الرئيسية / عالم التميز والابداع / تنمية الطاقات الابداعية وكشف الميول المبكر عند الاطفال مسؤوليتنا جميعاً/ الدكتور زهير شاكر

تنمية الطاقات الابداعية وكشف الميول المبكر عند الاطفال مسؤوليتنا جميعاً/ الدكتور زهير شاكر

تنمية الطاقات الابداعية وكشف الميول المبكر عند الاطفال مسؤوليتنا جميعاً الدكتور زهير شاكر

يعرّف الإبداع بأنه مزيج من الخيال العلمي المرن، لتطوير فكرة قديمة، أو لإيجاد فكرة جديدة، مهما كانت الفكرة صغيرة، ينتج عنها إنتاج متميز غير مألوف، يمكن تطبيقه واستعماله، وعادة ما يكون الطفل المبدع لديه حب الاستطلاع ، والرغبة في فحص الأشياء وربطها معاً وطرح الأسئلة باستمرار، واستعمال كل حواسه في استكشاف العالم المحيط من حوله.

وتعتبر السنوات المبكرة في حياة الطفل هي الأكثر حرجاً، ففيها تبدأ عملية تشكيل المراحل الأساسية للجهاز النفسي، وتتضح عناصر التفكير وتكتسب الشخصية قوامها وانسجامها، وتلعب الأسرة والمدرسة والبيئة دوراً كبيراً في تشكيل شخصيته وتفكيره الابداعي عن طريق التعرف على ما يمتلك من قدرات وتوظيفها مستقبلاً في أعمال وأفكار ابداعية.

وإن عملية التعرف على إبداعات الأطفال من قبل الشعوب المختلفة ومن قبل الآباء والأمهات والمدرسة، يلعب دوراً مصيرياً في تنمية قدرات الطفل الإبداعية على النحو الذي يجعلها نقاط انطلاق لبناء شخصيته القادرة على إبداع الحياة في صورها المتطورة بشكل دائم.

البيئة والوراثة

أثبتت الدراسات أن العوامل البيئية تلعب دوراً أهم بكثير من العوامل الوراثية في تكوين الطفل المبدع .. فليس المطلوب أن يكون الطفل عبقرياً حتى يكون مبدعاً .. فالإبداع ليس موهبة محصورة في نخبة من الناس ، بل هي موجودة بصورة كامنة عند كل الأفراد لذلك بمقدورنا التأثير في أطفالنا، ونستطيع أن نصل بهم إلى مستوى إبداعي مناسب.

ولكي يكون الطفل مبدعاً يكفي أن يتمتع بقدر من الذكاء، ومعنى ذلك أن الإبداع لا يعتمد علي الذكاء وحده بل يعتمد علي الكثير من العادات الذهنية والسمات التي تلعب الأسرة والمدرسة دوراً أساسياً في تكوينها.

ويرى عدد من أساتذة التربية وعلم نفس الطفل أن ثمة علاقة إيجابية بين ثقافة الطفل وقدرته على الإبداع، وأن تلك الثقافة لا تفيد في تكوين هويته وشخصيته فحسب، بل تتعداه إلى جعله مبدعاً. ويوصون بضرورة التخلي نهائياً عن نظام مد الطفل بثقافة الذاكرة التي تعتمد على الحفظ والتلقين،

والاهتمام بمتابعة مواهبه وصقل الملكات الإبداعية لديه باعتبارها أساساً للتكوين المعرفي في حياته المستقبلية… فالاعتماد على الممارسة العملية والميدانية ، تتيح للأطفال القدرة على النسج من خيالهم، ذلك لأن الطفل يمتلك موهبة الخلق والتعبير وعلى الأسرة والمدرسة دعم وتشجيع مهاراته بلا قهر أو إجبار.

