الإثنين , ديسمبر 9 2019
الرئيسية / اسرتي / الأم هي الحاضنة الأولى للتربية الإبداعية وبناء الأجيال الدكتور زهير شاكر أساليب التربية الإيجابية

الأم هي الحاضنة الأولى للتربية الإبداعية وبناء الأجيال الدكتور زهير شاكر أساليب التربية الإيجابية

الأم هي الحاضنة الأولى للتربية الإبداعية وبناء الأجيال الدكتور زهير شاكر
أساليب التربية الإيجابية
أساليب التربية الإيجابية تساعدك لتنعم بالسلام والهدوء مع أطفالك. أساليب تساعدك على زيادة السلوكيات الحسنة، وتقليل السلوكيات المزعجة، ووضع الحدود للسلوكيات غير المحتملة. أساليب تساعدك على تغيير الطريقة التي تستجيب بها لأطفالك.

المبدأ الأساسي هو أن الأطفال يحتاجون إلى انتباه والديهم لهم. فإن أنت لم تنتبه لسلوكيات طفلك الحسنة، فإنه سيقوم بسلوكيات سيئة ويكتشف أن ذلك هو أسرع طريق لجذب انتباهك له، حتى وإن كان الانتباه سلبياً مرتبطاً بالعقاب والصراخ.

أساليب التربية الإيجابية تبين لك، متى وكيف تستعمل هذا الأسلوب أو ذاك مع طفلك، إنها أساليب قائمة على احترام شخصية الطفل والسلطة الحازمة.

وتهدف أساليب التربية الإيجابية إلى تركيز الانتباه على سلوكيات الطفل الحسنة، بالثناء عليها وتشجيعها، وإلى تجاهل أو عقاب سلوكيات الطفل المزعجة وغير المحتملة، ليتم تعديلها أو تقويمها. الحسن منها نعززه والسيء منها نعدله. وهذا يساعدنا على تنشئة أطفال سعداء ومتميزين، ولديهم تواصل فكري مع والديهم.

من أمثلة سلوكيات الطفل الحسنة، أن يرتدي ملابسه لوحده، وأن يتعاون مع أخيه، وأن يجمع ألعابه، وأن يساعد أمه في ترتيب الغرفة.. ومن أمثلة سلوكيات الطفل المزعجة أو غير المحتملة، البكاء، والتشاجر مع الإخوة، والصراخ، ورفض ارتداء الملابس، ونوبات الغضب..
أساليب التربية الإيجابية، تجعلك تنتبه لسلوكيات أطفالك الحسنة بالثناء والتشجيع والتعاون وتقديم الخيارات، وأيضاً بالتفاوض والحل الوسط والاتفاق المشروط. كما أن أساليب التربية الإيجابية تجعلك تضع الحدود للسلوكيات المزعجة وغير المحتملة، ليس بالانتباه السلبي لها، بل بالاستبعاد المؤقت والتجاهل والتحذير وتكرار الأوامر والتصعيد.

ويمكننا أن نصنف أساليب التربية الإيجابية إلى صنفين، هما: أساليب الانتباه الإيجابي، وأساليب وضع الحدود.
1– أساليب الانتباه الإيجابي

عادة أنت لا تفكر في الثناء على طفلك وهو يلعب بهدوء مع أخيه، أو وهو يجمع ألعابه.. لكن إن هو ضرب أخاه أو استخدم الصراخ كوسيلة لتلبي طلبه، فإنك تسرع لمعاقبته وتلقينه درساً. عندما تنتبه إلى السلوكيات غير المرغوبة أكثر من انتباهك إلى السلوكيات المرغوبة، فإنك تكون بذلك تدرب أطفالك على السعي لنيل العقاب (شكل من أشكال لفت الانتباه)، بدلاً من السعي لنيل الثواب (شكل آخر من أشكال لفت الانتباه). وكلما نال طفلك انتباهاً إيجابياً قل سعيه نحو نيل العقاب.. فما هي أنواع أساليب الانتباه الإيجابي؟
أسلوب الثناء أو المدح

المبدأ الأساسي لأسلوب الثناء أو المدح هو أنك تنتبه لسلوك طفلك المرغوب فيه (مثلاً، جمع ألعابه ووضعها في الصندوق المخصص لها. ابتسمت له وقلت شكراً لك)، فأنت بطريقتك هذه تجعل سلوك طفلك هذا يميل إلى الزيادة، نظراً لارتباطه بارتياحك وتقبلك، ومن ثم يعمم هذا النوع من السلوك ليشمل أنواع أخرى من السلوكيات المشابهة (مثلاً، يساعد الأم في جمع الصحون من على المائدة، ويرتب غرفة نومه..). فأنت بالثناء تعطي انتباهاً إيجابياً، فتعزز السلوك ويسعى طفلك نحو تكراره.

معظم الآباء والأمهات اعتادوا على استخدام أساليب التوبيخ والانتقاد والصراخ لتصحيح أخطاء أطفالهم، أما أساليب الثناء والتشجيع للأعمال الجيدة فإنها تبدو غير مألوفة لديهم. فليس من السهل عليهم أن يجعلوا من الثناء عادة يومية رغم بساطته، وأهميته في دفع الطفل لتكرار تلك الأعمال.

هناك عدة شروط لا بد من توفرها عند ثنائك على الطفل ليكون أكثر فعالية، وهي:

– اثن على سلوك الطفل، لا على الطفل نفسه. على سبيل المثال: قل: «ساعدت أخاك في ترتيب الغرفة هذا جيد»، ولا تقل: «إنك ولد رائع». وقل: «رسمك متقن»، ولا تقل: «أنت فنان».

يتضح من المثالين السابقين: كيف أن الثناء المطلوب هو الذي يركزعلى تصرفات أو سلوكيات الطفل. عندما نمدح الطفل نفسه، فسيكون هناك عدة احتمالات، إما أن يكون مدحك معمماً أو مبالغاً فيه أو يتضمن مقارنة بعمل أطفال آخرين، مثلاً: «أنت رائع» أو «أنت منظم جداً» أو «أنت أشطر ولد في قسمه».

