الأربعاء , سبتمبر 19 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / تنظيم القاعدة :استراتيجية التمدد وفشل المشروع الجهادي بقلم: الكاتب يوسف رشيد حسين الزهيري

تنظيم القاعدة :استراتيجية التمدد وفشل المشروع الجهادي بقلم: الكاتب يوسف رشيد حسين الزهيري

تنظيم القاعدة :استراتيجية التمدد وفشل المشروع الجهادي
بقلم: الكاتب يوسف رشيد حسين الزهيري
انطوت افكار وخطط تنظيم القاعدة في استراتيجية عملها الفكري والميداني على فكرة تطوير العمل الجهادي الإسلامي كماً ونوعاً، واستقطاب حركات الجهاد والمجاهدين وتوسيع رقعته عربيا واسلاميا وعالميا ليشمل العالم كله. ويرون أن الجهاد سيساهم في تعاظم قوة الأمة التي سترهب بها أعدائها، من خلال مقدراتها وثرواتها، بعد ان تتهيأ للامة تشكيل دولتهم المعهودة لحكم العالم وبسط سلطتها وسيادتها، للحكم بشرع الله.
ففي العام 1988 والذي ظهر فيه اسم التنظيم القاعدة والذي تزعمه اسامة بن لادن ومساعده ايمن الظواهري بعد ان كان التنظيم يعرف بمكتب خدمات المجاهدين والذي اسس بجهود عبدالله بن عزام عام 1984 والذي كان محصورا بعمل التنسيق والارتباط وتجنيد المجاهدين وارسالهم الى افغانستان ومن ثم توسيع نشاط هذا المكتب ليكون عالميا حيث اشتملت خطة القاعدة العملية مقسمة إلى مراحل مرتبطة بنهضة وايقاظ الامة للحركة الجهادية بعد تأسيس معسكرات وجيوب للتنظيم في ليبيا واليمن والسودان وافغانستان
– تشكيل هيئة قيادة عليا للتنسيق بين كافة الشبكات الإسلامية والجهادية
-تشكيل خلايا ومنظمات لامركزية في الدول العربية التي تتواجد بها القوات الاجنبية
-الدعوة للجهاد واستقطاب وتدريب الوافدين من العالم العربي والإسلامي
-الاهتمام بزيادة فاعلية عمل الشبكات الإسلامية المسلحة في الوطن العربي
-التركيز على اعمار سن المراهقة وتجنيدهم حماسيا للتنظيم
-الاهتمام بالدعوة للجهاد من خلال كافة الشبكات الاعلامية والخطباء
-تقديم دعم أفضل لأعضاء الشبكات الإسلامية المسلحة في الصومال وأثيوبيا. وافغانستان والبلقان
– بذل أقصى مجهود لزيادة فعالية مكاتب الشبكات الإسلامية في لندن ونيويورك، وكانت تلك أول إشارة من الظواهري للتأكيد على اهتمام التنظيم الجديد بما سمى بالخلايا النائمة في الولايات المتحدة وأوروبا.
-محاربة التواجد الاجنبي بشتى وسائل تواجده في المنطقة الاسلامية
-جر القوات الاميركية وحلفاءها الى معركة مباشرة في المنطقة الاسلامية .
-تأنيب الراي العام العربي والاسلامي ضمن مشروع تثقيفي بضرورة القضاء على التواجد الاميركي والاسرائيلي في المنطقة العربية ..
بدأت القاعدة في أفغانستان مرحلة جديدة حافلة بالتحولات والانجازات العملية , حيث كانت أفغانستان قد فتحت ابوابها في عهد طالبان ذراعيها لاستقبال المقاتلين العرب من كافة الجنسيات، وسرعان ما وجدت الفئات المطاردة والمشردة من كوادر وأعضاء التيار الجهادي في أفغانستان ملاذا آمنا، وربما إجباريا مع استمرار حملات المطاردة أو ما سمي بـ (الحرب الدولية لمكافحة الإرهاب) بقيادة الولايات المتحدة التي انطلقت منذ أوائل التسعينيات واشتدت بعد عام 1995. فبدأ هؤلاء يتسللون فرادى ومجموعات إلى أفغانستان، ليبدأ العرب جولتهم الثانية في أفغانستان مع النصف الثاني من عام 1996. ومع الترحيب وحسن الجوار الذي أبداه الطالبان لتلك الطلائع القادمة, وفي مقدمتهم أسامة ومجموعة من عناصر تنظيم القاعدة.. وبعض الرموز و الجهاديين من قدماء الأفغان العرب.. بدأت الساحة تستهوي عموم الجهاديين وأصحاب الطموح باستئناف المسار وتوسيع عمل النشاطات والعمليات التي نفذها التنظيم في الكثير من الدول العربية والافريقية والاجنبية التي طالت الكثير من الاهداف المهمة
