلك المجال المقصود.
والقدوة وسيلة ناجعة على كل المستويات مهما صغر الشأن او كبر. فيمكن لطالب التوجيهي مثلا، الراغب في الحصول على التفوق في امتحان الثانوية العامة، أن يحاكي سلوك الطلاب المتفوقين ممن سبقوه في الصف فيساهم ذلك في مساعدته على التفوق حتما.
وكذلك إذا أراد الفرد أن يصبح طبيبا أو عالما أو قائدا أو أديبا أو شاعرا، أو فلكيا، أو رجل أعمال ناجح، أو رياضيا مميزا، الخ…، فلا بد له أن يبحث عن قدوته الحسنة ذات البصمة الواضحة في المجال المعني، وان يطلع على سلوكه ونمط الحياة التي عاشها، من خلال الاطلاع على سيرته الذاتية أن كان من غير ألإحياء ومن خلال معاشرته والاقتداء به إذا كان معاصرا.
وعلى الساعي إلى العبقرية أن يراعي ميوله الذاتية عند اختياره للقدوة، وان يحسن اختيار الشخص القدوة. فالساعي إلى أن يصبح قائدا فذا يمكنه أن يختار قدوته من بين قوائم طويلة من القادة الأفذاذ الذين عرفهم التاريخ ووصلت إلنا سيرهم الذاتية وأخبارهم وانجازاتهم، وعبقرياتهم.
ولقد كان “عمر بن الخطاب” مثلا، نموذجًا فريدًا للقائد والحاكم العبقري الفذ، صاحب الانجازات العظيمة، حيث عرف عنه بأنه الرجل الصلب والشجاع، وكان مثالا نادرًا للزهد والورع، والتواضع والإحساس بثقل التبعة وخطورة مسئولية الحكم، حتى إنه كان يخرج ليلا يتفقد أحوال المسلمين، ويلتمس حاجات رعيته، وله في ذلك قصص عجيبة وأخبار طريفة، من ذلك ما روي أنه بينما كان يعس بالمدينة إذا بخيمة يصدر منها أنين امرأة، فلما اقترب رأى رجلا قاعدًا فاقترب منه وسلم عليه، وسأله عن خبره، فعلم أنه جاء من البادية، وأن امرأته جاءها المخاض وليس عندها أحد، فانطلق عمر إلى بيته فقال لامرأته “أم كلثوم” هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ فقالت: وما هو؟ قال: امرأة غريبة تمخض وليس عندها أحد قالت نعم إن شئت فانطلقت معه، وحملت إليها ما تحتاجه من سمن وحبوب وطعام، فدخلت على المرأة، وراح عمر يوقد النار حتى انبعث الدخان من لحيته، والرجل ينظر إليه متعجبًا وهو لا يعرفه، فلما ولدت المرأة نادت أم كلثوم “عمر” يا أمير المؤمنين، بشر صاحبك بغلام، فلما سمع الرجل أخذ يتراجع وقد أخذته الهيبة والدهشة، فسكن عمر من روعه وحمل الطعام إلى زوجته لتطعم امرأة الرجل، ثم قام ووضع شيئًا من الطعام بين يدي الرجل وهو يقول له: كل ويحك فإنك قد سهرت الليل.

ولا شك أن التاريخ العربي يزخر بأسماء عدد هائل من العباقرة الأفذاذ في كل المجالات، العلمية والأدبية والفكرية الخ. ويمكننا مثلا أن نذكر كتاب ” ألف ليلة وليلة” الذي ظل يشكل النموذج الأهم والأمثل لمن يريد أن يتعلم ويتقن تقنيات السرد الأدبي والكتابة القصصية الفذة المؤثرة. كما أن المتنبي وشعره الفذ يمثل قدوة مهمة لكل من يرغب في كتابة الشعر في أبهى صوره وأعمقها وأعظمها أثرا وخلودا. ويعتبر ابن خلدون، من خيرة القدوات في مجال علم الاجتماع. كما كان ابن رشد المعلم الأول الذي اخذ عنه فلاسفة النهضة الأوروبية، الذين ساهموا في إخراج أوروبا من عصور الظلام.

ولا شك أن العصر الحديث له أبطاله وقدواته الأفذاذ في كل المجالات، وبعضهم يمكننا معايشته أو مشاهدته عبر وسائل الإعلام المتعددة وبالغة التأثير، وبالتالي محاكاته والاقتداء به او ببعض سلوكياته التي أوصلته إلى النجاح منقطع النظير في مجاله.
فمن يرغب في أن يصبح فذا عبقريا في مجال التكنولوجيا مثلا، يمكنه أن يتخذ من العبقري ستيفن جوبز قدوة له، هذا الرجل الأسطوري في انجازاته في مجال التكنولوجيا على الرغم من ظروف حياته الصعبة جدا كونه قد تربي لدى عائلة بديلة تبنته بعد أن تخلى عنه والديه، ولم يحصل على شهادات عليا واقتصر تعليمه على شهادة متواضعة لكنه كان في مجاله فذا عبقريا حقق انجازات أدت إلى قفزات نوعيه في التطور التكنولوجي.
ومن يرغب في تحقيق انجازات عبقرية في مجال الفيزياء فيمكنه اتخاذ ستفين هوكنج قدوته هذا العبقري الذي حقق اختراقات ندر مثيلها على الرغم انه مقيد في كرسي متحرك ولا يكاد شي من جسده يعمل إلا دماغه كنتيجة لإصابته بمرض أوصله إلى حالة من الشلل التام.

لذلك كله ولان سيرة حياة الشخص القدوة تختزن في ثناياها آليات وأسرار النجاح والتفوق، نقول بأن الاقتداء بالعظماء هو الأسلوب التعليمي والتربوي الأمثل والاشمل والاهم في الوصول إلى النجاح وتحقيق العبقرية.

عن سوسن الخطيب

رئيسة تحرير وكالة شبيب

شاهد أيضاً

الأم هي الحاضنة الأولى للتربية الإبداعية وبناء الأجيال الدكتور زهير شاكر الاتصال الفعال في العلاقات الأسرية

الأم هي الحاضنة الأولى للتربية الإبداعية وبناء الأجيال الدكتور زهير شاكر الاتصال الفعال في العلاقات …

اترك تعليقاً

This site is protected by wp-copyrightpro.com