الأطفال بطبيعتهم الفطرية منطقيين وشديدو الحساسية للصدق، إن أثنيت عليهم أو مدحتهم بطريقة مبالغ فيها أو معممة.. فإنهم لن يأخذوا كلامك على محمل الجد. راقب نفسك في مثل تلك المواقف، ستلاحظ أن ثناءك كان سريعاً، ودون تركيز في تفاصيل عملهم. هنا سيشعر أي طفل أن ما قام به لم ينل اهتماماً منك، وأنك غير صادق فيما تقول له فهو ليس رائعاً ولا الأكثر اجتهاداً.. لكن عندما تركز على تفاصيل ما قام به وتعمل على تقييمه وتصفه، فرغم أن هذا سيتطلب وقتاً، إلا أن الثناء سيكون إيجابياً وفعالاً، وسيقول الطفل لنفسه، لقد اهتم بي ولاحظ تفاصيل ما قمت به. على سبيل المثال: «أرى أنك جاهز للنوم ارتديت البيجاما ونظفت أسنانك وجلست في سريرك تنتظرني لأحكي لك حكاية، أنا قادمة حالاً». الطفل هنا سيمتدح نفسه، ويثق في قدرته على تحمل مسئولية نفسه والاعتماد عليها.

– اثن على طفلك وشجعه أثناء قيامه بالعمل ليصبح أكثر تعاوناً، لاحظ الخطوات التي يخطوها نحو تحقيق المهمة. على سبيل المثال: يحاول هشام الاعتماد على نفسه ليرتدي ملابسه، أثناء قيامه بذلك والدته أثنت عليه بعد ارتدائه البنطلون، ثم قميصه، ثم حذاءه.. وأيضاً شجع طفلك ليكمل عمله، وذلك بأن تصف له الأشياء التي قام بها ومشيراً إلى ما تبقى له. على سبيل المثال: قالت والدة هشام، لقد ارتديت ملابسك وتناولت فطورك ولم يبق لك إلا تنظيف أسنانك. هنا سيجيب الطفل، سأفعل ذلك حالاً..

– ركز على وصف الأشياء التي قام بها الطفل، وليس على الأشياء التي لم يقم بها. فبدلاً من قول: «إنك إلى الآن لم تنظف أسنانك ولم تستعد للنوم»، هنا سيفهم الطفل أنه ليس بإمكانه الاعتماد على نفسه. من الأفضل قول: «لقد ارتديت بيجامتك ودخلت غرفتك لم يبق لك سوى أن تغسل أسنانك»، هنا سيقدر الطفل نفسه ويستعد لإكمال عمله.

– انتبه للغة جسدك أثناء ثنائك على طفلك. نبرة صوت قوية ملؤها الفرح والبهجة تعبر عن إعجابك، مصحوبة بابتسامة، وعينيك تنظر إلى عينيه وأنت تميل نحوه منحنياً إلى مستوى قامته.

– لغة الثناء أو الكلمات المستعملة يجب أن تكون بسيطة وقصيرة وواضحة، واذكر السلوك الذي أعجبك بالتحديد. مثلاً، شكراً لك يا سعيد لأنك قمت بأداء واجبك المدرسي وجمعت أدواتك في الشنطة.

– لا تربط الثناء على الطفل بأساليب السخرية أو بالملاحظات الانتقادية. على سبيل المثال: «تبدو اليوم هادئاً، لا كما كنت بالأمس منزعجاً وعصبياً». أو نهض الطفل من الفراش عندما رن جرس المنبه فقلت له: «صباح الخير لقد استيقظت مبكراً، لا كما كنت في الأيام السابقة تبقى نائماً إلى أن أوقظك».

– الثناء يعني أنك تركز على تصرفات طفلك الحسنة، ومن بينها، على سبيل المثال: بقاؤه لمدة نصف ساعة هادئاً، دون أن يثير مشاكل أو فوضى، إن لم تنتبه لوجوده وتثني عليه، فإنه قد يوم بتصرفات سيئة كاستفزاز أخيه، ليلفت نظرك ويحصل على انتباهك، حتى ولو كان انتباهاً سلبياً يناله بسببه العقاب. فانتبه لتصرفاته الحسنة.

بالثناء ننجح في تحقيق التعاون مع الأطفال ونحصل على نتائج إيجابية، وهي: إستخراج أقصى ما يمكن من سلوكيات الطفل الجيدة، فينمو إحساسه بالأمان والتقبل والثقة بالنفس، ويتحسن التواصل بين أعضاء الأسرة.

عند استخدامنا لأسلوب الثناء نركز دائماً على الجوانب الإيجابية من سلوك الطفل. ويتضمن الثناء، التشجيع والوصف واللمس والربت والابتسامة والمكافأة البسيطة كالملصقات والجوائز..
أسلوب حل المشكلات بالاجتماعات الأسرية

يستخدم أسلوب حل المشكلات، لإيجاد حلول لمشكلات معينة تتكرر يومياً وتخص طفلاً معيناً أو عدة أطفال، وتسبب توتراً بين أعضاء الأسرة. كمشاكل فترة ما قبل النوم، وفترة الاستيقاظ صباحاً والاستعداد للذهاب إلى المدرسة، ومشاكل عمل الواجبات المدرسية، والشجار بين الإخوة، والتعاون في تنظيم البيت وترتيبه.. ويتم التوصل إلى قواعد وحلول أو اتفاق من خلال التفاوض والحل الوسط بمشاركة الوالدين والأبناء، أو الوالدين وطفل معين.

يعمل الوالدان على التخطيط المسبق لهذا الاجتماع، وتحديد اليوم والمكان والتوقيت المناسب لعقده، والاتفاق على الخطوط العريضة والبنود التي ستناقش فيه بحضور الجميع.