وخلال هذه الأجواء، تواجدت التنظيمات الجهادية العربية الرئيسية، وانتعشت لدى قياداتها القديمة الآمال باستئناف مسارها في الإعداد والبناء, ومتابعة أهدافها القديمة في إحياء الجهاد في بلادها من أجل إقامة حكومات إسلامية على أنقاضها بحسب تصور واعتقاد تلك الجماعات التي انطوت تحت راية تنظيم القاعدة
وفي هذه الفترة قام التنظيم بعدد من العمليات النوعية مستهدفا بالدرجة الأساس الولايات المتحدة الأمريكية كان أهمها عمليتي نيروبي ودار السلام، وتدمير المدمرة كول , واخيرا أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 , والذي اكسبته شهرة عالمية وتعاطفا اسلاميا والتي كانت من اعظم اسباب تغيير مسار الحرب على الإرهاب من جهة وتغيير نشاطات تنظيم القاعدة وأفكاره من جهة اخرى .
فرغم العملية العسكرية الكبرى التي شنتها الولايات المتحدة الاميركية لمطاردة تنظيم القاعدة في افعانستان الا انها اعطته مجالا اوسع للانتشار والشهرة والعمل وبعد احداث غزو العراق عام 2003 و وبدئ الحرب الأمريكية على العراق وجهت القوات الامريكية ضربات جوية موجعة على مواقع الجماعات المسلحة في شمال العراق والتي لجأ إليها أفراد تنظيم القاعدة والمقاتلين العرب الفارين من أفغانستان , وبعد تدمير مناطق تواجد الجماعة بدأ المقاتلون العرب ومعهم قادة جماعة أنصار الإسلام في التسلل إلى بغداد والمدن السنية العراقية، وكان في مقدمة هؤلاء جماعة جند الشام التي كان يقودها آنذاك أبو مصعب الزرقاوي، وقد أطلق عليها الزرقاوي فيما بعد اسم جماعة التوحيد والجهاد، نظرا لدخول معظم كوادر جماعة الجهاد المصرية إليها , وإعلن إبن لادن عن تنصيب الزرقاوي أميرا على “تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين حتى مقتله وتزعم ابو بكر البغدادي لقيادة التنظيم وتشكيل ما يعرف باسم تنظيم داعش في سوريا والعراق وانفصاله عن تنظيم القاعدة الام بعد خلافات مع مراكز القيادة العليا لتنظيم القاعدة برئاسة ايمن الظواهري
وبهذا أصبح وجود تنظيم القاعدة في العراق وسوريا وجودا حقيقيا بعد أن كان وجوده فيه رمزيا , وأصبحت الساحة العراقية من أهم ساحات نشاطات الجماعات التكفيرية عموما والتكفيرية على جهة الخصوص ,
لقد اعتمد تنظيم القاعدة استراتيجية تمدده وبقاءه في مناطق الاضطراب والفتن والصراعات وضرب مصالح التواجد الأجنبي في المنطقة العربية لخلق بيئة مضطربة تساهم في نشاطات التنظيم واستقطاب اكثر عدد ممكن من الإرهابيين المغرر بهم بحجة الجهاد في سبيل الله . لكن الوقائع والمؤشرات التي تشير رغم نجاحات التنظيم في التحشيد والتجنيد ونجاح عملياته إلا انه فشل في مشروع البقاء والتمدد وخاصة في الحواضن السنية التي اعتمدها مناطق انطلاقة لتنظيماته وشبكاته الإرهابية . بعد ان وقع التنظيم باكبر اخطاءه الفادحة حينما حول دائرة صراعه وحربه الى المدنيين باستهدافهم بالمفخخات والاغتيالات استهداف الثكنات العسكرية والقوات الحكومية وتغيير منهج خطة افكاره واستراتيجيته المتخبطة نتيجة افكاره الظلامية لتاجيج الصراعات الطائفية واستهداف المواطنين على اسس طائفية واثنية وقومية واستهداف حتى المكون السني بما الت اليه ظروف وتحولات الحرب الاخيرة وتداعياتها واعتبر التنظيم ان اي شخص يعارض افكار التنظيم يعتبر هدفا يتعرض للقتل والتصفية الجسدية بل واعتبروا حتى الانخراط في المؤسسة العسكرية والأمنية يعتبر كافرا ويقام عليه الحد بالاضافة الى العديد من الاطلاقات والتسميات التي استخدمها التنظيم لتصفية خصومه ومعارضيه بالإضافة الى ممارساته الاجرامية ومجازره التي ارتكبتها الزمر الارهابية من ممارسات القتل والابادة الجماعية وعمليات القتل والترويع وجرائم الاغتصاب والتهجير ومحاربة الأديان وهدم الحضارة وقبور الانبياء والأولياء ،وضربه للخط المعتدل السني وفصائله المسلحة التي كانت في مواجهة الاحتلال الأميركي والمساومة على البيعة للتنظبم او التصفية
