الإثنين , ديسمبر 9 2019
الرئيسية / تربية وتعليم / تنمية الطاقات الكامنة وكشف الميول المبكر الدكتور زهير شاكر تدني الدافعية للتعلم

تنمية الطاقات الكامنة وكشف الميول المبكر الدكتور زهير شاكر تدني الدافعية للتعلم

تنمية الطاقات الكامنة وكشف الميول المبكر الدكتور زهير شاكر
تدني الدافعية للتعلم
وجد علماء النفس والتربية أن العملية التعليمية تتعرّض لكثير من المشكلات وأن كثيرا من هذه المشكلات ترجع إلى انعدام أو انخفاض الدافعية للتعلم والدافعية كالطقس كل فرد يتحدث عنه ولكن لا يعمل أحد على تغييره. والمتعلمون يبررون فشلهم بالقول: بأن المعلم لم يحثهم على التعلم، ونحن كمعلمين نلقي اللوم على المتعلم قائلين بأنه كسول وخامل، ومن هنا فإن الموضوع هذا بحاجة لمزيد من البحث، خاصة بعد أن أصبح المستوى العلمي لأغلب الطلاب موضع نقاش وجدال بين كافة أطراف العملية التعليمية: إدارة ومعلمين وأولياء أمور، وبعد أن اتخذت مشكلة تدني الدافعية مؤخرا منحى تصاعدي أصبح معه الأمر ظاهرة لا بدّ من الوقوف على أسبابها وإيجاد الحلول المناسبة لتحسين العملية التعليمية التعلمية ورفع مستوى الطلاب.
لهذا سنعمل في بحثنا هذا على تحديد هذه المشكلة، ووصف مظاهرها، وذكر الأسباب والحلول المناسبة لها.
التعريف بالمشكلة:
لتعريف مشكلة انخفاض الدافعية للتعلم علينا أن نعرّف أولا الدافعية ومن ثم الدافعية للتعلم وبعد ذلك نصل لتعريف انخفاض أو تدني الدافعية للتعلم.
1-الدافعية: طاقة أو محرّك هدفها تمكين الفرد من اختيار أهداف معينة والعمل على تحقيقها، ويمكننا القول بأنها عملية داخلية تنشط لدى الفرد وتقوده وتحافظ على فاعلية سلوكه عبر الوقت.
2-الدافعية للتعلم: هي مجموعة المشاعر التي تدفع المتعلم إلى الانخراط في نشاطات التعلم التي تؤدي إلى بلوغه الأهداف المنشودة وهي ضرورة أساسية لحدوث التعلم، وبدونها لا يحدث التعلم الفعّال، ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أن هناك مصادر متعددة لدافعية التعلم منها:
أ- مصادر خارجية كالمعلم أو إدارة المدرسة أو أولياء الأمور أو حتى الأقران. فقد يقبل المتعلم على التعلم سعيا وراء إرضاء المعلم وكسب إعجابه أو إرضاء لوالديه والحصول على تشجيع مادي أو معنوي منهما.
ب- مصادر داخلية أي المتعلم نفسه حيث يقدم على التعلم مدفوعا برغبة داخلية لإرضاء ذاته وسعيًا وراء الشعور بمتعة التعلم وكسب المعارف.
3- انخفاض الدافعية للتعلم: هو السلوك الذي يظهر فيه الطلاب شعورهم بالملل والانسحاب وعدم الكفاية والسرحان وعدم المشاركة في الأنشطة الصّفية والمدرسية، وله مظاهر كثيرة.
مظاهر هذه المشكلة والأعراض الظاهرة على التلاميذ من خلال الملاحظة وإجراء الإستمارات:
1- تشتت الانتباه.
2- الإنشغال بأغراض الآخرين.
3- الانشغال بإزعاج الآخرين حيث يثير المشكلات في القسم.
4- نسيان الواجبات وإهمال حلها.
5- نسيان كل ما له علاقة بالتعلم من مواد ومتطلبات من كتب ودفاتر وأقلام.
6- تدني المثابرة في الاستمرار في عمل الواجب أو المهمّات الموكلة إليه.
7- إهمال التزام بالتعليمات والقوانين الخاصّة بالقسم والمدرسة.
8- كثرة الغياب عن المدرسة.