ومن المهم أن يبدأ الأطفال بعرض أفكارهم فهم المعنيون بالأمر، ليثقوا بقدرتهم على تحليل المشاكل وإيجاد حلول لها، ويتعلموا مهارات حل الصراعات بطرق سلمية والتي هي شيء حتمي داخل العلاقات، وأيضاً مهارات الاستماع إلى الآخرين.

أهم الخطوات المطلوبة عند استعمال أسلوب حل المشكلات هي ما يلي:

– تحديد المشكلة التي هي موضوع الجلسة، ولنفترض أنها مشكلة الشجار بين الإخوة، وهي من المشاكل التي تنغص الجو العام للأسرة.

– يترأس الجلسة أحد الوالدين بحضور جميع الأبناء، وليكن الأب، لكن من المهم أن يتفق كل من الأب والأم، على الخطة وسير الجلسة ومضمونها.

– على الرئيس أن يستخدم نبرة صوت هادئة ومحايدة وحازمة، وأن يكون مستعداً لتجاهل أي محاولة لإلهائه من قبل الأطفال، باستخدامهم لأساليب التذمر أو المشاغبة.

– يبدأ الحديث بعرض المشكلة ببساطة وبوضوح وباختصار، على سبيل المثال، يقول الأب: الشجار الذي يحصل بينكم باستمرار (3 إخوة) والذي يجعلكم تستخدمون أساليب غير لائقة فيما بينكم كالضرب والسخرية والصراخ.. نرغب في أن نجد له حلاً بتعاوننا جميعاً.

– استمع أولاً إلى مشاعر الأطفال واحتياجاتهم، واكتب ملخصاً لتلك الأفكار، على سبيل المثال: يقول أحدهما أتشاجر مع أخي عندما يأخذ لعبتي دون إذني، ويقول آخر أشعر بالغضب عندما يدفعني أخي، وآخر يقول عندما أرغب في اللعب بلعبتي المفضلة يأتي أخي ويتحرش بي وهذا يزعجني، وأحدهم يقول أخي لا يسمح لي باللعب معه..

– على الوالدين أن يعبرا عن مشاعرهما تجاه الشجار الذي يحصل بين أبنائهما، على سبيل المثال: تقول الأم أشعر بالألم عندما أراكم تتشاجرون. ويقول الأب لا تعجبني الفوضى التي تعم أرجاء البيت أثناء شجاركم..

– شجع الأطفال على إيجاد حلول للمشكلة، الحلول التي تساعد على تقليل الخلاف الذي يحصل بينهم. واكتب تلك الأفكار دون تقييم أي منها، على سبيل المثال: يقول أحدهما إذا دفعني أخي أو ضربني أشكوه لكما، ويقول آخر نضع قانون يمنع الشجار، وآخر يقول ممنوع أن يأخذ أخي لعبتي دون إذني وإن فعل ذلك يعاقب من قبلكما..

– وأخيراً يتم من خلال التفاوض والحل الوسط التوصل للحلول المناسبة باتفاق الجميع، الوالدان والأبناء. على سبيل المثال: بدلاً من أن يضرب أخاه يطلب من أمه التدخل للمساعدة في حل المشكلة، ممنوع الضرب ومن يفعل ذلك يعاقب من قبل أحد والديه، تشجيع التعاون بين الإخوة بتقديم المكافأة والثناء.

– تتراوح مدة الاجتماع ما بين نصف ساعة إلى ساعة، ويتم الإعلان عن اجتماع آخر بعد أسبوع أو شهر لتقييم سير الخطة.

أسلوب حل المشكلات بالاجتماعات الأسرية مفيد وله نتائج إيجابية في معالجة المشاكل التي تتكرر يومياً مع الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن سن أربع سنوات. بمشاركة الأطفال يتم إيجاد حلول مميزة، وأيضاً مناقشة شكاويهم واقتراحاتهم، ومساهمتهم في تعديل القواعد أو وضع قواعد جديدة، وهذا يجعلهم يفهمون أنك تثق بهم وبقدرتهم على التفكير بطريقة فعالة وإبداعية، وبأنك تحترمهم، وبهذه الطريقة يتعلمون كيفية التعامل مع المشاكل، ويتعلمون طرق حلها.
أسلوب تقديم خيارات

أسلوب الاختيار هو تقديم خيارين أو ثلاثة للطفل ليختار إحداها. فالاختيار أسلوب يدل على المرونة في التعامل مع الأطفال من أجل تواصل أفضل، ويعطيهم شعوراً بأن لديهم القدرة على التحكم في حياتهم اليومية، ويحثم على التعاون، ويقلل من المواجهة عندما ترغب في أن يقوم طفلك بعمل ما.

من أمثلة الخيارات، أن تقول للطفل: هل تلبس البنطلون البني أم الأزرق؟ أو هل تشرب الحليب أم عصير الموز؟ يمكنك أن تضع الألعاب في الصندوق أو على الطاولة… فالخيارات كلها مناسبة بالنسبة لك.

أسلوب تقديم الخيارات يجعلك تراعي مشاعر الطفل، فأنت لا تتحدث إليه بأسلوب فيه تهديد، أي إما أن تفعل هذا من أجلي أو أن أفعل ذلك ضدك، فهذا أسلوب يثير عدائية الطفل، على سبيل المثال: رتب الغرفة وإلا ضربتك. أو اقفل التلفاز وإلا سأحطمه على رأسك.. تقديم الخيارات يتطلب منك أن تكون معه ولست ضده، فأنت تحترمه وتقدر مشاعره، وأي من الخيارات هو مناسب لك وله وغير مناف للقواعد المتفق عليها، على سبيل المثال: قد يكون ترتيبك لغرفة الجلوس متعباً، أيهما تفضل أن ترتب الغرفة بمفردك خلال 15 دقيقة، أم تساعدني في جمع الصحون من على الطاولة ثم أساعدك أنا في ترتيب الغرفة.

