الخميس , يناير 23 2020
الرئيسية / مقالات / الإرهاب يضرب تركيا. مسلسل انهيار الدول في الشرق الأوسط/بقلم أ.محمد كشادة/ليبيا

الإرهاب يضرب تركيا. مسلسل انهيار الدول في الشرق الأوسط/بقلم أ.محمد كشادة/ليبيا

الإرهاب يضرب تركيا. مسلسل انهيار الدول في الشرق الأوسط
IMG_0085
ويستمر مسلسل انهيار الدول في الشرق الأوسط وفق سيناريو استعماري معد سلفاً ، وما نشهده ألان من عمليات إرهابية مروعة في تركيا ومصر والعراق واليمن وسوريا والسعودية وكل دول المنطقة ، هو عملية تنفيذ لذلك السيناريو الذي يستهدف امن واستقرار كل الدول القائمة ، من اجل ضربها وتفتيتها ودفعها للانهيار، لم تعد الدول الاستعمارية راضية عن خريطة سايكس بيكو في عام 2016م ، وتريد أن تعيد رسم الخرائط السياسية في المنطقة والحدود بين الدول وفقا لتقسيمات جديدة ، إن الحديث عن سايكس بيكو جديدة ليس ضرباً من الخيال بل هو حقيقة ، نحن العرب الذين اكتوينا من تداعيات انهيار العراق وغزوه في عام 2003م ، والحرب المشتعلة اليوم في سوريا وليبيا واليمن بعد موجة الربيع العربي في عام 2011م ، لا يمكن أن نحتمل انهيار دولة بحجم وقوة تركيا ، إن انهيار تركيا لو حدث سيكون زلزال كبير ولن تقتصر تداعياته على تركيا وحدها بل ستتضرر منه كل المنطقة العربية ، وإذا كنا اليوم ندرك جيداً مخاطر المد الشيعي الفارسي الذي يستهدف وجودنا كعرب ، والذي كان تغوله نتيجة سقوط العراق ، فمن يملك الرؤية الثاقبة ليضع تصوراً منطقياً لما يمكن أن يحدث إذا انهارت تركيا؟.من يستطيع أن يتنبأ بحدود ذلك الانهيار وكل تداعياته ؟. لا شك بأن جزء من عمليات الإرهاب التي تستهدف تركيا منذ أكثر من عام هي انعكاس لتدخلها في أزمات المنطقة ، مثل تواجدها في معسكر بعشيقة داخل الأراضي العراقية للمشاركة في الحرب على تنظيم داعش ، وأيضا تدخل تركيا في الحرب في سوريا ودعمها للثورة السورية ، بل قيامها بعمل عسكري داخل الأراضي السورية تحت مسمى درع الفرات بهدف مكافحة الإرهاب وإقامة منطقة عازلة شمال سوريا لايؤا اللاجييئن السوريين ، لقد تلقى تنظيم داعش ضربات موجعة من قبل الأتراك في سوريا ، ومن الطبيعي أن يرد التنظيم بشن عمليات إرهابية داخل تركيا نفسها ، إلا انه هناك أهداف اكبر وابعد من مجرد ردود الأفعال عن تدخل تركيا في سوريا ، هناك مؤامرة تستهدف امن تركيا واستقرارها لأنها دولة قوية عسكرياً واقتصادياً ، ولا يمكن لأي قوة أجنبية دخيلة على المنطقة أن تنفذ أجندتها وتحقق أهدافها وتركيا قوية ، إيران الفارسية الحالمة باستعادة أمجاد الصفويين لا يمكن لها أن تحقق أهدافها وتفرض هيمنتها على العرب وتركيا قوية ، هذه ليست حقيقة يفرضها عالم القرن الواحد والعشرين وتوازنات القوى الإقليمية والدولية في المنطقة ، بل حقيقة نتعلمها من التاريخ أيضا ، عندما كانت إيران الفارسية تتنافس على النفوذ في المنطقة العربية مع الدولة العثمانية ، روسيا القوة العظمى التي بدأت تتخلص من تركة انهيار الاتحاد السوفييتي والعائدة بقوة إلى مسرح الإحداث الدولي لا يمكن لها أن تضمن مصالحها في