السبت , أغسطس 15 2020
أخبار عاجلة
الرئيسية / نبض الأقلام / كتبَ الدكتور سمير محمد أيوب ثرثرة في الحب ( 10 ) – من يَحِنُّ يَئِنُّ ! عشوائيات فكرية للتأمل

كتبَ الدكتور سمير محمد أيوب ثرثرة في الحب ( 10 ) – من يَحِنُّ يَئِنُّ ! عشوائيات فكرية للتأمل

كتبَ الدكتور سمير محمد أيوب
ثرثرة في الحب ( 10 ) – من يَحِنُّ يَئِنُّ !
عشوائيات فكرية للتأمل
ذاتَ مساءٍ يُشبِهُني ، يُشارفُ على نِهايته بهدوءٍ دافئ ، كنتُ أحاولُ استعادة أنفاسيَ من جديد . لم يكنْ يُصاحبُني أيٌّ حاجةٍ . لمْ أكُن أنتظرُ شيئاً ، ولا أتوقَّعُ شيئاً . أرَدتُ فقط ، ألإستمتاعَ بِتناقضاتي . فهيَ تَظْلِمُني في الليلَ مِثْلَكَ . تناقُضاتي بَعدَكَ باتَتْ مَتاهةً ساحرةً ، تُراوغُ قلبيَ ، بعقلانِيَّتِها وجُنونِها .
أغْمَضْتُ عَيْنَيَّ ، فعصفَ بيَ شعورٌ جميلٌ . حَلَّ واستَقرَّ . إرتديتُ جلبابَ الصمتِ بتلقائيَّةٍ وعفويةٍ . وأقْلَعْتُ بِخفَّةٍ من صمتٍ إلى صَمْت ، أبحثُ عنكَ يا ظالم . فأنتَ مَنْ يليقُ بهِ شوقيَ الموجوع . كان صمتي كالخُرْجِ المُزَيَّنِ بالشراشيب . إنْ لامَسَتْها نسائمُ ذِكْرى ، تقافَزَتْ حِكاياتٌ . لِبَعضِها ضجيجٌ صاخبٌ سريع . وصمتُ بَعضِها موسيقى ، تختصرُ الكثيرَ منَ الجَمال . وبعضُها خريفٌ ، لا أستطيع دَفْعَ أذاهُ إلاّ بِتأوُّهٍ أخْرَس . وتَعَلَّقَتْ بِشراشيبِ الخُرْجِ ، روحي . كَرِهْتُ الحديث . كل ما فِيَّ ، طازجا يَنتظِرُكَ . إلى متى ايها الباغي ؟!
بِلا كثيرٍ مِنَ المُقَدِّمات ، تَمثَّلْتُ شيئاً من عباسٍ إبنِ فِرناس وروبنسِن كروزو . زاحَمْتُ نفسيَ اللوَّامَه . سابَقْتُ نفسيَ المُطْمَئِنة ، جُبتُ سماواتِ الصمتِ وبِحارَه . فَتَّشتُ مُطَوَّلاً عنكَ في عَواصفِها ، وفوق شَفَتَيَّ ، في ظِلالِ عَيْنَيَّ . تَهدَّجَ صوتي وبُحَّ وأنا أناديك . سألتُ عنكَ عَتْمَ الليلِ وبَرْدَهْ . إحْتَضَنْتُ وِسادَتي ، فَتَسطَّحَ كلُّ ما حوليَ يا قاسٍ .
لِتَرميمِ مِزاجي ، هرَعْتُ بعقلانِيَّةٍ فَظَّةٍ ، إلى فناجيلِ قهوةٍ ، لَمْ تَعُدْ تُجْدي ولا تَكفي ، وإلى موسيقى ، لَمْ تَعُدْ هي الأخرى ، تُقْنِعُ ولا تُشْبِعْ . فصمَّمْتُ على غربلةِ قلبي . وما قد يسقطُ منه ، لن أحمله معي لك .
مع المُنتصفِ ، أدْرَكَني صمتٌ حيٌّ . فباتَ ليليَ واحةً تُضيئُها أقمارُ الياسمين . بِتُّ والقهوةُ والليلُ ثالوثاً ، يتنفسُ كلَّ هذا الإزحامِ بهدوء . إلْتَقَيْتُ نفسي في مرآةٍ ، كانت قُبالَتي . كلَّمَتْها عينايَ . عاتَبَتْها ذِكرياتي . إحْتَضَنْتُها مُشتاقا . معَ فِقْهِ قلبيَ ، أبْصَرْتُ ما كنتُ لا أراه . فقرَّرْتُ أن أنحنيَ كَبواسقِ النخل . فالنخل كما كنتَ قدْ علَّمتَني ، لا ينحني لينتحرَ أو لِيحتَضِرَ ، بَلْ لِيَنْتَصِرْ .
أذكرُ أنَّكَ قلتَ لي ذاتَ مساءٍ ، وأصابِعُكَ المجنونةُ تحتضنُ أصابعي ، وبريقُ عَينيكَ الغجريتين ، يقتحمُ بلا رحمةٍ عَيْنَيَّ : يا فَتاتي ، روحُ هذا الوجودِ ، حبٌّ مُحتشِدٌ بأسئلةٍ ، لا إجاباتٍ لَها . نختلفُ في ظلاله لِنَتفاهَمْ ، لا لِنَفْترق . نختلف في رحابه لِنَجدَ مَنفَذا لقلوبِ بعضنا البعض . نختلف في معارجه ، لنبحث عن نقطةِ إلتقاءٍ نسكُنَها معا . وما دونَ ذلك ، موتٌ أو وخزَ قتاد . فليبتعد ، من لا يُتْقِنُ العزفَ على أوتار الحب .
إنك في مرمى عيْنيَّ , وبِيَ حنينٌ يِئِنُّ ، ولا يُقال . فترفَّقَ إن جِئْتُكَ مُعلِنَةً ظمئي . أولستَ مَنْ قال لِيَ يوماً : أنَّ الفصولَ أربعةٌ ، والحبُّ خامِسُها ؟! فلا تَقُل لي الآن ، أنَّكَ الخريف . فلَن أتوبَ عنْ عِشقي ولَنْ أسْتَغفِرُه . فَبينَ أصابِعَك المُتُثائبةِ ينبتُ الربيعُ فَخماً ، وتعودُ الروحُ للرَّعدِ الحَنون .
ما أسخَفَ العشاقَ لَوْ تابوا . تمرَّدْ على حِصارِكَ أيها السَّخِيُّ ، وعُدْ إليَّ . حَلِّقْ عالياً وإرجَعْ إلَيْنا . لم يَعُدْ يَهُمَّني ، مَنْ إغتَصَبَتْ مَكاني . فأنتَ تَعْلَمُ ، أنَّ بقايا المَها والحَساسين ، لا ينهشُها سِوى ضِباع .
الاردن – 28/9/2018

عن سوسن الخطيب

رئيسة تحرير وكالة شبيب

شاهد أيضاً

بانتظار البراءة من كورونا…

  شبيب- بقلم: رفيقة القمر   أتكلم عن حياة أطفال كانوا يلعبون ويمرحون في الزقاق؛ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by wp-copyrightpro.com