يشعر الأطفال بالارتياح عندما تسمح لهم بالتدخل في أخذ القرار بشأن طلبات أنت تريدهم أن يمتثلوا لها. ويصلح أسلوب تقديم الخيارات لجميع الأطفال على الخصوص للطفل العنيد.
أسلوب الاتفاق المشروط

يتفق أحد الوالدين مع طفله (أو أطفاله) على أن يقدم له شيئاً حسناً مقابل تصرف لائق يقوم به. على سبيل المثال: تقول أم لطفليها، عندما تلعبان مع بعضكما بهدوء سأسمح لكما بالخروج معي إلى الحديقة. أو تقول لطفلها: إن التزمت الأدب في المتجر سأشتري لك لعبة صغيرة من اختيارك.

كما يتضح، أنت تمنح طفلك امتيازاً مقابل أن يقوم بسلوك حسن، والامتياز عبارة عن شيء (مادي أو معنوي) يحبه الطفل ويتمنى الحصول عليه، قد يكون خروجاً إلى مكان ما أو اهتماماً منك به أو هدية ما.. ويمثل الامتياز حافزاً للطفل ليقوم بعمل ما، ويجب أن تقدمه في أسرع وقت ممكن.

ولكي تتحاشى أية خلاف بينك وبين الطفل خلال الاتفاق، يجب أن تحافظ على هدوئك، وتتجاهل حركاته الدالة على اللهو أو الاعتراض، وتثني على كل محاولة من محاولاته للقيام بالعمل المطلوب.
أسلوب التبليغ

يقصد بالتبليغ، كلاماً يقال للطفل بقصد تهيئته نفسياً للقيام بمهمة ما، وليتوقف عما يقوم به الآن. على سبيل المثال: «أريدك أن تغسل أسنانك خلال 10 دقائق من فضلك» أو «خمس دقائق وتذهب للنوم».. وإن لم يغسل الطفل أسنانه خلال 10 دقائق، أو لم يذهب للنوم بعد خمس دقائق، تعيد تذكيره بقولك: الأسنان من فضلك، أو لقد حان وقت النوم. إذا قال حسناً، قل له شكراً. وإذا لم يستجب الطفل للتبليغ، استخدم أساليب وضع الحدود.

أسلوب التبليغ له أهمية في تنبيه الطفل لما يجب أن يقوم به من عمل كي لا يفاجأ به، ويستعد له نفسياً، خاصة عندما يكون منهمكاً في عمل آخر. فأسلوب التبليغ يساعد الطفل ليكون متعاوناً، وبالتالي لا تضطر إلى استخدام أساليب وضع الحدود معه.

جدول لأفضل السلوكيات:

يتضمن جدول أفضل السلوكيات من 5 – 6 عبارات دالة على سلوكيات جيدة، وترغب في أن تصبح عادة لدى الطفل يمارسها يومياً في فترة لا تتجاوز 3 أسابيع.

ويساعد هذا الجدول على تقليل السلوكيات المزعجة، والانتباه للسلوكيات التي ترغب فيها، بالثناء عليها وتشجيعها في جو من التعاون والمرح. ويصلح هذا الأسلوب للأطفال من سن 5,3 إلى 12 سنة.

على سبيل المثال: في مواقف ما قبل النوم حيث يعاني الجو الأسري في كثير من الحالات من إزعاج الطفل بسبب عدم التزامه بالمطلوب منه. سأوضح جدولاً يناسب طفلاً في سن 4 سنوات، كالآتي:

يتضمن الجدول 5 عبارات، وهي: يغسل أسنانه. يلبس البيجاما بمفرده. يذهب إلى فراشه دون اعتراض. يستمع إلى قصة ما قبل النوم. يقول تصبحون على خير ويستعد للنوم.

تكتب العبارات على يمين الصفحة، ويكتب في أعلى الصفحة أيام الأسبوع من اليمين إليسار، بحيث يقابل كل عبارة 7 خانات. ويعلق الجدول في مكان ظاهر، على باب غرفة نوم الأطفال أو باب الثلاجة.

في كل يوم، وداخل الخانات ضع إشارة (+) أو ملصق (نجمة أو وجه سعيد) إن التزم بالسلوك الجيد، أو إشارة (0) إن لم يقم بالسلوك المطلوب. وفي نهاية كل يوم سجل عدد النقاط الحسنة بحضور الطفل واثني عليه. وفي نهاية كل أسبوع يمكنك أن تقدم له مكافأة بسيطة أو ميزة حسب عدد النقاط الحسنة.

أسلوب جدول لأفضل السلوكيات، يساعد الطفل ليمارس السلوكيات التي تحبها بشكل مرح ومتعاون.
أسلوب الكلمة المكتوبة

بهذا الأسلوب تعبر عما تريده كتابةً، ويصلح للأطفال من سن 6 – 7 سنوات. ويتم ذلك بكتابة عدة طلبات في ورقة وترغب من الطفل القيام بها، ويمكنك وضع صور أمام كل عبارة توضح للطفل معنى العبارة، وتعلق على باب الخزانة أو على باب غرفة النوم، ومن أمثلة العبارات: ضع الألعاب في الصندوق، اغسل أسنانك قبل النوم، ضع ثيابك المتسخة في سلة الغسيل.. إنها طريقة مفيدة، وتتضمن نوع من المرح والحيوية، خاصة مع الأطفال الذين لا زالوا في بداية عهدهم في تعلم القراءة.

لقد بينت أهم أساليب الانتباه الإيجابي وهي: أسلوب الثناء أو المدح، وأسلوب حل المشكلات بالاجتماعات الأسرية، وأسلوب تقديم خيارات، وأسلوب الاتفاق المشروط، وأسلوب التبليغ، وجدول لأفضل السلوكيات، وأسلوب الكلمة المكتوبة.