التسلط والإبداع

حول ظاهرتي التسلط والإبداع في حياة الطفل يرى علماء النفس أنه من الأهمية بمكان معرفة مفاعيل التسلط على مختلف مستوياته، فهو يطفئ الرغبة التي تتعاظم يوماً بعد آخر في التعبير عند الأطفال، بل إنه قادر في كثير من الحالات أن يلغيها ويدمرها ليسير الطفل في مراحل متقدمة من عمره في مسارات تتسم بالمرضية، كما أنها تخلق عنده إحباط روح الاستقلال والتمكن من معرفة العالم المحيط.

وتوصي الدراسات الآباء والمربين بألا يفرضوا آراءهم الفنية على تعبيرات الأطفال، حتى يتسنى لهم حرية التعبير، وإنما يجب تشجيعهم على المحاولة بحيث تفتح لهم مجال المشاهدة التي تشجعهم على التعبير الفني، وإثارة خيالهم، وشد انتباههم.

وكثيراً ما يُمنع الطفل من مزاولة النشاط الفني في المدرسة لضعف الإمكانات، أو لعدم وجود المعلم المتخصص، أو لعدم اهتمام المدرسة بحصص التربية الفنية واستبدالها بمواد أخرى، لذلك يجب على أولياء الأمور إتاحة الفرص للأطفال لممارسة تلك الأنشطة في أثناء العطلات الصيفية، وإجازة نصف العام، وعطلة نهاية الأسبوع، على أن يخصص لممارستها وقت محدد بشكل لا يقل أهمية عن وقت المذاكرة، وذلك لأهمية ممارسة الأطفال التعبير الفني بأشكاله المختلفة على نموهم العقلي، والنفسي.

المعوقات

يتبين لنا مما سبق الدور الذي يمكن أن تلعبه الأسرة والمدرسة والمجتمع ككل في تنمية الابداع عند الأطفال، إلا أنه في الوقت ذاته هناك العديد من الأمور التي يتم غرسها في نفس الطفل منذ الصغر والتي تعوق إبداعه، نسوق أهمها من أجل تجنبها لأنها تقتل إبداع الطفل وتفتك به:

– التركيز على نواحي الضعف عند الطفل كالقول له، أنت ضعيف، أنت غبي، هذا خطأ..

– عدم ثقة الطفل بذاته نتيجة خبرات الفشل المتكررة التي مرّ بها وعدم تشجيع المحاولة وتعزيز خبرات النجاح

ـ عدم تشجيع الطفل على التعلم والاستكشاف

ـ التعليقات السلبية والاستهزاء بأفكار الطفل ومحاولاته الابداعية

ـ زرع الخوف والخجل من الكبار ورموز السلطة

ـ عدم تشجيع الطفل على إبداء رأيه ووجهة نظره

ـ إتباع الأسلوب التلقيني في التعليم

ـ التعامل مع المعلومات التي تقدم للطفل على أنها مسلمات لا يمكن نقاشها

ـ عدم إعطاء الطفل الفرصة للقيادة والتخطيط

ـ تعويده على الاعتماد على الآخرين والتبعية لهم.

يتحمل المجتمع بمؤسساته التربوية وأولها الأسرة والمدرسة هو الذي يتحمل المسؤولية التربوية في ضياع المواهب المبدعة، لاتباعه في عمليات التربية المتعاقبة إجبار الفرد على قبول مفاهيم وتصورات وآراء اجتماعية تقف كمعادل مضاد للإبداع، فالجهل له آليات قسرية تنبع من خلال التنشئة والتربية والإعلام وسلطة الأسرة والمدرسة التي تشترك جميعها كحلقة تقوم بإخماد جذوة الإبداع عند الأطفال.

التنشئة الاجتماعية

أكدت كثير من البحوث العلمية أن أكثر ما يميز آباء الأطفال المبدعين هو احترام الآباء وثقتهم في قدرة أبنائهم على أداء عمل مناسب، مع إعطاء الأبناء الحرية الكاملة في اكتشاف عالمهم، واتخاذ قراراتهم في ممارسة الأنشطة بأنفسهم دون تدخل من الكبار، كما أكدت الدراسات أهمية أنماط التربية الأسرية في التنشئة، والبُعد عن نمطي التدليل الزائد، والحماية الزائدة، وتوفير الاستقلالية في ممارسة الأنشطة المختلفة.. كل ذلك يساعد على تفجير طاقات الطفل الابتكارية.

