الجمعة , سبتمبر 20 2019
الرئيسية / قصة قصيرة / ” بدي أعود إلى بيت لحم وأشوف أهلي ” ؟؟!! قصة قصيرة بقلم سليم عوض عيشان ( علاونة )

” بدي أعود إلى بيت لحم وأشوف أهلي ” ؟؟!! قصة قصيرة بقلم سليم عوض عيشان ( علاونة )

” بدي أعود إلى بيت لحم وأشوف أهلي ” ؟؟!!
قصة قصيرة
بقلم سليم عوض عيشان ( علاونة )
====================

” نص كتبته بدموعي … ودمي ” … ( الكاتب )

مقدمة :
أعرف سلفاً بأن هذا العنوان لا يصلح للقصة القصيرة .. ولكني أعتقد بأنه يصلح لرواية وملحمة إنسانية بطولية وطنية رائعة ..
فإن العبارة :
” بدي أعود إلى بيت لحم وأشوف أهلي ”
وردت على لسان بطل النص الحقيقي .. وهو يودع الحياة في مركز رعاية المسنين في غزة الذي كان يستضيف المبعد البطل الحاج / صافي عيسى صافي .. الذي كان قد أبعد مع رفاقه من بيت لحم إلى غزة بتاريخ 15/10/ 2002م … والذي وافته المنية بعيدا عن بلده ( بيت لحم ) .

تنويه :
أحداث وشخوص النص حقيقية وحدثت على أرض الواقع .. وليس من فضل للكاتب على النص .. اللهم سوى الصياغة الأدبية فحسب ..

إهداء خاص :
إلى روح الشهيد البطل المبعد الحاج / صافي عيسى صافي رحمه الله …
وإلى أرواح كل الشهداء ..
( الكاتب )
———————————-

” بدي أعود إلى بيت لحم وأشوف أهلي ” ؟؟!!

.. كم أحبك يا غزة … يا بلد الثوار والأحرار والكرم …
يا من احتضنتني ورفاقي المبعدين من ” بيت لحم ” وغيرها من مدن فلسطين السليبة الحبيبة الغالية …
لن أنكر بأنني أحببتك حتى الثمالة .. حتى النخاع .. ولن أخجل بأن أقول بأنني ( أموت فيكي ) .. وها أنا أموت فيكي بالفعل ؟؟!!
ها أنا أصل لنهاية المشوار الطويل ورحلة الحياة المرهقة بين أحبة غوالي وأهل كرام بعد رحلة طويلة من المعاناة والألم والنضال والكفاح … والغربة ..
كم أحبك يا غزة يا مدينة الأبطال الميامين .. وبلد الرجال الأشاوس …
أحبك كثيرا .. ولن أقول بأنك بلدي الثاني .. فأنت وبيت لحم صنوان .. أنتما في القلب والروح مني والوجدان .. فأنتما بلدي وأنتما وطني .. كما هي فلسطين .. كل فلسطين ..
ولكن .. اعذريني يا غزة عندما أقول :
” بدي أعود إلى بيت لحم وأشوف أهلي ”
.. معذرة يا غزة الحبيبة .. فبي الكثير من الشوق إلى أهلي وبيتي وأسرتي وأطفالي وأحبتي هناك في ” بيت لحم ” ما يدعوني لأن أترجم لواعج نفسي وعواصف فكري بهذه العبارة الممزوجة بدموعي ودمائي ..أناتي وآهاتي … فاعذريني غزة الحبيبة الغالية .
أنا لن أنكر أفضالك عليّ وكرمك وجودك واحتضانك لي ولرفاق الدرب ورحلة الإبعاد إليك .. ولكنه الحنين الذي يقتلني .. وها أنا ألفظ أنفاسي الأخيرة فيك يا غزة .. فلتعذريني عندما أقول : ..
” بدي أعود إلى بيت لحم وأشوف أهلي ”
هذا هو حلمي الذي عشت من أجله طويلاً … ولكن عنجهية وتصلب الاحتلال اللعين البغيض … والموت يبددان حلمي وأمنيتي بلقاء أسرتي وأحبتي وأهلي .. حتى وأنا أودع الحياة .. وإلى الأبد ..
.. ها أنا ألفظ آخرالكلمات التي أنطق بها مودعاً هذه الدنيا ؛ والتي يختلط صداها بغرغرة الموت ودموع أنين معاناة الغربة واللجوء .
ها أنا أغادر الدنيا وأنتقل إلى جوار ربي بسبب الإصابة بمرض السرطان، ومنع الاحتلال لي من العلاج، لأطوي بذلك رحلة إبعاد مؤلمة ؛ انتهت بي الى الاستقرار بقطاع غزة وفي مركز الوفاء لرعاية المسنين بمدينة الزهراء.
لن أنكر تلك الجهود الجبارة التي قامت بها إدارة مركز الوفاء بتقديمها لي من الرعاية الكاملة وعلى مدار الساعة وبدون أي مقابل وما بذلته من جهد كبير من أجل عودتي إلى مدينتي التي نشأت بها ولكنها اصطدمت بمنع الاحتلال لي من لقاء الأحبة فذقت مرارة الفراق والبعد عن الأهل والأحبة الذين طالما حلمت اللقاء بهم… كما تذوقت مرارة طعم المرض اللعين القاتل .
يشهد الجميع من الرفاق بأنني كنت مناضلاً ومقاتلاً في صفوف الثورة الفلسطينية وحركة المقاومة منذ بدايتها، وقدمت لوطني الحبيب الغالي فلسطين الكثير الكثير …
كنت قد أبعدت والرفاق الآخرين إلى قطاع غزة بعدما شن الاحتلال ما أسماها عملية “السور الواقي” في الضفة الغربية عام 2002، حيث كنا قد تحصنا داخل كنيسة المهد في بيت لحم، ولم نخرج منها إلا باتفاق ينص على إبعادنا لعامين خارج الضفة ، إلا أن الاحتلال تنصل من الالتزام بتعهداته كعادته .
وكم كانت هناك العديد المطالبات والمناشدات بعودتي إلى بيت لحم بأي طريقة كانت لأني كنت أقترب من الموت بسبب المرض اللعين الذي أصابني .. ولكن ذلك كله ذهب هياءً منثورًا .. وكان بلا جدوى ، وكم كنت أتمنى العودة لقريتي ” تقوع ” كي أقضي نحبي وألفظ انفاسي الأخيرة فيها بين أهلي وأسرتي وأبنائي .. وها أنا أفارق الحياة وما زلت أنطق باسم بيت لحم… وأقول :
” بدي أعود إلى بيت لحم وأشوف أهلي ”
… فوداعاً .. وداعاً يا غزة الحبيبة الغالية …
ووداعاً .. وداعاً يا بيت لحم العزيزة الغالية …
ووداعاً .. وداعاً أيها الصحب الكريم ..
وكم كان بودي أن يتحقق مطلبي وأملي :
” بدي أعود إلى بيت لحم وأشوف أهلي ” ؟؟؟!!!

(( انتهى النص ,, وما زال الشهيد البطل المبعد يتمتم بالقول : ” بدي أعود إلى بيت لحم وأشوف أهلي ” ) ؟؟؟!!!..

عن سوسن الخطيب

رئيسة تحرير وكالة شبيب

شاهد أيضاً

#اخبار عربية/مقتل 16 شخصا في ضربات جوية من قبل النظام استهدفت الغوطة الشرقية قرب دمشق.

بيروت– وكالات أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، الثلاثاء، عن مقتل 16 شخصا في ضربات جوية …

اترك تعليقاً

This site is protected by wp-copyrightpro.com