لقد تحولت استراتيجية تنظيم القاعدة الى ارباك تام في الوضع العربي الإسلامي وكان مسؤولا عن نشوب حالة الصراع الطائفي والمذهبي في المنطقة وتحويل المنطقة العربية الى ساحة من الصراعات العسكرية المسلحة لتعم المنطقة في حالة فوضى وغياب للأمن والاستقرار للمواطن العربي وتعد حادثة جريمة مرقد الامامين العسكريين في سامراء هي شرارة انطلاقة التنظيم الى استراتيجية جديدة تبنت مواجهة الشيعة بشكل مباشر في تحد سافرا الى اشعال فتيل الحرب الأهلية في المنطقة وجر الشعوب الى فتنة القتل والصراعات الداخلية توهما من التنظيم من خداع اهل السنة وجرهم معه الى حرب الشيعة وتمكين الاخير من انشاء دولته المزعومة في المثلث السني لتكون قاعدة انطلاقه لاهدافه الأخرى المشبوهة والتي كانت تصب لخدمة المشروع الاميركي الصهيوني في الشرق الاوسط
ونتيجة الضرر العام الذي الحقه هذا التنظيم بموارد الأمة ونسيجها الاجتماعي والإسلامي فقد التنظيم هيبته وعنوانه كتنظيم جهادي حتى في وسط قواعده وحاضناته وجمهوره
وبات العالم باسره ينظر له على انه تنظيم ارهابي تكفيري مدعوم من قبل اعداء الإسلام لتشويه الدين الاسلامي
وفقد الكثير من مقومات قوته وسلطته ونفوذه نتيحة انحساره وانحسار مشروعه التامري والتخريبي على بلاد المسلمين
خسر تنظيم القاعدة استراتيجية تمدده لعدم مقبولية جمهوره وانصاره ولعدم قناعاتهم بمشروعية هذا التنظيم وبسط نفوذه على اراضيهم بما واجهوه من مصائب وويلات من شروره ومن فضائح هذا التنظيم الخطير في جرائم القتل والترويع والاغتصاب حتى للاطفال واصدار الفتاوى الباطلة في تحريف الدين ومساراته الأخلاقية . فالصحوات كان ورائها القبائل في الأنبار وانتشرت في العراق بسبب غضب السكان من الأعمال الوحشية للقاعدة تماما كالغضب من الأعمال الوحشية التي يقوم بها داعش الآن وتجييش ضده الحشود العشائرية والوطنية لمقاتلته ودحره
وبات هذا التنظيم بالتراجع والهزيمة عسكريا ونفسيا في مناطق نفوذه وتقويضه مما سيلجأ الى العودة مجددا الى مخابئه وخلاياه السرية بعد ان خسر كل عناصر القوة والتمدد ونتيحة تحالفات دول العالم ضده ومطاردته ومهاجمته أينما وجد رغم الدعم والتمويل الذي يحظى به من الدول الداعمة والراعية للإرهاب وان من الأسباب الرئيسة في فشل مشروعه الكبير الذي بناه مؤسسيه على أسس واهداف كانوا يسموها سعادة الامة والخلاص من الاستعمار والاحتلال ومن شعار جهادي الى شعار تخريبي يمس الاسلام وهيبته ورسالته وتشويه معتقداته السامية والرفيعة في المنظور العالمي وما انطوت عليه اثاره السلبية وتداعيات انماط سلوك القاعدة الارهابي واقعيا بعد ان ساعد تنظيم القاعدة اميركا وحلفاءها الى التواجد العسكري وذريعة الى غزو العراق وافغانستان واسقاط بعض الأنظمة العربية والتدخل بصورة مباشرة في اوضاع الامة العربية . حتى اصبحت اراضي الامة ومقدراتها السياسية والاقتصادية مهيمنة عليها اميركا والدول الغربية بحجة تشريع الديمقراطية والحرب على الإرهاب وانهاء اي دور عربي لمواحهة اسرائيل وجعلت من امتدادات الوطن العربي ساحة مكشوفة للحرب والدمار والتخريب مما ادت الى اضعاف الامة وشرذمتها وتفرقتها وتهجير شعوبها والولوح الى صراعات وحروب داخلية كما يحدث الان في العراق وسوريا وليبيا واليمن ومن تفاقم الازمات والمشكلات الخطيرة التي خلفتها ظاهرة تنظيم القاعدة الارهابي في الوطن العربي فكريا ووجوديا كظاهرة مسلحة وتنظيم متطرف من اخطر التنظيمات الارهابية التي تهدد الانسان ووجوده

عن سوسن الخطيب

رئيسة تحرير وكالة شبيب

شاهد أيضاً

بقرة هولندية،،،/أ.رائد حجازي

بقرة هولندية بينما كنت جالساً بجوار والدي رحمه الله وإذ بالدكنجي أبو سلطان يقرع الباب …

This site is protected by wp-copyrightpro.com