الخميس , مايو 24 2018
الرئيسية / مقالات / ياعزيزي … ما قيمتك في هذه الحياة ؟؟ /بقلم د. شريف عبد الباقي

ياعزيزي … ما قيمتك في هذه الحياة ؟؟ /بقلم د. شريف عبد الباقي

ياعزيزي … ما قيمتك في هذه الحياة ؟؟ /بقلم د. شريف عبد الباقي

سأل شاب ذات يوم والده : ماهي قيمة حياتي ؟ فنظر إليه والده ودخل إلى حجرته ثم عاد إليه ويي يده كيس كبير وأخرج من داخله حجر وقال لأبنه : إذا كنت حقاً تريد أن تعرف قيمة حياتك اذهب إلى السوق واعرض هذا الحجر للبيع !! … وإذا سألك أحد عن ثمنه فارفع له إصبعين ولا تتحدث بكلمة … ثم ارجع إليَّ واخبرني بما قاله لك ولا تبيعه .
ذهب الأبن للسوق وعرض الحجر للبيع فقالت له سيده : انا احتاج هذا الحجر لأضعه في حديقتي بكم ستبيعه ؟ … فأشار لها الأبن بأصبعين فقالت له حسناً سأشتريه منك بقطعتين من النقود … فأخذ الشاب الحجر وعاد مسرعاً إلى أبيه وأخبره بالسعر … فقال له أبيه : اذهب الآن للمتحف واعرض الحجر للبيع !! … فاستعجب الشاب ولكنه أخذ الحجر وذهب للمتحف وعرضه للبيع فوقف أمامه رجل وسأله عن ثمن الحجر فرفع الشاب إصبعين … فقال له الرجل موافق سأشتريه منك بمائتين من النقود … فعاد الأبن مسرعاً لأبيه وأخبره بالسعر وقال لأبيه إنها فرصة كبيرة أن نبيع حجر بمثل هذا السعر يا أبي فقال له والده لاتستعجل وخذ الحجر واذهب لتاجر مجوهرات واعرض عليه الحجر للبيع !! .
فتعجب الأبن وأخذ الحجر وذهب به ليعرضه للبيع … وبمجرد ن شاهده صاحب المحل حتى انبهر وقال هذا الحجر نادر جدا في العالم يجب ان اشتريه بكم تبيعه فرفع الأبن إصبعين فقال له سأدفع لك فيه مائتي ألف قطعة من النقود … فذهل الشاب واخذ الحجر مسرعاً لأبيه ليخبره بهذا السعر وهو فرحاً جداً … فسأله الأب : هل عرفت الآن قيمتك في الحياة ؟ !
عزيزي القارئ … قيمتنا داخل هذه الحياة تتحدد بمعرفة قيمتنا أمام أنفسنا … وقيمتنا يحددها من يحيطون بنا والمكان والموضع الذي نضع أنفسنا فيه … فبداخل كل واحد منا جوهرته الثمينة وهو من يدحدد قيمتها بعرضها في سوق كحجر عادي بقطعتين من النقود أو بمائتي ألف من النقود كجوهرة نادرة وثمينه وسط المجوهرات الثمينة … فالعامل الأول الذي يحدد قيمتك في الحياة هو من تحيط نفسك بهم ويحددون قيمتك من وجهة نظرهم وتحديدهم لقيمتهم في الحياة هم لا بماتحمله بداخلك من قدرات وإمكانيات … فالمرء على دين خليله كما أخبرنا الرسول عليه الصلاة والسلام .
.
العامل الثاني الذي يحدد قيمتك في الحياة هو أن تجعل من نفسك نسخة أصليه ووحيدة في هذا العالم … وأنت بالفعل كذلك فكل واحد منا خلقه الله سبحانه وتعالى نسخه فريده ولايوجد منه شخصية أو عقلية أو حتى بصمة أصبع أخرى مماثله له
فمثلاً تجد لوحة لفنان تُباع بملايين الدولارات وهناك آخر يرسم نفس اللوحة وقد يكون أكثر إبداعاً وموهبة وتباع بعشرات الدولارات !!! هذا لأنه قرر أن يكون نسخه كوبي مقلده من هذا الفنان ليعيد ماقام به من أعمال … وبالطبع لن يكون مثله لأن صاحب اللوحه الأصلي نسخه فريده وأصليه وليس مثله كوبي أو حتى هاي كوبي .
فأنت عزيزي القارئ النسخة الوحيدة من ذاتك في هذا العالم والتي لا ثان لها … فاعمل على اظهار قيمة جوهرتك الثمينه التي بداخلك ولاتعرضها على إنها كوبي او هاي كوبي من جواهر الآخرين لأن هذا سيهبط من قيمتها الحقيقية ومعها قيمتك في الحياة … فاعمل على الإستزادة والإستفادة وتوظيف ما أوجده الخالق فيك من مواهب وإمكانيات … ولك أن تدرك أن التشبه بغيرك هو انتحار لذاتك وتشويه لبصمة شخصيتك في الحياة … وينبغي أن تتقبل ذاتك كما هي نسخة أصلية ولا تحاول أن تجعل منها نسخة شبيهه من أي إنسان آخر … فمهما حاولت أن تكون نسخة عالية الجودة في التقليد فستظل في النهاية ظل ونسخة مكررة من شخص آخر … وسيظل العالم دائماً يذكر ويتطلع نحو الأصل مهملاً النسخ المقلدة منه .
فيامن تقرأ كلماتي عليك أن تعرف إن لم تحدد قيمتك في هذه الحياة لن تعرف قيمة حياتك وفي نهاية العمر لن تحصد أي شئ لإنك لم تبذل مجهود لمعرفة قدراتك والحفاظ على قيمة مابداخلك … فاعمل على أن تحيط نفسك بمن يقدرون قيمتك ولا تكون نسخة مقلدة ومكررة وحافظ على نسختك الأصليه ” رحم الله امرءٍ عرف قدر نفسه ” فما أودعه الخالق سبحانه وتعالى بداخلك لن يكون في أي انسان غيرك ولا يعلم مكنونات وقدرات ذاتك غيرك ولن تعلمها إلا إذا بذلت المجهود وضعتها داخل التجارب في الحياة .

عن سوسن الخطيب

رئيسة تحرير وكالة شبيب

شاهد أيضاً

عناصر قوة الوطن هل المجاميع البشرية تشكل وطنا يا ساده ؟؟؟/أ. سليمان نصيرات

عناصر قوة الوطن هل المجاميع البشرية تشكل وطنا يا ساده ؟ دور الإنسان والقيادة والاقتصاد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by wp-copyrightpro.com