الأحد , ديسمبر 15 2019
الرئيسية / مقالات / مع فشل حل الدولتين بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية ، هل ستفرض الكونفدرالية على الشغب الفلسطيني والأردني ؟ /سليمان نصيرات

مع فشل حل الدولتين بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية ، هل ستفرض الكونفدرالية على الشغب الفلسطيني والأردني ؟ /سليمان نصيرات

مع فشل حل الدولتين بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية ، هل ستفرض الكونفدرالية على الشغب الفلسطيني والأردني ؟
ماذا نحن فاعلون لو ضغطت امريكا واسرائيل وبعض العرب لفرض كونفدرالية خداج مع الأردن في اطار ما يسمى بصفقة القرن ؟

سليمان نصيرات
ان عدم قدرة الدول العربية والسلطة الفلسطينية وتراجع امريكا عن حل الدولتبن ورفض إسرائيل لها , فهل ما يزال حل الدولتين ممكنا ؟ وهل هو قابل للتطبيق والحياه على ضوء الهجمة الاستيطانية التي تقوم بها إسرائيل على الضفة الغربية ؟ وبقاء الانفصال ما بين غزه والضفة قائما تحت التهديد الموجه للسلطة الفلسطينية بأن أي تقارب مع حماس هو مرفوضا من إسرائيل وأمريكا وسيواجه بضغوطات ماليه واقتصاديه على السلطة لا تستطيع تحملها.

إن كافة المؤشرات تقول أن حل الدولتين غير مطروحا ، نظرا لعدم رغبة أمريكا على فرض قرارات الشرعية الدولية على إسرائيل ، أو حتى تجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية وهذا اضعف الإيمان ،
وكذلك عدم قدرة الدول العربية في التأثير على مجرى الأحداث أو الضغط على أمريكا أو التلويح بخيارات أخرى غير المطروحة حاليا ، بالإضافة أن منظمة التحرير الفلسطينية وما نتج عنها من سلطه في رام الله غارقه في دهاليز اتفاقيات أوسلو , فهي من ناحية غير قادره على التراجع , ومن ناحية أخرى غير قادره على التقدم ، كما انه تكونت طبقه منتفعه داخل هيكلية المنظمة والسلطة وهذه الطبقة غير قابله للتنازل عن هذه الامتيازات الشخصيه ، ولو على حساب الشعب الفلسطيني .
كما ان العودة إلى البديل الثوري بعد سنوات الرفاه والامتيازات اصبح امرأ خارج السياق بالنسبة لهؤلاء ، كما أن إسرائيل تحتفظ بملفات للضغط والابتزاز عليهم بحيث اصبحوا تحت رحمة الموساد ، ولا شك أن العديد منهم يدرك مدى التغلغل الأمني الإسرائيلي في مسامات السلطة وقياداتها.
على كل حال فان الأمور لن تبقى على حالها اذا لم تنجح أمريكا في فرض حل الدولتين ، فالشعب الفلسطيني أعطى المنظمة والسلطة الوقت الكافي لتجرب خياراتها وان رهان السلطة على اتفاقيات أوسلو ثبت عدم صحتها ، وان التنازل عن خيار المقاومة لمصلحة هذا الخيار ثبت أيضا عدم صحته أيضا.
إن تجميد الأمور على هذا الوضع الراهن غير ضار بإسرائيل لا بل مريحا لها ، وهي قادره على التعامل معه .وتعمل ليل نهار لتغيير الوقائع على الأرض وهي تشعر أن الزمن يسير لصالحها .
أما من جانب آخر فان السلطة الفلسطينية تخسر يوميا وهي تخسر منذ فتره طويله، وقد تبين ذلك للجميع من خلال فوز حماس بثقة الشعب الفلسطيني وخسارة فتح والسلطة لهذه الثقة ، وهذا يعني أن الشعب الفلسطيني يعاقب فتح والسلطة على خياراتها التي لم تقدم له شيئا ذا قيمه للان .
اذا بقيت الأمور تسير بنفس الخط فلا شك أن السلطة الفلسطينية ستنهار ، ولن يقف الأمر عند ذلك ، لابل أن منظمة التحرير بصيغتها الحالية ستنتهي ، وبخاصه أن السلطة كانت رهان المنظمة وعرفات في ذلك الوقت للوصول إلى الدولة التي وعد بها الفلسطينيون في غضون خمس سنوات من توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1994 ،
والان وبعد مرور اكثر من 25 عاما على تلك الاتفاقيات ، فلا يوجد بصيص امل لقيام دوله فلسطينية وحتى ضمن حدود عام 1967 ، فهل سيعطي الشعب الفلسطيني لعباس والسلطة والمنظمة شكا على بياض ليستمروا بالمفاوضة إلى مالا نهاية .
لا اعتقد ذلك، وان إعلان حماس على لسان قادتها انه اذا جرت الانتخابات الفلسطينية الآن ، فان حماس ستحقق فوزا على فتح يتجاوز فوزها في انتخابات 2005 ، فهي تدرك أن حدود المناورة للسلطة والمنظمة أصبحت محدودة جدا , وان إسرائيل لا تعطيها أي هامش للعمل والمناورة .
ان انسداد الأفق باتجاه التسوية السلمية لا يضعف السلطة الفلسطينية فقط وإنما يلحق الأذى بالدول العربية التي تراهن على السلطة ، كما أن هذا الانسداد يقوي الفصائل الرافضة .
والان ما الحل؟

