الخميس , نوفمبر 14 2019
الرئيسية / عالم التميز والابداع / برمجة عقلك بين مانفعل ومايجب أن نفعل .بقلم د. شريف عبد الباقي

برمجة عقلك بين مانفعل ومايجب أن نفعل .بقلم د. شريف عبد الباقي

برمجة عقلك بين مانفعل ومايجب أن نفعل .بقلم د. شريف عبد الباقي
.
هناك فرق بين من يهتم بالسعر ومن يهتم التكلفة كما سبق وتناولتها في مقال سابق … فهناك من يهتم بالآن فقط ويعيش على مبدأ ” أحييني النهاردة وموتني بكره ” أو “خسارة قريبة ولا مكسب بعيد” فهؤلاء يهتمون بما سيربحه اليوم فقط أو بمعنى أوضح ينظرون فقط تحت أقدامهم في اتخاذ قراراتهم دون النظر إلى النتائج المترتبه على هذا القرار على المدى البعيد … بينما هناك من يهتم بماسيكلفه مايختاره اليوم على المدى البعيد … فهناك من يبحث عن راحة يومه فقط ويحاول أن يبذل القليل من المجهود ولايتعب ولايحسب تكلفة هذه الراحة على المدى الطويل من وأد أحلامه ومستقبله … ومع الآسف غالبية البشر يعيش على مبدأ الاهتمام بالسعر ولاينظر الى التكلفة على المدى البعيد حتى في نظرتنا لواقع حياتنا واختيارتنا لمستقبلنا .
كانت هناك مدينة صغيرة جداً ومواردها قليلة وسكانها كثيرة … وكان نظامها بأن يحكمها ملك وكان أهل هذه المدينة يختارون الملك بحيث يحكم فيهم سنة واحدة فقط … وبعد ذلك يرسل الملك إلى جزيرة بعيدة حيث يكمل فيها بقية عمره ويختار الناس ملك آخر غيره وهكذا .
ويوم ذات الأيام بينما كانت إحدى السفن في طريق العودة للمدينة بعد أن قامت بنقل أحد الملوك للجزيرة النائية بعد أن انتهت فترة حكمه للمدينة وجدوا شاباً متعلق بقطعة من الخشب عائمة على الماء فأنقذوه وأخذوه إلى بلدتهم واعتبروه هدية من الإله فاقترح البعض أن يجعلوه ملكاً عليهم وأخبروه على تقاليد الحكم لديهم ومصيره بعد عام واحد فقط من الحكم … فرفض في البداية ثم وافق بعد ذلك وبعد ثلاث أيام من تولي هذا الشاب للعرش في هذه المدينة سأل وزراءه هل يمكن أن يرى هذه الجزيرة حيث أرسل إليها جميع الملوك السابقين … وبعد مشاورات وافق الوزراء وأخذوه إلى الجزيرة ورآها وقد غطت بالغابات الكثيفة وسمع أصوات الحيوانات المتوحشة وهي تنطلق في أنحاء الجزيرة … نزل الملك إلى أرض الجزيرة وهناك وجد جثث الملوك السابقين ملقاة على الأرض ولم يجد أي أثر حتى لآخر ملك هبط إلى الجزيرة منذ عدة أيام … وهنا أدرك وفهم الملك القصة بأنه مالبث أن ترك الملوك السابقون في الجزيرة أتت إليهم الحيوانات المتوحشة وسارعت بقتلهم .
عندئذ عاد الملك إلى مدينته وجمع 1000 عامل من الأقوياء وأخذهم إلى الجزيرة وأمرهم بتنظيف تلك الغابة وزراعتها وكان يزور الجزيرة مرة في الشهر ليطلع على سير العمل وكان العمل يتقدم بخطوات سريعة …. وبمرور الوقت تحولت الجزيرة إلى مكان جميل وأثمرت الحقول بها وتم بناء العديد من المنازل وأقام به أسواق كبيرة وتم زراعة أراضيها وتربية الحيوانات المفيدة مثل الدجاج والبط والماعز والبقر … الخ … وقد كان الملك ذكياً فقد كان يلبس الملابس البسيطة وينفق القليل على المدينة الصغيرة في مقابل أنه كان يكرس كل تلك الأموال في إعمار هذه تلك الجزيرة وكان ذلك يزيد من احتقان أهل البلدة عليه وتحاملهم على أفعاله … فقد كانوا من أنصار المهتمون بالسعر مقابل التكلفة ويرون أن من الأفضل لو كان أنفق هذه الأموال على أهل البلدة … واكتمل العام وجاء دور الملك لينتقل إلى الجزيرة فألبسه الناس الثياب الفاخرة ووضعوه على ركب بالمبدان الكبير قائلين له وداعاً أيها الملك يامن أشقيتنا لمدة سنة … ولكن الملك على غير عادة الملوك السابقين كان يضحك ويبتسم حتى أوقف موكبه وخطب فيهم قائلاً : الحكماء يقولون ” عندما تولد طفلاً في هذه الدنيا تبكي بينما جميع من حولك يضحكون فعش في هذه الدنيا واعمل ما تراه مناسباً حتى يأتيك الموت وعندئذ تضحك بينما جميع من حولك يبكون … فبينما كان ملوككم السابقين اكتفوا بحكم تلك المدينة الصغيرة الفقيرة … وانشغلوا بمتعة أنفسهم أثناء فترة الملك والحكم .. ونسوا كل المشاكل وقلة موارد تلك المدينة الصغيرة … وبعد أن ذهبت لرؤية تلك الجزيرة الكبيرة التي جعلتوها منفاً وقبراً لهؤلاء الملوك … انشغلت بالتفكير في المستقبل وخططت لذلك وقمت بإصلاح وتعمير الجزيرة وأصبحت جنة يمكن أن يمتد إليها عمران المدينة الصغيرة وتتوسع بها مملكتكم وتزيد من مواردكم وتصبحوا من أغنى ممالك الأرض … وأنا أول مسافر لها لأعيش فيها بقية حياتي بسلام … وكل ما أريده منكم أن تتعلموا ان يكون تفكيركم دائماً للمستقبل وأن تستغلوا كل مالديكم من ثروات وإمكانيات تزيدوا بها مواردكم لتحيوا حياة كريمة في رخاء “.
وهنا هتف الناس له وأنزلوه من على الركب وحملوه على أعناقهم وقد تعلموا من هذا الدرس جيداً وطالبوا بتغيير النظام واستمرار الملك الشاب في الحكم … فقد هلك الملوك السابقين لأن نظرتهم كانت محدودة في 12 شهر فقط مدة حكمهم فاختزلوا كل المتع فيها داخل المدينة ليلقوا حتفهم المحتوم بعد ذلك … ولكن هذا الملك كانت نظرته أبعد من ذلك … فقد انشغل بأمر تلك المدينة وحل مشاكلها في 12 شهر فكانت مكافأته والتي لم يخطط لها بأن يظل على حكم تلك المملكة مدى حياته … وهذا الفرق بين من يهتم بالتكلفة على حساب السعر والمكسب الوقتي

عن سوسن الخطيب

رئيسة تحرير وكالة شبيب

شاهد أيضاً

حمدان تكتب: لماذا نخسر في اللحظات الأخيرة؟

شبيب_ د. ندى حمدان لماذا نخسر في اللحظات الأخيرة الأمر لا علاقة له بلعنة ولا …

اترك تعليقاً

This site is protected by wp-copyrightpro.com