وأشير إلى أنه من الأهمية، بالنسبة للأطفال الصغار وعند ممارسة أساليب التربية الإيجابية، وضع نظام ثابت أو روتيني. تنظيم مواعيد ثابتة (مع بعض المرونة خاصة في فترات مرض الطفل أو نهاية الأسبوع والعطل) لأوقات وجبات الطعام والنوم والاستيقاظ والاستحمام واللعب ومشاهدة التلفاز.. فالروتين الثابت والانضباط أمر أساسي بالنسبة للطفل الصغير ولنظام الأسرة ككل.

فالطفل يكتسب المعلومات اعتماداً على التكرار وتوقع الأحداث، لذلك ممارسة المهام بشكل روتيني تمنح الطفل إحساساً بالراحة، وفي نفس الوقت ترسخ لديه عادات صحية تستمر مدى حياته.. على سبيل المثال: ينام الطفل في الساعة الثامنة مساءً ويستيقظ في الثامنة صباحاً، يشاهد التلفاز بعد العصر لمدة نصف ساعة، ويستحم وينظف أسنانه قبل النوم…
2– أساليب وضع الحدود

رغم أن الأطفال يعرفون أنهم سيعاقبون إن هم خالفوا القواعد، إلا أنهم لا ييأسون من محاولة اختبار تلك القواعد، بحثاً عن نقاط ضعف تمكنهم من مخالفتها، أحد أسباب نجاح المربي هي أنه لا يسمح لأطفاله بذلك.

أساليب وضع الحدود تبين لك كيف تتعامل مع طفلك عندما تصدر عنه سلوكيات مزعجة أو غير محتملة، بطريقة مناسبة لحجم الخطأ وقابلة للتنفيذ. إنها أساليب حازمة وعادلة ومنطقية، وتراعي مبدأ احترام شخصية الطفل.

وسأوضح فيما يلي أهم تلك الأساليب، وهي:
أسلوب العزل أو الاستبعاد المؤقت

يعتبر أسلوب الاستبعاد المؤقت عقاباً فعالاً، ويمكن استخدامه مع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 إلى 12 سنة. والهدف من هذا الأسلوب هو إبعاد الطفل عن المجموعة لفترة قصيرة من الوقت، لمنحه مجالاً ليفكر بهدوء في الخطأ الذي ارتكبه وليعتذر عنه، وليفهم أن التصرف غير المقبول له عواقب.

إنه أسلوب يمنح كل منكما، أنت والطفل، فرصة لتجنب المواجهة المباشرة وتخفيف التوتر الناجم عن سلوك الطفل غير المحتمل في موقف ما.

إنه أسلوب بسيط وسهل، ويعتمد على عزل الطفل في مكان ما بعيداً عن أفراد أسرته، قد يكون كرسياً (أو قطعة من السجاد) موضوع في زاوية من زوايا إحدى الغرف ومخصص لعقاب الطفل، إنه مكان مفتوح وغير مقفل.

أسلوب الاستبعاد المؤقت غير مؤذ للطفل، ويجعله يفكر في الخطأ الذي ارتكبه، على سبيل المثال: ضرب أخته أو رمى بصحن الطعام على الأرض.. وبدلاً من الصراخ عليه وضربه، تلجأ لهذا الأسلوب لتخفيف حدة التوتر.

ويتم تطبيق هذا الأسلوب كالتالي:

– تحديد وقت الاستبعاد المؤقت، وأنسب توقيت هو دقيقة واحدة لكل سنة من العمر، أي إذا كان عمر الطفل 5 سنوات فالتوقيت المناسب هو 5 دقائق.

– عندما يبدأ الطفل في ممارسة سلوك غير مقبول حذره قبل أن تعاقب، انحن إلى مستوى طفلك وانظر إلى عينيه وقل له بصوت قوي وحازم أن تصرفه غير مقبول وعليه أن لا يكرر ذلك، فتعطيه فرصة ليفكر في سلوكه ويتحكم فيه.

– بعد 5 دقائق إذا كرر الطفل نفس التصرف أعد عليه التحذير بصوت حازم وأنت واثق من طلبك، قل له: لا تضرب أختك، إذا فعلت ذلك مرة أخرى سأستبعدك.

– بمجرد أن يعيد الطفل نفس التصرف غير المقبول خذه إلى المكان المخصص للاستبعاد، وأخبره بضرورة البقاء فيه لعدة دقائق حسب سنه.

– من المهم أن يعرف الطفل السبب الذي جعلك تعاقبه، فقبل أن يجلس في الزاوية اشرح له نوعية التصرف غير اللائق الذي قام به، وأنك ستعود إليه بعد دقائق ليعتذر لك.

– بعد أن يعتذر اشكره وقل له سامحتك.

– عندما تنتهي مدة الاستبعاد لا تلوم الطفل أو تلقي عليه محاضرة، وقل له ببساطة انتهت مدة العقاب، ودعه يعود إلى نشاطه والاندماج وسط العائلة. إذا رفض الخروج من الزاوية كطريقة للاعتراض، تجاهل الأمر لفترة، ثم اطلب منه أن يساعدك في عمل ما، كترتيب الصحون على المائدة بهدف إدماجه. لا تحاول الجلوس إلى جواره محاولاً مداعبته لينهض من مكانه، ولا تشعر بالذنب وتتصرف بناءً على ذلك.

ويعد الاستبعاد المؤقت أسلوباً فعالاً للحد من تصرفات الطفل غير المحتملة، لكن شرط أن يكون استعماله محدوداً كي لا يفقد تأثيره، فمرتين إلى ثلاث مرات في اليوم تعتبر كافية، ويمكنك استعمال أساليب أخرى للعقاب.

إذا رفض الطفل الاستبعاد المؤقت فما هي الخطة البديلة؟.