إن المجتمع الإسرائيلي يزداد تطرفا ولا يوجد هناك من أسباب عسكريه أو اقتصاديه ضاغطه عليه ليغير اتجاهاته ولا هناك مصلحه للحكومة الإسرائيلية الحالية لفرض حل لا يرضي عنه المجتمع الإسرائيلي .
إن جمود الأوضاع ما بعد حرب عام 1967 قد أدت في نهاية المطاف إلى حرب عام 1973 والتي أدت إلى تحريك البركة السياسية الراكدة ، كما أنها أحدثت تحولا في الراي العام الإسرائيلي أدى في النهاية إلى اتفاقيات كامب ديفيد ، كما أن مؤتمر مدريد جاء أيضا على خلفية تدمير الجيش العراقي وإخراجه من المعادلة عام 1991 ، كما أن تليين موقف منظمة التحرير جاء على اثر حصار بيروت وخروج المنظمة من لبنان عام 1982 وإرسالها إلى المنافي في تونس واليمن وغيرها .الأمر الذي اجبر عرفات لاحقا على تغيير استراتيجيته ، والدخول مرغما إلى نفق أوسلو أو الخروج بخفي حنين ، وقد لا يجد له مكانا للإقامة فيه .وليس للمقاومة منه .

إن الانتفاضة الفلسطينية عام 1987 قدمت لعرفات شيء من رد الاعتبار ليسير قدما للأمام نحو التفاوض مع إسرائيل شبيه بما قدمته حرب عام 1973 للرئيس السادات عندما اعلن انه حارب إسرائيل وانتصر، وانه يذهب للمفاوضة مع إسرائيل من موقع قوه .وفي كلا الحالتين فان الخطاب كان موجها للاستهلاك الشعبي اكثر مما يبرهن على حقيقه واقعه .
اذا كان الشعب الإسرائيلي غير مهيأ للانسحاب من الأراضي المحتلة ومن الجولان .وهذا يعني أن المنطقة ستبقى على فوهة بركان وان صوت التطرف سيكون هو الصوت المسموع مع خفوت صوت الاعتدال . فهل سنرى سيناريو جديد في المنطقة؟ وهل أصبحت الظروف تتطلب حرب تحريك جديده .
وأما فيما يتعلق بالفلسطينيين فان انهيار السلطة سيعيد الأمور إلى ما قبل مدريد وأوسلو وسيحرج الدول العربية صاحبة مبادرة بيروت المعروفة والتي لم تلتفت لها إسرائيل ، لذلك فهي ليست معنيه في انهيار السلطة ، ولكن من جانب أخر فان انهيار السلطة أو بقاءها ليس بيد الدول العربية ، ولكن الأمر مرهون بإرادة الشعب الفلسطيني صاحب القضية والمتضرر الأول وكذلك توجهات إسرائيل .
إن انهيار السلطة سينتج عنه لا محاله انهيار منظمة التحرير بشكلها الراهن ، كما أن منظمة فتح ستنقسم على نفسها وسيقفز من سفينتها الغارقة العديد الذين سيقولون انهم كانوا دوما ضد التوجهات الاستسلامية لقيادة المنظمة.
إن هذا السيناريو قد يقود إلى حرب أهليه فلسطينية داخليه شبيه بما تم ما بين فتح وحماس ، ولكن على مستوى أوسع ولفتره قد تمتد طويلا ، وستدخل إسرائيل طرفا أساسيا في هذا الصراع الذي قد ينتقل إلى الدول العربية المجاورة .
وفي هذه الحالة فان اسرائيل لن تكون بعيده أيضا عن التأثر المباشر فيما يحدث.
ان هذه الحالة ستطرح بقوة موضوع الكونفدرالية ما بين الاردن وما تبقي من فلسطين وبضغط إسرائيلي وأمريكي وتأييد من عدد من الدول العربية كحل وبصيغة أكثر تطورا عن صيغة عام 1950 .