9- كره المدرسة حتى أنه يشعر بعدم ملاءمة المقعد الذي يجلس عليه، وبالتذمر من كثرة المواد الدراسية وتتابع الحصص والإمتحانات.
10- التأخر الصباحي والتسرب من المدرسة.
11- الفشل والتأخر التحصيلي نتيجة عدم بذلهم الجهد الذي يتناسب مع قدراتهم.
12- عدم الاهتمام كثيرا بالمكافآت التي قد تقدم إليهم.
أسباب مشكلة انخفاض الدافعية لتعلم وحلولها:
أسباب قلة الدافعية كثيرة ولكن بداية لا بد أن نؤكد على أن كل مرحلة دراسية لها ظروفها الخاصة وتختلف فيها نسبة الدافعية وكذلك تختلف الأسباب، ولكن يمكننا حصر هذه الأسباب في المحاور التالية: التلميذ نفسه، المعلم، الأسرة، البيئة.
*أسباب تعود إلى التلميذ نفسه:
1-عدم توفر الاستعداد للتعلم من ناحيتين: الأولى طبيعية كأن يكون في سن أقل من أقرانه فلا تتوفر لديه الاستعدادات اللازمة للتعلم أو أن نموه بطيء بالمقارنة مع أقرانه، أمّا الثانية فخاصة مثل عدم توفر المفاهيم والخبرات القبلية الضرورية للتعلم الجديد.
2- عدم اهتمام الطالب بالتعلم أساساً بالإضافة إلى عدم وضوح ميوله وخطط مستقبله، حيث لا يدرك الطّالب أهمية الاستمرار في التعلم بل يهتم فقط بالمهنة التي تمنحه راتب مادي يعيش منه بأسرع وقت ممكن.
3-غياب النماذج الحية الناضجة ليقلدها الطلبة ويستعين بها.
3-الشعور بالضغط النفسي نتيجة القيود والقوانين المفروضة عليه من الخارج.
4-عدم إشباع بعض الحاجات الأساسية مثل: المأكل والملبس.
الحلول:
1-ترسيخ أهمية وحب العلم لدى التلاميذ من خلال الإذاعة والإرشاد والتوجيه.
2-تفعيل دور الأنشطة اللاصفية والرحلات والمعارض والألعاب الرياضية والمكتبة.
3-إعطاء التلميذ قدراً من الحرية يخلصه من الضغط الذي يعيشه.
4-مساعدة الطالب في تحديد هدفه المستقبلي باكراً ليكون ذلك حافزاً له للتعلم.
5-إشباع حاجات التلاميذ الأساسية.
*أسباب تتعلق بالأسرة:
1 – توقعات الوالدين المرتفعة جداً أو الكمالية: عندما تكون توقعات الوالدين مرتفعة جداً فإن الأطفال يطورون خوفاً من الفشل ويسجلون ضعفاً في الدافعية، وتظهر الدراسات أنه قد يظهر لدى الأطفال نقص في الدافعية إلى تعلم مهارات القراءة كنتيجة لضغط الأمهات الزائد المتعلق في التحصيل.
2 – التوقعات المنخفضة جداً: قد يقدر الآباء أطفالهم تقديراً منخفضاً وينقلون إليهم مستوى طموح متدن، والآباء في هذه الحالة لا يشجعون الطفل على التحضير وبذل الجهد والأداء الجيد في الامتحانات لأنهم يعتقدون بأنه غير قادر على ذلك.
3 -عدم الاهتمام: قد يستغرق الآباء بشؤونهم الخاصة ومشكلاتهم فلا يعبروا عن أي اهتمام بعمل الطفل في المدرسة. أضف إلى ذلك السهر الطويل في غياب الرقابة المنزلية التي تؤدي إلى التأخر الصباحي.
4 – الصراعات الأسرية أو الزوجية الحادة: قد تشغل المشكلات الأسرية الأطفال ولا تترك لديهم رغبة للنجاح في المدرسة ويمكن أن تؤدي المشاجرات الحادة أو التوتر المرتفع إلى طفل مكتئب يفتقد لأي ميل للعمل المدرسي. كما أن هذا الطفل لا توجد لديه دافعية لإرضاء الوالدين اللذين يدركهما كمصدر مستمر للتوتر بالنسبة له.
5 – النبذ أو النقد المتكرر: يشعر الأطفال المنبوذون باليأس وعدم الكفاءة والغضب فيستخدمون الضعف التحصيلي والإهمال كطريقة للانتقام من الوالدين.
