الثلاثاء , نوفمبر 19 2019
الرئيسية / قصة قصيرة / ( شهامة العربي وخسة العدو ) ؟؟!! قصة قصيرة بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونة )

( شهامة العربي وخسة العدو ) ؟؟!! قصة قصيرة بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونة )


في الذكرى السبعين للنكبة
والتي تصادف 15/5/2018م
=============
( شهامة العربي وخسة العدو ) ؟؟!!
قصة قصيرة
بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونة )
———————–
أحداث وشخوص النص حقيقية .. حدثت على أرض الواقع … وليس من فضل للكاتب على النص اللهم سوى الصياغة الأدبية فحسب .
مقدمة :
منذ بدء الخليقة … من المعروف بأن اليهودي ( مكار ولئيم ومخادع ) بطبعه .. وقد حدثت مع والدي – رحمه الله – هذه الحادثة التي تؤكد خداعهم ومكرهم ولؤمهم وخبثهم العميق المتجذر فيهم .
ولقد سرد عليّ والي – رحمه الله – تلك الحادثة وقمت فيما بعد بصياغتها كنص أدبي .
( الكاتب )
———————–
( شهامة العربي وخسة العدو ) ؟؟!!
تعود أحداث هذه الواقعة إلى أيام تواجد والدي – رحمه الله – في مدينة ” حيفا ” والتي جرت أحداثها في أحراش ” الكرمل ” بحيفا قبل سقوط حيفا .
فلقد كان والدي – رحمه الله – يمر ذات يوم بالقرب من ” أحراش الكرمل ” والواقعة على سفوح جبل ” الكرمل ” المطل على مدينة ” حيفا ” .. فتناهى إلى مسامعه صوت صراخ واستنجاد امرأة عربية تطلب النجدة والمساعدة .. فتذكر على الفور تلك الصرخات التي كانت تطلقها المرأة المسلمة ” واإسلاماه ” .. فبادر على الفور إلى التوجه ناحية مصدر الصوت ..
عندما وصل والدي إلى المكان الذي كانت تصدر منه أصوات الاستغاثة ” داخل الأحراش “؛ رأى المشهد الغريب .. فثمة امرأة فلسطينية شابة ترتدي الزي القروي الفلسطيني .. كانت تقف هناك وعلى رأسها ” حزمة حطب ” ؛ يبدو بأنها قد احتطبتها من ” الأحراش ” ؛ بينما كان يقف أمامها ” حارس يهودي ” يسد عليها الطريق ويشهر سلاحه في وجهها وهو يهددها بالويل والثبور ومصائب الأمور .. بينما كانت المرأة القروية تبكي وتصرخ وتستجدي وتستعطف الحارس أن يطلق صراحها ويدعها وشأنها وتحاول أن تشرح له بأنها امرأة فقيرة ترعى الأيتام وتريد أن تطهو لهم بعض الطعام على الحطب ؛ ولكن ” الحارس اليهودي ” كان يصر على أن ترمي المرأة ” حزمة الحطب ” وتأتي معه إلى مركز الشرطة بالمدينة لمخالفتها ومعاقبتها بحجة أنها تعدت على حدود ” المحمية الطبيعية ” بأحراش الكرمل ؟؟!! .
الحارس اليهودي كان يهجم على المرأة القروية وهو يحاول تخليص ” حزمة الحطب ” منها ؛ فتحاول المرأة أن تمنعه من تحقيق ذلك .. فيهجم عليها بقسوة ووحشية ويضربها بيديه مرة .. ويلكزها بالبندقية التي يحملها مرة أخرى .. ويضربها ” بالشلوت ” مرة ثالثة ؟؟!!.. بينما كانت المرأة تطلق الصرخة تلو الصرخة وهي تطلب النجدة .
ثارت الدماء في عروق والدي – رحمه الله – وهو يرى بأم عينه ذلك المشهد .. وحز في نفسه أن يسمع صراخ تلك المرأة القروية المسكينة التي تطلب النجدة والمساعدة .. وطار صوابه عندما كان يرى ” الحارس اليهودي ” وهو يضرب المرأة المسلمة بيديه وببندقيته وبقدميه ؟؟ .. فطلب من ” الحارس اليهودي ” أن يدع المرأة وشأنها ؛ ولكن ” الحارس اليهودي ” رفض ذلك بشدة وصلف وجلافة ؛ بل ووصل به الأمر أن طلب من والدي عدم التدخل في الأمر بالمطلق ومغادرة المكان فوراً ؟؟!! .. ولكن والدي – رحمه الله – رفض أن يترك المرأة القروية وهي في تلك الحالة المزرية ؛ وقرر أن يساعدها بقدر الإمكان ؛ فأعاد الطلب من ” الحارس اليهودي ” بإطلاق سراح المرأة وإخلاء سبيلها ؛ ولكن ” الحارس اليهودي ” رفض ذلك وبشدة ..
قام ” الحارس اليهودي ” بتوجيه بعض الكلمات النابية لوالدي وللعرب وللمسلمين على شكل شتائم بذيئة وباللغة العبرية ؟؟!!
كان والدي – رحمه الله – يعرف اللغة العبرية بشكل جيد .. ففهم معنى تلك الكلمات البذيئة النابية التي تفوه بها ” الحارس اليهودي ” ضده وضد المرأة وضد العرب والمسلمين .. فجرى الاشتباك بينه وبين الحارس اليهودي بالتلاسن في البداية .. وما لبث الأمر أن تطور إلى درجة التماسك والاشتباك بالأيدي بينهما .