إن حل الدولتين لايزال الحل الأمثل إسرائيليا وأمريكيا وهو الأقل كلفه ، وان كانت اسرائيل تميل بقوة الى الكونفدرالية الاردنية الفلسطينية ، لأنه يعفيها من تحمل تبعات القضيه الفلسطينية ويجيرها إلى الأردن .
ان حل الدولتين هو الحل الأسوأ فلسطينيا , فهو يقدم للفلسطينيين اقل من 22% من مساحة وطنهم ، وهو كذلك اقل مما أعطي لهم في قرار التقسيم والذي كان بحدود 45% من مساحة فلسطين .ومع هذا قبل الفلسطينيون بهذا الحل المجحف بحقهم ، ولم تقبل به إسرائيل للان .

وهذا يذكرني بقصة القرد والتفاحة .ففي جنوب شرق أسيا يتبعون تكتيكا لصيد القرود إذ يضعون تفاحه في داخل الجرة بحيث يستطيع القرد من إدخال يده في الجرة وهي فارغه ولكنه لا يستطيع إخراج يده من الجرة ومعه التفاحة بسبب الطمع ، وبالتالي يبقى محاصرا بطمعه ، وهنا مقتله ، فهل فلسطين هي الجرة وهل الأراضي الفلسطينية هي التفاحة.وهل تتكرر قصة القرد في الحالة الإسرائيلية؟

إن حقائق التاريخ لا بد أن تفعل فعلها وان التاريخ لا يبنى على الأماني ، كما أن القوه والمؤامرة تستطيع أن تتدخل في مسيرة التاريخ لفتره , ولكنها لا يمكن أن تغير من حتمية الجغرافيا أو الاتجاه الاستراتيجي لمسيرة التاريخ .
وهذا ما أثبتته التجارب الماضية ومنذ اكثر من الف عام , فالأمه العربية صبغت هذه المنطقة بصبغتها ولا تستطيع أي قوه على الأرض أن تغير هذه الصبغة باي بديل آخر, وان كان يبدو للبعض من قصيري النظر أو المتشائمين أو من الطابور الخامس إن الأمه العربية قد دفنت تحت وطأة المشروع الصهيوني والقوه الاستعمارية الأمريكية الجديدة وحلفائها .
* رئيس مجلس الإصلاح الوطني – الطريق الثالث

عن سوسن الخطيب

رئيسة تحرير وكالة شبيب

شاهد أيضاً

‎د. بسام روبين يكتب… ‎ هل ستطلب الحكومه للتنفيذ القضائي!!!

‎د. بسام روبين يكتب… ‎ هل ستطلب الحكومه للتنفيذ القضائي!!! ‎تختلف الحكومات في ادارتها لشؤون …

اترك تعليقاً

This site is protected by wp-copyrightpro.com