وإن التربية الابداعية الخلاَّقة للأطفال، تتيح لهم حل المشكلات التي تجابههم، وتبث فيهم روح الاكتشاف العلمي مع عدم تَقَبُّل الأمور على علاتها وتنمية قدراتهم من خلال الملاحظة، وبذلك نصل إلى إثارة قدرات الطفل الابداعية الكامنة، والتي يجب على المربين استثمارها بأشكالها المختلفة.

تنمية الإبداع عند الأطفال

يوصي التربويون بالابتعاد عن تأنيب الأطفال ولومهم على إبداعاتهم الخاطئة، وبعدم تعرضهم للحماية المبالغ فيها، أو الإسراف في التدليل، والتعامل مع أسئلة وخيال الأطفال باحترام، وإظهار الاهتمام المباشر بما يقدمونه ويطرحونه ويتساءلون حوله، لأجل تنمية إحساسهم بالتذوق الجمالي من خلال توجيه انتباههم إلى كل ما هو رائع ومنسق ومنتظم داخل البيت أو الحضانة والمدرسة والشارع أو في الأماكن العامة.

ويركزون في هذا الصدد على المواد المقدمة في برامج الأطفال وضرورتها لما له من إيجابيات تجعل منه ضرورة لازمة للطفل خاصة في السنوات المبكرة من عمره، فالخيال يوسع من ذهن الطفل، وإذا ما تركناه دون محاولة منا لكي يتفتح فلن يستطيع أن يستوعب الكثير فإذا اتسع عقل الطفل، وكثرت المدركات أصبح من الأمور اليسيرة علينا أن نجد فراغا يملأ بالمعرفة والعلم.

*******************

الإبداع عند الأطفال وعوامل تنميته

مقدمة :

اهتمت الكثير من الدوائر العلمية بمفهوم الإبداع لدى الأطفال من اجل مستقبل أفضل ، وخلال العقود الماضية عقدت الكثير من المؤتمرات والدورات التدريبية لخلق مناخ يشجع الأبناء على الإبداع ، وأصبح ألان يقام مدارس خاصة تهتم بتنمية العملية الإبداعية لدى الأطفال من خلال توفير بيئة مدرسية تطور العملية الإبداعية لدى أطفالها .

وهذا ما يجعلنا نناقش موضوع الإبداع من خلال طرح الموضوع بشكل جاد وعلمي لنساعد على تطور ونمو هذا المفهوم بقدر المستطاع من خلال البيئة الأسرية والمدرسية والمجتمعية

وفى البداية نطرح سؤال : الإبداع .. ماذا يكون ؟

هناك الكثير من التعاريف التي تناولت مفهوم الإبداع سوف نتناول بعضها هنا فهناك من تناول الإبداع على أنة : الإبداع أو الابتكار Creation هو إيجاد حل جديد وأصيل لمشكلة علمية أو عملية أو فنية أو اجتماعية . ويقصد بالحل الأصيل الحل الذي لم يسبق صاحبة فيه احد .

ويمكن تعريف الإبداع بأنة أفكار جديدة ومفيدة ومتصلة بحل مشكلات معينة أو تجميع وإعادة تركيب الأنماط المعرفية في إشكال فريدة .

كما يتفق الكثيرون على أن الإبداع هو نوع من التفوق العقلي ، ومنهم من عرف الإبداع على أنة أنتاج شيء جديد ، أو هو قدرة عقلية مركبة من عدد من القدرات كالطلاقة والمرونة والأصالة والتأليف .

ونلاحظ أن الإبداع هو أبداع الفرد في إيجاد حل جديد أو غير تقليدي أو أصيل لمشكلة ما في مجال ما سواء العلمي أو الاجتماعي أو الفني .

