الجمعة , سبتمبر 20 2019
الرئيسية / نبض الأقلام / التصالح مع النفس بقلم : صافي خصاونة

التصالح مع النفس بقلم : صافي خصاونة

التصالح مع النفس
بقلم : صافي خصاونة
عند جنبات ذلك الوادي كانت ساعات ما بعد العصر وما قبل الغروب توميء بالفرح والسرور وتشي بما يسعد النفس ويهدِّئها ….
لا خلاف ان مثل هذه اللحظات التي نسرقها من الزمن هي الاجمل من بين لحظات العمر …
انها لحظات التصالح مع النفس ، مع الآخر، فيها يقترب الإنسان من شفافية الملائكة ويندرج تحت عنوان من عناوين السمو التي لا ارفع ولا اروع …
هذه الساعة من الزمن هي الفاصل بين الليل والنهار ، هي الفارق بين الضوء والعتمة ، هي الحد بين الانس والوحشة …
كم هي غالية وعزيزة هذه الساعة ، كنت حريصا ان أعايشها واعاينها في أغلب الأحيان .. وفي كل مرة كنت أشعر بشوق أكثر لها وانسٍ اقوى بها ، فلم اكن أتصور أن أضيع هذه اللحظات او ان اتجاوزها…
لم أكن أتصور أن هذه اللحظات ستصبح بالنسبة لي ذكرى وستصبح عندي توقَ نفسٍ وحلما وخيالا…
ولكن عبثا احاول العودة الى ممارسة هذه الطقوس … لقد أصبحت الأمكنة غير ما كانت عليه … لقد طُمِستْ معالمها تلك وانتصبت عليها قلاع من الحجارة الصماء تحت اسم بنايات او بيوت … فما عاد لها ذلك السحر الذي كان ولم تعد تستهويني لأنني لا احب الزحام ولا اطيق الازدحام …
لقد احتلت الحجارة تلك الأمكنة التي كنت واياها نحاور لحظات الغروب ونعانق سويا دفء الشمس التي توشك على الافول ….
نعم لقد تغيرت تضاريس الأمكنة فما عاد لها ذلك الألق الذي كان ولم يعد لها ذلك السحر الذي كان يجذبني إليها…
لقد تغيرت ، وتغيرت معها نظرتي إليها…
فلم اعد اطيق مصافحتها ومعانقتها منذ ان لوثتها أنفاس البشر …

#صافي_خصاونة

عن سوسن الخطيب

رئيسة تحرير وكالة شبيب

شاهد أيضاً

كتب الدكتور سمير محمد ايوب إلا أنتِ وأنا – الجزء الثاني ثرثرة في الحب ( 18)

كتب الدكتور سمير محمد ايوب إلا أنتِ وأنا – الجزء الثاني ثرثرة في الحب ( …

اترك تعليقاً

This site is protected by wp-copyrightpro.com