” الحارس اليهودي ” راح يوجه فوهة سلاحه ناحية وجه والدي وصدره وراح يهدده بإطلاق النار عليه فوراً إن لم يغادر المكان بسرعة .. ولكن وكما يبدو بأن حمية ( الشرف العربي والرجل المسلم ) قد سيطرت على والدي – رحمه الله – فانقض على الحارس بيديه القويتين وخلص منه البندقية وكاد أن يحطمها .. إما على رأسه ؛ أو على جسده .
عندما أدرك ” الحارس اليهودي ” حرج موقفه ؛ لجأ إلى أسلوب الخداع والمداهنة واللؤم اليهودي المعروف .. فراح يبتسم – ابتسامة صفراء – في وجه أبي .. ويرجوه ويستعطفه بأن يعيد له البندقية خاصته .. وراح يقسم جهد إيمانه بأنه سوف يترك المرأة وشأنها إن أعاد له والدي البندقية .. رواح يستعطف ويذرف الدموع الغزيرة ويكيل الوعود والعهود جزافاً بأنهاء الأمر برمته .
يبدو بأن والدي – رحمه الله – قد رق قلبه ومال إلى جانب اللين والمهادنة .. وصدق ما تفوه به ” الحارس اليهودي ” من قول .. ومن دموع ذرفها غزيرة .. وبطيبة قلب وصفاء نفس أعاد له بندقيته .. وهم بالمغادرة ..
ولكن .. حدثت المفاجأة الرهيبة ؟؟!! .. فبعد أن استعاد ” الحارس اليهودي ” بندقيته .. راح يصوب فوهتها ناحية والدي الذي كان يهم بالمغادرة .. وراح يصرخ عليه بصوت كفحيح الأفعى ؛ وهو يطلب منه التوقف فوراً ورفع يديه فوق رأسه ؟؟!! .. وإلا فإنه سوف يطلق عليه النار من البندقية فوراً ؟؟!! .
فوجئ والدي بهذا الأمر الغريب ؛ وقد نكث اليهودي بالإيمان والقسم والوعود والعهود التي أقسم بها .. فنظر ناحية ” الحارس اليهودي ” .. فوجد بأن وجهه محتقن وأنه يرغي ويزبد وإصبعه على الزناد وهو يهم بإطلاق النار عليه بالفعل .. فأسقط في يده .. ولم يسعه سوى أن يسير أمام الحارس اليهودي الذي كان يشهر السلاح ويهدد بإطلاق النار عليه في كل لحظة لو هو فكر في الفرار والهرب .. واقتاده حتى مركز الشرطة في المدينة ..
عند الوصول إلى مركز الشرطة .. قام الحارس اليهودي بتسليم والدي – رحمه الله – للضابط المناوب .. بعد أن كال له التهم جزافاً .. ومنها منع الحارس من أداء مهامه المنوطة به .. والأهم من ذلك تهمة تخليصه السلاح والاستيلاء عليه ومحاولة قتله ؟؟!! .
تسلم ” الضابط المناوب ” المتهم ” والدي ” . وطلب من ” الحارس اليهودي ” المغادرة للعودة إلى مكان عمله في حراسة ” أحراش الكرمل ” .
من حسن الحظ بأن ” الضابط المناوب ” كان فلسطيني نصراني .. ( ولم يكن بريطاني أو يهودي ) ؛ وكان رجلاً طيباً ومسالماً جداً .. فهو فلسطيني من قبل ومن بعد .. فتعاطف مع والدي بشكل كبير .. خاصة بعد أن شرح له والدي الموقف الذي حدث بينه وبين ” الحارس اليهودي ” ؛ فطلب ” الضابط ” من والدي مغادرة المكان فوراً .. قبل أن يراه ” الضابط البريطاني ” المسؤول العام عن مركز الشرطة .. فيقوم بإلقاء القبض عليه وإيداعه السجن في أحسن الأحوال .. وقد يحكم عليه بالإعدام لمحاولته قتل ” الحارس اليهودي ” والاستيلاء على سلاحه .. وهذه التهم في حد ذاتها تعتبر جرائم من الدرجة الأولى ويستحق فاعلها الإعدام أكثر من مرة ؟؟!! .
أطلق ” الضابط المناوب ” سراح والدي .. ولم يقم بفتح محضر له .. وطلب منه عدم تكرار مثل ذلك الأمر مرة أخرى وعدم الاقتراب من ” الحارس اليهودي ” مستقبلاً بالمطلق .
غادر والدي المكان وقد لمح المرأة القروية عن بعد وهي تفر من المكان .. وتحمل ” حزمة الحطب ” …. فراح يتمتم :
” الحمد لله انني استطعت أن أنقذ المرأة القروية المسكينة من بين يدي ذلك الحارس اليهودي اللئيم .. ” ….

عن سوسن الخطيب

رئيسة تحرير وكالة شبيب

شاهد أيضاً

#اخبار عربية/مقتل 16 شخصا في ضربات جوية من قبل النظام استهدفت الغوطة الشرقية قرب دمشق.

بيروت– وكالات أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، الثلاثاء، عن مقتل 16 شخصا في ضربات جوية …

اترك تعليقاً

This site is protected by wp-copyrightpro.com