أما الإبداع من الناحية اللغوية : فهو من مادة بدع اى أنشأه وبدأه

وهناك فرق ما بين الإبداع والذكاء ، فاختبارات الذكاء العادية تقيس القدرة على إيجاد إجابة صحيحة واحدة لكل سؤال ، ولكن الإبداع هو القدرة على إيجاد إجابات جديدة وغير عادية للمشكلات المختلفة ، ولقد فرق الكثير من المهتمين بأمور الذكاء والإبداع ما بين المفهومين بل توصلوا إلى أن الطفل المبدع ليس بالضرورة أن يكون طفلا مرتفع الذكاء .

أيضا يختلف الإبداع عن الموهبة ، فالموهبة كالرسم مثلا تعطى للرسم القدرة على التقنية لرسم لوحة جميلة ولكنها في نفس الوقت لاتعطية الإمكانية لجعل اللوحة نادرة بما تحمله من إحساسات يشعر بها من يراها .

التمييز أيضا بين الإبداع والاستدلال فيقال إن الاستدلال هدفه الكشف عن أشياء أو علاقات خافية كانت موجودة من قبل ، في حين أن الإبداع هدفه خلق أشياء أو علاقات جديدة لم تكن موجودة من قبل كأن الاستدلال يقتصر على الكشف ، بينما الإبداع يقتصر على صناعة الشيء .

كما أن هناك فارقا بين الاستدلال والإبداع من حيث الطريق الذي يسلكه كل منهما ، فالاستدلال يتبع طريقا مستقيما ذا معالم واضحة هي خطوات الاستدلال التي يتبنها من قبل ، والذي يتجلى فيه خضوع التفكير للواقع ، أما الإبداع ففيه يتحرر الفكر من قيود الماضي ولا يتقيد بالواقع .

وهذا ما يجعل الكثير من العقبات تقف إمام المبدعين ، من روح العداء في الميدان العلمي وغيرة من الميادين ، واتهام البعض للمفكرين والفلاسفة بالجنون وينظرون إليهم على أنهم متمردين أو دعاة فوضى وفى ميادين الفن يعتبرون منحرفين أخلاقين .

الإبداع عند الأطفال :

تعد البيئة الأسرية أو الرحم النفسي والاجتماعي للطفل بمثابة الأنظمة الاجتماعية التي يتلقى الطفل من خلالها الخبرات مما ينعكس على تشكيل هويته الإبداعية بطريقة ما حسب الخبرات التي تلقها من أساليب تربوية تعمل على نمو قدرات الطفل ومواهبه واستعداده لظهور الإبداع لدية .

فالطفل في البيئة الأسرية يتدرب على الأساليب والعمليات المعرفية الأولية وما يصاحب ذلك من جو انفعالي خاص حسب نمط البيئة الأسرية وما يسود فيها من حب ودف ء وحنان أو سيطرة وخنوع ونقد وفقدان للامان

ونجد حينما تتوفر في المراحل الأولى من حياة الطفل أجواء أسرية صحية ، ينتقل الطفل بسلام إلى دور اخطر وأعمق في تشكيل البناء المعرفي لدية وهو دور المدرسة والخبرات التي يتعرض لها الطفل لما لها من اثر كبير في إبداع الطفل لما تقدمة المدرسة من منبهات بيئية والماعات تعكس خبرات جديدة وثرية في تشكيل وعى ووجدان الطفل من خلال المواد التي يتعلمها وطريقة تعلم هذه المواد ، والتشجيع على التفكير الابتكار والأصالة من خلال إتباع أساليب تعلم جديدة تعتمد على تنمية الإبداع من خلال وسائل تعليمية متنوعة من حيث أسلوب العرض والإلقاء والمناقشة وطرح الأسئلة والتفكير بشكل يساعد على إعمال العقل والحس الابداعى لدى الأطفال .

