الأحد , ديسمبر 15 2019
الرئيسية / مقالات / احياء الفكر الاسلامي تنقيحا وتحديثا في ضوء متغيرات العصر/د.ابراهيم العزام

احياء الفكر الاسلامي تنقيحا وتحديثا في ضوء متغيرات العصر/د.ابراهيم العزام

( احياء الفكر الاسلامي تنقيحا وتحديثا في ضوء متغيرات العصر)
(( مفاهيم ينبغي ان توضح وتصحح))
• مفهوم “ان الله تعالى كتب على نفسه بأن يحفظ القران الكريم ”
قال تعالى : ( انّا نحن نزلنا الذكر وانّا له لحافظون )
يؤكد الله تعالى في هذه الاية بانه كتب على نفسه بان يبقى القران الكريم محفوظا من كل زيادة او نقص او تحريف او ضياع او اندثار ، على مرِّ العصور والازمنة ، واختلاف الأمكنة ، وهيأ كل السبل والوسائل التي تحقق هذا التعهد الإلهي بحفظه في السطور والصدور وأنواع التقنيات والأجهزة التكنولوجية التي حفظت وتحفظ القران الكريم من الضياع او التحريف .
وقد حاول أعداء الإسلام في الأزمنة المختلفة تحريف القران ، ولكن كل تلك المحاولات باءت بالفشل ، وآخرها ما ظهر في الكويت ما إدعوه قرانا باسم ( الفرقان الحق ) من سبع وسبعين سورة ،منها : الفاتحة -المحبة – المسيح – الثالوث – المارقين – الصَّلب – الزنا – الماكرين – الرعاة -الإنجيل – الأساطير – الكافرين – التنزيل – التحريف – الجنة – الأضحى – العبس-الشهيد.. إلخ .. ويوزع مجانا على الشباب والشابات المتفوقين في المدارس الأجنبية الخاصة في بعض الدول العربية والإسلامية ….ولكن ولله الحمدُ الامر مفضوح مكشوف ولم يعد ينطلي على احد ، وانه يواجه نفورا ورفضا بين أبناء وبنات المسلمين الذين تستهدفهم تلك الحملات بالردة والانحراف والتضليل ، وحتى المتشيعة يجزمون بان القران الذي بين ايدينا محرفا ، وعندهم مصحف خفي يسمونه (مصحف فاطمة )، ولغاية الان يتحدثون بهذا بينهم سرا ولم يجرءوا ان يظهروا هذا على العامة، وعلى فضائياتهم لا يقرأون الا من القران المعروف بيننا . ونستفيد من الاية السابقة ان الله لم يتعهد بحفظ غير القران الكريم من الكتب ، ولذلك القران الكريم مقطوع بثبوته ، اما غيره من المرويات والكتب ، تحتاج الى تمحيص وتدقيق وتحقيق ودراسة لمتنها وسندها للتاكد من نسبتها الى من قالها ، او فعلها ، كالاحاديث النبوية وكتب التراث الإسلامي وتاريخه ، وفعلا بذل علماء الامة الاجلاء جهودا مضنية وشاقة وعظيمة في تحقيق ذلك المطلب ، واوجدوا علوم الرواية والدراية والجرح والتعديل وعلم الرواة وعلم الرجال ، …وانجزوا الكثير الكثير في هذا الباب ، ولكن تبقى جهودهم بشرية يعتريها القصور والضعف والنقص ، وهذه طبيعة كل البشر ، ولذا تحتاج هذه الجهود الى التطوير والاحياء والتحديث والتنقيح بين كل فترة زمنية وأخرى ، لانه في كل زمان تظهر وسائل واليات جديدة للتحقق والمقارنة والقياس لم تكن من قبل بوسائلها التقنية والتكنولوجية ، كالحاسبات الالية وبرامجها في زماننا هذا ، و الانترنت والمكتبات الوثائقية وسرعة التواصل وسهولتها بين المكتبات العالمية التي فيها المخطوطات الدينية و التاريخية وغيرها ، زد على ذلك ثبوت حقائق علمية يوما كانت فرضيات،..وهذا كله يتطلب إعادة النظر بتنقية التراث من كل ما علق به من شوائب او روايات تاريخية او احداث زورت في زمن نظام سياسي ما في حقبة زمنية معينة ..الخ .