ليس المطلوب منك أن تحمل الطفل لتضعه في زاوية الاستبعاد رغماً عنه، لذلك يجب أن يكون لديك خطة بديلة عندما يرفض الانصياع لك وهي: أساليب التجاهل أو تكرار الأوامر أو تقديم الخيارات. على سبيل المثال، قل له: يمكنك أن تجلس في الزاوية لمدة 7 دقائق أو تنتظر إلى أن يأتي والدك وتجلس في نفس المكان لمدة 10 دقائق. تجلس في الزاوية أو تُمنع من مشاهدة التلفاز الليلة.
أسلوب التجاهل

سلوكيات الطفل المزعجة والتي ترغب في الحد منها، كالبكاء والشجار مع الأخ والصراخ.. يمكنك أن تستعمل معها أسلوب التجاهل. فهو أسلوب يقلل من إمكانية حدوث تلك السلوكيات، لأنه يبين للطفل أن تصرفاته المزعجة لا تجذب انتباهك. ويجب أن تستعمل هذا الأسلوب بعد أن تكون قد استعملت أسلوب الاستبعاد المؤقت، فذلك يؤكد سيطرتك التامة على الطفل وعلى الموقف ككل.

المبدأ الأساسي الذي يعتمد عليه هذا الأسلوب هو أن الأطفال يحتاجون انتباهك، وعندما لا تبدي انتباهك لسلوكهم في موقف ما، فإن ذلك سيكون له تأثير كبير في تغيير سلوكهم. والتجاهل لا يكون عادة للطفل نفسه، بل لسلوكه.

يجد كثير من الآباء صعوبة في تجاهل سلوكيات أطفالهم المزعجة، فالأمر العادي لديهم هو أن يغضبوا. وأحد أسباب صعوبة التجاهل لديهم هو أن تربيتهم تمت من قبل أمهات وآباء كثيري التعليق والنقد والتوبيخ، وبالتالي هم يكررون دون شعور منهم نفس الأساليب التربوية مع أطفالهم. ففي كل مرة تستسلم أنت للغضب بسبب سلوكيات طفلك المزعجة، فإنك تعززها وترسخها لديه.

التجاهل يوصل للطفل رسالة تقول له فيها: سلوكك هذا لا يعجبني ولن أنتبه له طالما أنك مستمر في فعله. وعندما تثني بعد التجاهل على السلوك الذي ترغب في أن يحل محل السلوك المزعج لطفلك. في هذه الحالة، يكون التجاهل أسلوباً فعالاً لوضع الحدود. فبالتجاهل تقلل من سلوكيات الطفل المزعجة، وبالثناء توضح له السلوكيات التي تقبلها وترغب في أن تكون بديلاً عن تلك التي هي مزعجة.

على سبيل المثال، انتابت طفل نوبة من الغضب لأنه يرغب في ارتداء لباس معين، وأمه ترى أن ذلك اللباس غير مناسب للخروج. فقالت له: هذا اللباس غير مناسب فالجو بارد. لكنه استمر في الصراخ ولا يريد أن يتوقف. قالت له: لن أستمع إليك حتى تتوقف عن الصراخ، وفعلاً تجاهلت نوبة غضبه، إلى أن هدأ. فقدمت له اختياراً بين نوعين من الملابس كلاهما مقبول لديها فاختار إحداها، وهنا أثنت عليه. وبذلك تم حل الموقف دون أن تغضب الأم، كما أنها وضعت حداً لسلوكه المزعج.

عندما يشعر الطفل بقوتك وحزمك، أو عدم ترددك في التعامل مع سلوكياته المزعجة، وفي نفس الوقت يشعر باحترامك وتقبلك له كشخص، فإنه يميل إلى تغيير سلوكه إلى ما أنت ترغب فيه. وربما تستغرب من استسلام طفلك وهدوئه في مثل تلك المواقف.

كما ذكرت التجاهل يكون لسلوكيات الطفل وليس لشخصه، فكيف يتم التجاهل؟.

يأخذ التجاهل عدة أشكال، إما أن تغير الموضوع، مثلاً: الطفل يصرخ بإصرار راغباً في شيء ما وأمه تتجاهل صراخه لتقول له تعال ساعدني في حمل الصحون ووضعها على الطاولة. أو أن تكرر ما قالته له في نفس الموقف، مثلاً: قالت له أمه لن أستمع إليك حتى تتوقف عن الصراخ، وعندما استمر في صراخه أعادت عليه نفس العبارة، إنني لن أستمع إليك حتى تتوقف عن الصراخ. أو أن تصرف نظرك عنه وتركز في شيء آخر، مثلاً: تتجاهل صراخه وتبين له أنك تركز على برنامج تلفزيوني، وتنتظر إلى أن يهدأ لتثني عليه. أو تقول له بوضوح، أنك لن تستمع إليه إلى أن يهدأ.

التجاهل يعني أن تبعد وجهك وجسدك عن طفلك أثناء قيامه بالسلوك الذي لا ترغب فيه أنت، كما أنه يتضمن إخفاء مشاعر غضبك وإحباطك عنه. وفي نفس الوقت أنت لست غائباً عما يقوم به، لكنك تنتظر أن يُظهر سلوكاً جيداً لتثني عليه.

بالتجاهل تبين لطفلك أنك غير منتبه لسلوكه، لذلك يزداد السلوك المزعج لفترة قصيرة قبل أن يقل، لأن الطفل يبحث عن انتباهك، لكن استمر في تجاهلك ليقل السلوك الذي لا ترغب فيه. وبمجرد أن يبدي سلوكاً مرغوباً فيه اثني عليه، وبذلك تؤكد له أنك راغب في سلوك بديل للسلوك الذي تجاهلته، راغب في السلوك الحسن.

بلغة جسدك تعبر لطفلك عن تجاهلك لسلوكه غير المرغوب فيه. لا تنظر لعينيه، وابتعد بجسدك، واصنع على وجهك تعبيراً محايداً، فلا تبدي غضباً أو انزعاجاً، وكأنك غير موجود، واجعل تركيزك في اتجاه آخر. وعنما يتوقف عن سلوكه المزعج يتبدل كل شيء ويتجه تركيزك نحوه لتثني عليه. فالتجاهل لا يفيد إن لم يتبعه ثناء، إنه انتظار لسلوك ترغب فيه.
أسلوب إعطاء الأوامر

أسلوب إعطاء الأوامر من الأساليب الضرورية لوضع الحدود، ويهدف إلى إظهار رغبتك في أن يفعل الطفل شيئاً ما، أو أن يتوقف عن فعل شيء ما. على سبيل المثال: اغسل يديك قبل أن تأكل، أو توقف عن الشجار مع أخيك.