سوريا وتركيا قوية، وان كانت العلاقات التركية الروسية اليوم تبدو في الظاهر بأنها منسجمة حول كثير من قضايا المنطقة ، وخاصة الأزمة السورية حيث توافق الأتراك والروس على إنهاء الحرب وفرض وقف إطلاق النار في سوريا ، ودعم كل من ألأتراك والروس وألإيرانيين مؤتمر أستانا لإنهاء الحرب في سوريا ، إلا أن معادلة الصراع الإقليمي والدولي في منطقة الشرق الأوسط سوف تفرض نفسها ، ليتجدد التنافس على النفوذ والصراع التاريخي ، لن تسمح تركيا لروسيا بان تجعل من سوريا منطقة نفوذ لها وتفرض عليها هيمنتها ، لن يشعر الأتراك بالارتياح والرضا من وجود الروس في قاعدة طرطوس وحميميم ، ولعل تصريحات احد السفراء الاتراك في دمشق وهو عمر أون هون تؤكد أهمية سوريا بالنسبة لتركيا عندما قال : ( نحن ننظر إلى سورية بأنها ليست فقط بلد العشرين مليوناً وإنما هي البوابة التي تصل إلى 320 مليوناً أي سكان العالم العربي ) ، ولن تسكت إيران عن مساعي تركيا للاطاحة بنظام ألأسد لان ذلك يعني انهيار حلم الهلال الشيعي الممتد من طهران مروراً ببغداد إلى دمشق ولبنان ، والتاريخ يخبرنا بان سوريا كانت هي بوابة الأتراك لدخول المنطقة العربية ، في عام 1516م وقعت بين الأتراك والمماليك معركة مرج دابق بالقرب من حلب وكان النصر حليف الأتراك الذين سيطروا على المنطقة العربية بعد تلك المعركة الشهيرة ، لقد تلقت تركيا ضربات موجعة خاصة في عام 2016م ، لقد شن الإرهاب هجمات مروعة على تركيا ، في اسطنبول وأنقرة وغازي عنتاب وغيرها من المدن ، وسقط العشرات من الضحايا وانعكس ذلك سلباً على الاقتصاد التركي خاصة في قطاع السياحة ، وهناك أهداف أخرى للضربات التي تشنها الجماعات الإرهابية على تركيا من أهمها القضاء على حكم الإسلاميين، لأنهم رفعوا من مكانة تركيا الدولية وحققوا نجاحات كبيرة في كل المجالات ، لقد صنع الإسلاميون في تركيا معجزة اقتصادية، أن تتحول دولة اقتصادها متعثر ومدينة لصندوق النقد الدولي إلى قوة اقتصادية كبرى هي فعلا معجزة ، فبعد الإصلاحات التي تمت في تركيا في عام 1999 برعاية من صندوق النقد الدولي والتي انتهت بأزمة اقتصادية عميقة في عام 2001، وأدت إلى انخفاض معدل النمو ، وزيادة معدلات التضخم ، وارتفاع العجز في خزينة الدولة إلى درجة لا يمكن التحكم بها ، وارتفاع سعر الفائدة ، وعدم استطاعة القطاعات الاقتصادية في الدولة تحمل هذه التغيرات وتردي أوضاعها، بعد تلك الأزمة كانت تركيا على موعد مع القدر عندما وصل حزب العدالة والتنمية للحكم في عام 2001م ، وبدا في تطبيق إصلاحات اقتصادية أنقذت تركيا من المجهول ، حيث قفز الناتج المحلي الإجمالي من 350 مليار دولار في عام 2002م إلى 750 مليار دولار في عام 2008م ، وارتفع تبعا لذلك نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من 3300 دولار في عام 2002م إلى 10000 دولار في عام 2008م ، وارتفع حجم الصادرات من 33 مليار دولار إلى 130 مليار دولار في نهاية عام 2008م ، وانخفضت أيضا نسبة التضخم ، فبينما كانت في عام 2001م عند مستوى 70% انخفضت في نهاية عام 2007 