ولا بد ان نؤكد هنا دون خوف او وجل انه لايمكن بحال من الأحوال ان نساوي بين القران الكريم في المصداقية وبين كتب التراث الإسلامي( علما ان الاحاديث النبوية الصحيحة والمتواترة هي وحي وليست من التراث ) ؛ لان ما كتب في التراث فكر بشري قابل للصحة والخطأ، اما القران فهو كلام الله تعالى المتصف بالكمال والجلال .
ولهذا استغرب قول بعضهم ان كتابي البخاري ومسلم اصح الكتب بعد القران الكريم ، من قال هذا ؟ هل قاله البخاري ومسلم عن صحيحيهما ؟ ام من قال ذلك ؟ اما قولهم : الامة تلقتهما بالقبول والصحة .يقبل هذا ، وأقول انهما من اصح الكتب في الحديث مقارنة بغيرها من كتب الحديث النبوي . وأقول انه من الثابت الأكيد ان فيهما احاديث ضعيفة ، واقوال مدرجة ، او اقوال الصحابة والتابعين ، وقد إختلط بعضها باقوال النبي صلى الله عليه وسلم وافعاله…. وان كانت قليلة ، وهذا يرفع العصمة والكمال عنهما ، وما ان من بذل ذلك الجهد العظيم والنفع العميم هم من البشر ، اذا يخطئون ويصيبون ، وهذا لا يمنع من تتبع روايتهما ، واثبات الصحيح منها للتاكيد ، واستبعاد الضعيف والمدرج للمحافظه على ذلك الجهد التراثي العظيم ومصداقيته، ليس فقط من الصحيحين بل من كل كتب الحديث وكتب التفسير كذلك ، وبخاصة انها ادلة شرعية تبنى عليها احكام وقضايا فقهية وعقائدية واخلاقية .
وهنا ينبغي على أساتذة العلم الشرعي وأساتذة التاريخ الإسلامي ان يضطلعوا بدور ريادي في هذا الباب ، وينقوا كتب الحديث وكتب التفسير وكتب التاريخ الإسلامي من كل ما علق بها وليس منها ، وبخاصة ان امة الإسلام مرت عليها مراحل وفترات ركود وضعف وانحطاط ثقافي وفكري في عصور متاخرة ، وغزو عسكري وثقافي وفكري قد نال من تراثهم بالدس او التشويه ، في هذه العصور المترهلة ، وبخاصة في أواخر العصر الاموي والعصر العباسي وغيرها حيث ظهرت الحركات الغنوصية والصوفية والفرق الكلامية ،..وغيرها التي اساءت للاسلام وهي تظن انها تحسن صنعا، ووصلت الى مرحلة تكذب فيها على رسول ﷺ بتلفيق الروايات الى رسول الله ﷺ انتصارا لمذهبها او دعما لنظام سياسي ما ، او وضع الاحاديث المكذوبة في الترغيب والترهيب حسبة لوجه الله تعالى !!! ومن هذا كتاب (الكبائر) للذهبي الذي معظم رواياته ضعيفة او موضوعة ..وهناك الكثير من هذا الذي تداولته كتب التراث التاريخية او كتب التفسير . المطلوب من أصحاب الكفاءة والمؤهلات الشرعية العليا ان تنصب ابحاثهم ومؤلفاتهم على هذا الباب ؛ لتنقية تلك الكتب التراثية ، وعدم النقل الحرفي لاقوال السابقين الغث منها والسمين ، وحشو اذهان طلابنا بهذا الفكر المختلط ، بل لابد من اعطائهم العلم الموثق الموثوق الذي لا يخالف نصا من القران او حديثا صحيحا او عقلا سليما او حقيقة علمية مقطوع بها . ليكون الفكر الإسلامي قوي بقوة عقيدته والذي ينتج عنه سلوك قويم سليم . وهذا الدور كذلك ينبغي ان يقوم به اأئمة المساجد الذين يحملون العلم الشرعي والمهمة الدعوية والارشادية للناس وفق منهج سليم ومتوافق والعصر متغيراته بالمحافظة على الثوابت والانطلاق والتحرك بالمتغيرات بما يحقق مصالح العباد ويصلح زمانهم وحالهم .

عن سوسن الخطيب

رئيسة تحرير وكالة شبيب

شاهد أيضاً

‎د. بسام روبين يكتب… ‎ هل ستطلب الحكومه للتنفيذ القضائي!!!

‎د. بسام روبين يكتب… ‎ هل ستطلب الحكومه للتنفيذ القضائي!!! ‎تختلف الحكومات في ادارتها لشؤون …

اترك تعليقاً

This site is protected by wp-copyrightpro.com