6 – الوضع الاقتصادي والاجتماعي (تدني دخل الأسرة بشكل كبير): انهماك رب الأسرة في تحصيل “لقمة العيش”، وبالتالي فهو لا يتابع أولاده في المدارس، “الأب لا يعرف ابنه بأي سنة” على حد قول أحد المعلمين، و”الأب لا يطلع على شهادة ابنه” على حد قول آخر. الوضع الاقتصادي يسبب إحباطاً للطالب وأهله. ومن جانب آخر فإن الوضع الراهن يحبط من عزيمة الطالب لمتابعة تعليمه، حيث قال أحدهم “كل ينظر إليّ من قبله، فيقول ماذا سأعمل إذا أخذت الشهادة”، وقال آخر نقلاً عن أحد الطلبة: “كان لي أخ يحمل شهادة ولم يعمل بها، فلماذا أدرس أنا لأحصل عليها؟”.
الحلول المقترحة:
1 – تقبّل وتشجيع الأهل للطفل: ينبغي أن يشجع الأهل أبناءهم من عمر مبكر على المحاولة وعلى بذل أقصى جهد مستطاع وعلى تحمل الإحباط، ويتم إظهار التقبل الأبوي للطفل من خلال الثقة به واحترامه والإصغاء له عندما يتحدث. كما يجب تجنب النقد والسخرية ومساعدة الطفل على تحمل الإحباط وفي جميع الحالات يجب أن يشعر الطفل بأن والديه يتقبّلانه حتى لو لم يتمكن من أداء بعض المهمات.
2 – تغيير توقعات الكبار من الطفل تغييراً أساسياً: أن يتراجع الآباء عن توقعاتهم المرتفعة من طفلهم لتصبح عند حدود استطاعة الطفل، وتؤكد التربية الإسلامية هذا المبدأ من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية إذ يقول سبحانه وتعالى: “لا يكلف الله نفسا إلا وسعها”، ويقول معلمنا الأول محمد صلى الله عليه وسلم: “اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن خير العمل ما دام وإن قل”.
3 – مكافأة الاهتمام بالتعلم والتحصيل الأكاديمي الحقيقي: إن على الكبار أن يمتدحوا سلوك الأطفال بشكل مباشر وأن يكافئوه. فالنجاح في المهمات الأكاديمية وخصائص الشخصية الإيجابية ترتبط جميعاً ارتباطاً مباشراً باهتمام البيت بالإنجاز وحرص الأبوين على مكافأته.
4 – استخدام نظام حافز قوي: إن مكافآت الوالدين للأداء الصفي تترك أثراً واضحاً لدى الطلاب منخفضي الدافعية، وحتى الانتباه من قبل المعلمين والوالدين يمكن أن يكون مثيراً قوياً للدافعية إذا استخدم بشكل مناسب وصادق، لذا فإن استخدام المكافآت يؤدي إلى تحسين الأداء الأكاديمي إلى الحد الأقصى.
5 – اهتمام الوالدين بتعلم ابنهما: ولعل توفر الفرص للتحدث مع الطفل عما يجري في المدرسة وطلب الأب أو الأم من الطفل أن يزودهما بالمعارف الجديدة التي تعلمها وإبداء فرحتهما وسرورهما بما يقدمه لهما من أبرز وأهم ظواهر اهتمام الوالدين بتعلم ابنهما ومن أهم عوامل إثارة دافعية الطفل وتحريكها.
6 – إعتناء الدولة والجمعيات والمنظمات المدنية (الأهلية) بالعائلات الفقيرة، وذلك من أجل رفع المستوى المعيشي لهم، ومساعدتهم على العيش بطريقة سوية من الناحية الإقتصادية والإجتماعية.
أسباب تتعلق بالمجتمع المدرسي:
للمدرسة دور هام في تقوية أو إضعاف دافعية الطفل للدراسة والتعلم، فالمدرسة أحيانا لا تلبي حاجات الاطفال أو ميولهم الخاصة، وقد لا يجدون في المدرسة ما يجذب انتباههم ويشدهم إليها ما يؤدي إلى انخفاض دافعيتهم للتعلم.