لتصل إلى 8.4% ، تركيا اليوم من أهم دول مجموعة العشرين التي تضم اكبر اقتصاديات العالم بناتج إجمالي يبلغ 822 مليار دولار وفق إحصائيات عام 2013م ، من مصلحتنا نحن العرب أن يحكم الإسلاميون في تركيا ، لقد جربنا من قبل حكم العلمانيين وأنصار أتاتورك ، ويؤكد لنا التاريخ حجم الجرائم التي ارتكبها الاتراك الطورانيون المتعصبون للقومية التركية في حق العرب منذ الإطاحة بحكم السلطان عبد الحميد الثاني في عام 1909م ، أهل الشام يعرفون جيداً ماذا فعل جمال باشا السفاح ، وكيف نكل بأحرار العرب في الشام ونصب لهم المشانق ، إن الإسلاميون في تركيا والذين يوصفون بالعثمانيون الجدد يعرفون جيداً أهمية المنطقة العربية ، هم ابعد عن فكر أتاتورك الذي أدار ظهر تركيا للعرب ورمى بها في حضن أوروبا ،أوروبا التي كانت تصف الدولة العثمانية بالرجل المريض وتأمرت للقضاء عليها واقتسام كعكة الغنائم في المنطقة العربية ، نحن العرب بحاجة إلى تركيا قوية خاصة وان كثيراً من الدول العربية تعاني من الحروب ، وأصبحت مهددة بكل السيناريوهات المؤلمة من تقسيم وحرب أهلية طويلة وغيرها من صراعات واضطرابات، نستطيع بتحالفنا الاستراتيجي مع تركيا أن نخلق توازنات قوى لمواجهة أطماع الدول الكبرى وسياساتها الاستعمارية في المنطقة العربية ، تاريخياً تركيا تصدت لمحاولات روسيا القيصرية مد نفوذها في المنطقة العربية ، وواجهت أطماع إيران الصفوية وأيضا دول غرب أوروبا التي كانت تتحين الفرصة لغزو دول المغرب العربي ، تركيا قوة بشرية بتعداد سكاني وصل في نهاية عام 2015 إلى 78.741.53 مليون نسمة، وفق بيانات معهد الإحصاء التركي، وهي قوة عسكرية واقتصادية لا يمكن لأي دولة كبرى في العالم أو قوة إقليمية أن تتجاهلها ، تمتد أراضيها في قارتين بمساحة 700 الف كم2 وتتحكم في مضيق البوسفور مدخل البحر الأسود ، كل مشروعات الطاقة في الشرق الأوسط والأنابيب الناقلة للغاز العابرة للقارات بين الشرق والغرب لابد أن تمر من خلال تركيا ، مثل مشروع خط نابوكو، ومشروع السيل التركي ، الجغرافيا وهبت تركيا موقع استراتيجي يجعلها قادرة على أن تقول كلمتها في كل قضايا منطقة الشرق الأوسط واسيا الوسطى وشرق أوروبا ، ونحن إذ ندعو إلى علاقات إستراتيجية مع تركيا وخلق شراكة اقتصادية فإننا لسنا دعاة تبعية بل يجب أن يكون أساس أي علاقة هي الندية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ولا ننكر أن الدولة التركية قد تكون لها مصالح تتعارض أحيانا مع مصالحنا ، هذه هي طبيعة السياسة والعلاقات الدولية، نحن ندعو إلى علاقات متوازنة لا تتعارض مع متطلبات أمننا القومي ، إن التحديات التي تواجهنا والمتغيرات الدولية تفرض علينا التحالف مع تركيا وليس ألأمر مجرد خيار ولنا بدائل أخرى.

عن سوسن الخطيب

رئيسة تحرير وكالة شبيب

شاهد أيضاً

الإنتخابات يوم والمحبة دوم… بقلم /عاكف الجلاد

#الإنتخابات_يوم_والمحبة_دوم بقلم #عاكف_الجلاد باتت إنتخابات مجلس النواب على الأبواب ، وجميع المرشحين نخبة طيبة ومن …

This site is protected by wp-copyrightpro.com