الثلاثاء , نوفمبر 19 2019
الرئيسية / نبض الأقلام / كتب الدكتور سمير محمد ايوب إلا أنتِ وأنا – الجزء الثاني ثرثرة في الحب ( 18)

كتب الدكتور سمير محمد ايوب إلا أنتِ وأنا – الجزء الثاني ثرثرة في الحب ( 18)

كتب الدكتور سمير محمد ايوب
إلا أنتِ وأنا – الجزء الثاني
ثرثرة في الحب ( 18)
لأِكْسِرَ شيئاً من وَجَعٍ ، خابَتْ جميعُ تَوَقُّعاتِهِ المُتَّجِهَةِ إليها ، واضِحٍ كالبرقِ ، جريءٍ غَيرَ مُدَجَّنٍ ، كُنتُ قبلَ غُروبِ الأمسِ ، مُحتاجاً لِصمتٍ نظيفٍ ، مُقاومٍ للتلوثِ والدنَسْ ، أتَمَدَّدُ فيه وأغوص . ففي بَعضِ الصمتِ ، إرتزاقٌ وإرتدادٌ وقُبْح . فَيَمَّمْتُ وجهي كعادتي ، شطرَ صخرةٍ في جَبلِ نِبّو (مأدبا – الاردن ) ، مُطِلَّةٌ على أسوار القدس من هُناكَ .
تِلكَ صخرةٌ كُنتُ منذ سِنينٍ ، قد إلتقيتها لأولِ مَرَّةٍ عِنْدَها . وإعتَدْنا معا ، أن نَحُجَّ إليها وان نعتمر وان نعتكف ، كلما هاج بنا شوقٌ ، أو داهَمَتْنا غِربانٌ ألْبَيْنِ ، لِنُعيدَ ضَبْطَ إيقاعِ شراكَتِنا الموغِلَةِ في الإدمانِ وفي الثباتْ .
تَناهى إلى سَمْعيَ من البعيدِ ، صوتُ مُطربِ الجيل ، مُتَرَنِّماً بِرائِعَتِه : رُدَّتِ الروحُ . كُنتُ كُلِّما إقتربْتُ ، أزدادُ يَقيناً أنها هُناك . ما أن بِتُّ في مرمى بِصَرِها ، حتى حَمْلَقَتْ مَذهولةً . وَقَفَتْ هنيهات مُرتَعِشَةً . وسرعان ما أقْبَلَتْ هَرْوَلَة بإتجاهي . تَهَدَّجَ صَوتُها وهو يَتَلوَّى كَمدا :
وَيْحَ قلبي ، أصَدَّقْتَ واشٍ كَذَبَ ، وظنٍّ صَبَأْ ؟ أما كانَ من حقي عليك أن تَتَبين !!!
أحقاً سَلَوتْ ؟ ويْحَكْ ، ظَلَمَ الواشي ، الذي زعمَ القلبَ سَلا أو ضَيَّعَكْ !
بِصوتٍ لا يكاد يُسمَع ، صَرختُ بِشئٍ هَشٍّ مُدافِعاً عن نفسي : ولكني ، إبْتَعدتُ فقط . وما سَلَوتْ .
قالت بصوت لاهِثٍ مُتَقطع كَصاعِدِ جَبَلْ : نعم ، في رِحلةِ التأويلِ ، إئْتَلَفنا وإختلفنا ، ولكن بِحُبْ . وبِحُبٍّ سِرْنا طَواعيةً فوقَ جَمرِ الغضب . وبَقَيْنا كَظيمينِ يسكنهما حزن الأنبياء ، وحينا حُرقَةُ ثُوار مُصَفَّدين .
قلتُ وأنا أخفي بكَفَيَّ عينيَّ : ومع هذا ، بَقيتي غِوايَتي ونَشيدَ روحي .
أدْنَتْ جَوالَها من وجهي ، وهي تَرنو بعينينٍ تفيضُ بسؤالٍ مَكلوم ، أوَّله جفنانٍ ترتَعشُ رموشُهُما ، ومُنتهاهُ بصري وبصيرتي ، رَفَعَتْ صوتَ جوَّالِها إلى مداهُ . أطْرَقْتُ مُتَحاشِياً أنينَ عينيها ، وأصغيتُ لِمُطربِ الجيل وهو يشدو كديك ذبيح : مَوقِعي عِندَكَ لا أعلمُهُ . آهٍ لَوْ تَعْلَمُ عِنديَ مَوْقِعَكْ !!!!!
أفاقَتْ أحسنُ الأيام ، وأنا أُطوِّقُ كَفَيْها المُبْتَلَّتَينِ ، بِعرقٍ باردٍ ودمعٍ ساخِن . وتَمَرَّدَتْ شفتايَ بِنجوى :
يا أختَ هارون ، ما أتقناهُ معاً من حُبٍّ ، ما كان عابرَ سبيلٍ ، ولا تلقيحَ غَيمٍ ورَعدٍ ، ولن يكونْ . أنت عَصايَ التي طالما تَوكَّأ عليها سمعُ عقلي وبَصرُ قلبي ، سِنيناً دون ضَجَرٍ . مُبَكِّراً بِكِ آمَنتُ . وتَنكَّرْتُ وما أزالُ ، لكلِّ قبائلِ النساء إلا أنتِ . وهَجرتُ سَبايا أبي لهبٍ ، وما مَلَكَتْ أيمانُه . لأجلك غادرتُ غيرَ آسفٍ سراديبَ الوَهمِ والأحلامِ المُعلَّقَةِ ، وطواحينَ الهواء . ومَعاً عَشِقنا صُعودَ القِمَمْ .
أسْنَدْتُ رأسَها الموجوع . أحَتَضَنْتُ وجْنَتيها بِكفيَّ معا . كَفْكَفْتُ كَثيراً من دَمعِها . تشابَكَتْ مِنا ألأبصارُ . على وقعِ طلائع بَسَماتٍ تُطِلُّ حَيِيَّةً ، تَمْتَمنا مع عبد الوهاب ، مدخلَ رائعته : رُدَّتِ الروحُ على المُضنى مَعَكْ ، أحسنُ الأيامِ يومٌ أرجَعَكْ …..
الأردن – 24/10/2018

عن سوسن الخطيب

رئيسة تحرير وكالة شبيب

شاهد أيضاً

رأيتك بقلبي لا بعيناي اهداء لروح والدة الأسير المحرر (كامل الخطيب) … بقلم الأستاذة: أحلام ابوحميد

رأيتك بقلبي لا بعيناي اهداء لروح والدة الأسير المحرر (كامل الخطيب) … بقلم الأستاذة: أحلام …

اترك تعليقاً

This site is protected by wp-copyrightpro.com