1ـ البيئة المدرسية: تحمل البيئة المدرسية بدءا من المبنى المدرسي نفسه جزءا من المسؤولية، علاوة على توجيه أصابع الاتهام الى النظام الدراسي بما يضمه من جدول حصص، وكثرة تقويمات، وتتابع امتحانات وتقادم أساليب، وانعدام هامش الحرية المتاح أمام طلابنا في ممارسة الأنشطة أو إبداء الرأي في هذا النظام وأساليبه بالإضافة إلى رتابة الجو المدرسي وإحساس الطالب بأنه في سجن داخل أسوار ورقابة، ما يجعلها جميعا من أبرز أسباب تدني الدافعية لدى الطلاب في التحصيل الدراسي.
الحلول المناسبة:
توسيع الراحة المدرسية حيث ينال الطلبة الراحة أثناء تناول الوجبات والمشروبات خلال الفسحة ويجب إلغاء هذه الراحة الضيقة، وزيادة أوقات الفسح حيث يستريح الطالب من عناء الحصص المتتابعة.
تفعيل برامج الأنشطة المدرسية، ففي المجال الرياضي مثلا يمكن العمل بنظام الجو المدرسي الرياضي الذي يمارس فيه الطالب نشاطه المحبب.
إحداث التشويق للطالب وجذبه الى المدرسة عن طريق الانشطة والمسابقات وهامش الحرية الموجهة وخلق روح التنافس بين الطلاب.
ربط المنهج بحياة الطالب اليومية والاجتماعية وأن يعكس ذلك المنهج تطلعات الطلبة وآمالهم ويواكب التطورات العلمية.
ممارسات المعلمين:
يعد المعلم الوسيط التربوي المهم الذي يتفاعل مع الطلبة أطول ساعات يومهم، ولذلك يستطيع إحداث تغيرات وتعديلات في سلوكهم أكثر من أي شخص آخر، ويؤمل أن يكون فاعلا، نشطا، مخططا، منظما، مسهلا، ومثيرا لدافعيتهم للتعلم، إلا أن هناك بعض الممارسات التي يقوم بها بعض المعلمين فتسهم في تدني الدافعية، ومنها:
1- عدم كشف المعلم عن استعدادات الطلبة للتعلم في كل خبرة يقدمها لهم.
2- عدم تحديده للأهداف التعليمية التي يريد منهم تحقيقها.
3- إغفاله تحديد أنواع التعزيزات التي يستجيبون لها حتى يتسنى تفعيل هذه الممارسة لتغذية المتعلم.
4- إهمال نشاط الطلبة وحيويتهم وفاعليتهم والتركيز على الخبرات بوصفها محورا للاهتمام التعلم.
5- جمود وجفاف في غرفة الصف، سواء بالنسبة للمظهر العام أم بالنسبة لإدارة الصف.
6- جمود المعلم في الحصة، وسلبيته، وغياب التفاعل الحيوي بينه وبين الطلبة.
7- إهمال بعض المعلمين أساليب تعلم الطلبة المختلفة والمتباينة، وتعليمهم بأسلوب واحد فقط، وهو ينبع مما يراه المعلم، وغالباً ما يكون أسلوب التلقين والحفظ.
8- استخدام العلامات أسلوبا لعقاب الطلبة، ما يسبب تدني علاماتهم.
9- استخدام أنواع قاسية من العقاب كالضرب الشديد.
10- التركيز على الدرجات بدلا من الأفكار واستفادة الطلاب.
11- عدم إتباع المعلم أساليب تعليم وتعلم تثير تفكير الطلبة، وحب استطلاعهم.
12- سيطرة المزاجية على تصرفات بعض المعلمين مع الطلبة.
13- قلة استخدام الوسائل التعليمية التي تثير الحيوية في الصف.
14- إن تدنى المستوى العلمي للمعلم نقص الخبرة لديه يؤثر سلبا على كفايته التعليمية، ولا يمكن بطبيعة الحال تجاهل هذه الخبرة في مجال اهتمام المعلم بتعزيز دافعية التلاميذ.

عن زهير شاكر

شاهد أيضاً

تنمية الطاقات الكامنة وكشف الميول المبكر الدكتور زهير شاكر الموهوبين وتطوير التفكير الإبداعي

تنمية الطاقات الكامنة وكشف الميول المبكر الدكتور زهير شاكر الموهوبين وتطوير التفكير الإبداعي إن التفكير …

اترك تعليقاً

This site is protected by wp-copyrightpro.com