ولكي يتحقق الهدف من أسلوب إعطاء الأوامر، لا بد من توفر عدة شروط وهي:

عندما تأمر طفلك يجب أن تنظر إلى عينيه ليشعر بحزمك وجديتك، وتناديه باسمه، مثلاً: رامي اذهب للنوم. وعندما يكون إعطاء الأمر مكوناً من كلمة واحدة، فالأفضل أن تكون الكلمة اسماً وليس فعلاً، مثلاً، قل له: النوم أو الفوضى.. فالاسم سيدفع الطفل للتفكير في الأمر، فأنت وجهت انتباهه إلى المشكلة ليسأل نفسه بما يجب عليه أن يفعله، بينما عندما تقول له: نم أو اجلس، فأنت تخبره بما يجب عليه أن يفعله. ويجب أن يكون صوتك جاداً ومحايداً، أي بعيداً عن الغضب أو الاستهجان، فكلما كنت مسيطراً على الموقف كان أمرك أكثر فعالية. وابتعد تماماً عن إبداء ترددك أو ضعفك، فلا تستخدم طرق الرجاء أو الطلب، مثلاً، لا تقل: ألا تعتقد يا رامي أنه قد حان وقت النوم، أو أطلب منك أن تذهب للنوم.. إنها طرق غير حازمة أو قوية، قل: أريدك أن تغسل أسنانك الآن، أو الأسنان من فضلك. ولا تجعل أمرك غامضاً، بل اجعله واضحاً ومحدداَ، مثلاً، لا تقل: يجب أن تسمع كلامي، بل قل: اجمع الألعاب وضعها في الصندوق. ومن الأفضل أو تذكر للطفل السلوك الذي ترغب فيه، بدلاً من السلوك غير المرغوب فيه، مثلاً، قل له: اجمع الألعاب وضعها على الطاولة، فهنا أنت تخبره بما ينبغي عليه أن يفعله بالضبط. ولا تقل له: توقف عن الفوضى فالألعاب مشتتة في كل مكان، هذه العبارة تجعل إمكانية أن يكرر السلوك غير المرغوب فيه أكبر.

في كثير من الأحيان، يحتاج طفلك إلى أن تكرر أوامرك عليه ليمتثل لها، ولابد في هذه الحالة من أن تكرر أمرك بلهجة محايدة دون غضب. أسلوب تكرار الأوامر مفيد لمنع الجدال أو تحويل الانتباه، فالأطفال في أغلب الأحيان يرغبون في تحويل انتباهك عن ما تأمرهم به.

على سبيل المثال: قالت الأم: حان وقت عمل الواجبات يا فارس. يجيب فارس: أريد أن أرى فيلم كرتون. الأم: لقد حان وقت عمل الواجبات. فارس: لكنني أرغب في مشاهدة فيلم الكرتون. الأم: لقد حان وقت عمل الواجبات يا فارس. وهكذا بعد عدة محاولات والحصول على نفس الجواب، يقول فارس: حسناً توقفي يا أمي أنا مستعد لعمل واجباتي. فتجيب الأم: شكراً لك يا فارس، أنا قادمة لمساعدتك.

الأم في مثل تلك المواقف كانت حازمة وجادة، لم تغضب ولم تجادل ولم تبحث عن تبريرات لتؤكد لطفلها ضرورة إنجازه للواجبات. إنها كررت الأمر بطريقة واضحة وجادة، واضطر فارس في النهاية إلى الامتثال لأمرها.

في حالة أن استخدم طفلك أسلوب تكرار الأوامر مثلك، أو في حالة أن تجاهل أمرك، توقف أنت فوراً عن استخدامه وانتقل إلى أسلوب آخر من أساليب وضع الحدود، على سبيل المثال: قالت الأم: لقد حان وقت عمل الواجبات يافارس. فارس: يعيد نفس العبارة، لقد حان وقت عمل الواجبات. هنا تتوقف الأم عن تكرار الأمر وتلجأ إلى أسلوب آخر، وهو أسلوب التحذير بالعقاب.
أسلوب التحذير بالعقاب

أسلوب التحذير بالعقاب هو من أساليب وضع الحدود، ويستخدم في حالة تجاهل طفلك لأمرك. وفي حالة استمراره في ممارسة نفس السلوك بعد تحذيره، يجب أن تعاقبه مباشرة.

على سبيل المثال: سعيد يلعب بالكرة في الصالون، قالت له والدته: سعيد العب بالكرة في حديقة المنزل من فضلك، سعيد تجاهل أمرها واستمر في اللعب داخل الصالون، أعادت عليه والدته نفس الأمر، فتجاهلها أيضاً، في المرة الثالثة حذرته بقولها: سآخذ منك الكرة لمدة 20 دقيقة إذا لم تخرج للحديقة، وعندما لم يهتم للتحذير نفذت العقاب. وفي حالة أن كرر الطفل نفس السلوك بعد عقابه، عليك أن لا تحذره بل تعاقبه في الحال.

من الأهمية أن تربط بين العقاب والسلوك غير المقبول بشكل مباشر، وأن يكون العقاب منطقياً وطبيعياً، على سبيل المثال: تشاجر سعيد مع أخيه، بعد التحذير عاقبتهما الأم بأن منعتهما من اللعب معاً لمدة نصف ساعة.

والسؤال الذي يمكن أن يُطرح، ما هي شروط العقاب؟ وما هي أنواع العقوبات الفعالة مع الأطفال؟.

العقاب هو خسارة لميزة تمثل شيئاً مهماً بالنسبة للطفل، والهدف منه هو وضع حد لسلوك الطفل غير المقبول، وليس تدميره، فليس عدلاً أن يحرم من لعبة مفضلة لمدة أسبوع أو أن يهدد بالحرمان من استعمال الدراجة.. فهناك شروط معينة للعقاب لكي يؤدي الهدف الذي وضع من أجله، وهي:

يجب أن يكون العقاب لفترة قصيرة، على سبيل المثال: الذهاب للنوم قبل الموعد المعتاد بربع ساعة، أو الحرمان من اللعب بالكومبيوتر لمدة ساعة، أو الجلوس بمفرده في غرفته لمدة نصف ساعة.. عندما يكون العقاب لفترة قصيرة فإنك تكون قد أعطيت الطفل فرصة ليصلح سلوكه ويعود لنشاطه من جديد، بينما عندما يكون العقاب لفترة طويلة كمنعه من مشاهدة التلفاز لمدة أسبوع، فإن ذلك يُشعره بالظلم، وأيضاً لا يمكنه الربط بين ما فعله من سلوك غير مقبول وبين العقاب الذي ناله. فأية عقاب تزيد مدته عن يوم يُعتبر ضياعاً لجهد للجميع.

العقاب الفعال يساعد الطفل على التحكم في نفسه وتغيير سلوكه، فهو يتضمن احتراماً لشخصيته، فلا وجود للضرب أو الصراخ أو اللوم والعتاب.. فالعقاب ينتهي بعد فترة قصيرة يفهم خلالها الطفل أن سلوكه غير مقبول، ويدرك ما هو مطلوب منه لتعديله، ويعود بعدها إلى الاندماج مع أفراد أسرته وإلى نشاطه بشكل مقبول.

وعندما تتخذ قراراً بمعاقبة الطفل يجب أن لا تتراجع كي لا يفهم من ذلك أنه بإمكانه الإفلات من عقابك، ليتصرف كما يحلو له دون احترام للقواعد، على سبيل المثال: منعته من اللعب بالكومبيوتر لمدة ساعة، لا تتراجع ظناً منك أنك بذلك ستكون مربياً طيباً أو محباً، بل العكس ستبدو غير حازم فتربك الطفل.

ويجب أن يكون العقاب مرتبطاً بالخطأ الذي قام به الطفل. فإن ضرب أخاه يتم عزله في غرفته لمدة نصف ساعة، وليس أن يُمنع من مشاهدة التلفاز لمدة نصف ساعة. وإن أصر على اللعب بالكرة في الصالون، تُسحب منه الكرة لمدة ساعة، وليس النوم قبل وقته المعتاد بنصف ساعة..

كما أن العقاب يجب أن يحدث في وقت قريب من حدوث سلوك الطفل المزعج وليس بعد يوم أو يومين، فإن شتت الألعاب في أنحاء الغرفة، ورفض جمعها في الصندوق المخصص لذلك، يُعاقب في نفس اللحظة باستعمال وسيلة الاستبعاد المؤقت لمدة 5 دقائق.

كما يجب أن يكون العقاب منطقياً مناسباً لسن الطفل الصغير، وليس قاسياً. ليفهم الطفل أنك تتقبله وتهتم به رغم سلوكياته المزعجة التي قد تتكرر، ويفهم أن هناك عواقب لتلك السلوكيات فيتحمل مسئولية أفعاله.

وأهم أنواع العقوبات الفعالة مع الأطفال الصغار هي:

– الحرمان من مشاهدة التلفاز أو الحرمان من اللعب بالألعاب الالكترونية لمدة ربع ساعة.

– النوم قبل الوقت المعتاد بنصف ساعة.

– عدم اللعب مع الأخ لمدة عشرين دقيقة.

– عدم اللعب بالدراجة لمدة 10 دقائق.

– البقاء في غرفته لمدة ربع ساعة.

– سحب الكرة منه لمدة نصف ساعة.

– استعمال كرسي العقاب لمدة 5 دقائق، أو ما نطلق عليه الاستبعاد المؤقت.
أسلوب التصعيد

أسلوب التصعيد من أساليب وضع الحدود، وهو مفيد بالنسبة للأطفال العنيدين بصورة كبيرة، كالطفل الذي تنتابه نوبة غضب ولا يرغب في التوقف. وفي حالة أن استخدمت هذا الأسلوب ابتعد تماماً عن التحذير. ويتم تطبيق أسلوب التصعيد كالتالي:

أخرج الطفل على الفور من الغرفة، ليس الهدف من ذلك أن تضعه في مكان معين، بل أن تحرمه من البقاء معك. وقل له: يمكنك العودة إلى هنا في حالة أن تصرفت بشكل جيد، وتعتذر عن الخطأ الذي بدر منك.

إن عاد الطفل إلى الغرفة متحدياً سلطتك، وهوما سيفعله غالباً، أبعده مرة أخرى دون أن تبدي أي اهتمام أو غضب، ودون أن تنظر في عينبه.

وقل له بصوت حازم: من فضلك اترك الغرفة الآن. وإن لم يستمع إليك اسحبه مستخدماً قوة ذراعيك. وحافظ على موقفك حتى يأتي إليك معتذراً. وعندها سامحه مباشرة دون أن تلومه أو توبخه، بل شاركه نشاطه.
أسلوب مصادرة الألعاب

أسلوب مصادرة الألعاب من الأساليب المهمة لتأديب الطفل، ويصلح للأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 3 سنوات. خاصة عندما تكون الألعاب هي موضوع الشجار بين الإخوة. على سبيل المثال: عندما يتشاجر طفلاك من أجل لعبة ال

عن زهير شاكر

شاهد أيضاً

تنمية الطاقات الكامنة وكشف الميول المبكر الدكتور زهير شاكر الموهوبين وتطوير التفكير الإبداعي

تنمية الطاقات الكامنة وكشف الميول المبكر الدكتور زهير شاكر الموهوبين وتطوير التفكير الإبداعي إن التفكير …

This site is protected by wp-copyrightpro.com