ومن الصعب أن نوفر مناخ بيئي أسرى جيد ومناخ تعليمي بعيد عن النمطية والتراث القديم لما لة من أثار سلبية مثل التلقين وحل المشكلات من خلال اطر مرجعية ثابتة والتفكير الاوحادى وإغفال حرية التفكير والخروج عن ما هو مألوف

وهذا بدورة يجعلنا ننظر إلى أهمية سمات الشخصية ومدى ارتباطها بالإبداع مثل :

معرفة الذات، وتأكيد الذات ، والتعبير عن المشاعر والثقة بالنفس والمحتوى المعرفي من معتقدات وأفكار تغرس في الطفل من خلال التعليم ، حيث كل هذا يوفر أطار اجتماعي وثقافي وتعليمي مناسب يساعد على خلق بيئة مناسبة يترعرع من خلالها الشخص المبدع ، فالبيئة الاجتماعية والثقافية والتعليمية وما تتيحه من فرص للتدريب وتنمية المهارات المختلفة والدفيء والتشجيع ، تمثل اللبنة أو الخلية التي تنطلق منها عملية الإبداع لدى الفرد .

عوامل تنمية الإبداع في مرحلة الطفولة :

هناك العديد من العوامل تعمل جميعها على تنمية الإبداع لدى الأطفال ..

– وهى تتعلق بالبيئة الأسرية من رعاية أسرية للأبناء والمتابعة الأسرية للأبناء بالمنزل والمدرسة .

– وهناك عوامل تتعلق بالمعلم في الفصل من خلال أسلوب التدريس الابتكارى الذي يساعد الطفل على الحرية وعدم التقيد بتمازج وقواعد

ثابتة مألوفة والتدريب على الخروج عن كل ما هو نمطي في التعامل مع الموضوعات المختلفة .

– وهناك أيضا عوامل تتعلق بإعداد المعلم وتدريبه .

– كذلك عوامل تتصل بمحتوى المنهج الدراسي نفسه من محتوى ومضمون وتناول المنهج المدرسي من حيث الحشو وإعطاء المعلومة دون

أسلوب ابتكاري للوصول إلى استدلال يساعد على أعمال العقل .

– كما أن هناك بعض العوامل التي تتصل بالهيئة التعليمية أو الإدارة التعليمية داخل المدارس ونظام التعليم من خلال توفير بيئة مدرسية تهتم

بالجوانب المختلفة لنمو شخصية الطفل واستقلاليته وتنمية ثقته بنفسه من خلال المبادرة وتحمل المسؤولية والتشجيع .

– أيضا هناك عوامل تتعلق بالبيئة الفيزيقية للمدرسة من خلال توفير مساحات مناسبة تتناسب فيها مساحة حجرة الدراسة مع عدد التلاميذ

وعدم تكدس وازدحام التلاميذ داخل حجرة الدراسة ،

– مع أهمية توفير مساحات للملاعب والاهتمام بالأنشطة الدراسية المختلفة التي تنمى مواهب التلاميذ وتساعد على الإبداع والتخيل مثل الاهتمام بالعب الحر والتدريب علية كذلك على الدراما الاجتماعية ( السوسيودراما ) وإعطاء الأطفال فرص لإطلاق عنانهم لنسج القصص والمواقف السلوكية المختلفة المتصلة بالتمثيل والمسرح ، وخاصة لدى أطفال دور الحضانة .

وهكذا فإن البرامج والأنشطة التي تنمى الطلاقة والأصالة والتخيل والمرونة تعد من المهارات الإبداعية التي تنمى القدرات الإبداعية لدى أطفال الحضانة ..

وأخيراً .. كلما اعتمدت الأسرة والمدرسة في أساليب تعاملها مع الأطفال على حب الاستطلاع والاكتشاف والمناقشة الجماعية والعصف الذهني كلما نمت لدى الأطفال الملكات والقدرات الإبداعية الخلاقة .

التفكير الإبداعي عند الأطفال و تنميته باللعب

تختلف طبيعة حياتنا مع حياة أبنائنا ، فهم الأن يتمتعون بوسائل تكنولوجية حديثة يدركون كيف يتعاملون معها و نحن في لحظات كثيرة لا نعرف شيئاً إلا أن ننبهر بها ، و لكن يبقى أن نتمتع معهم بالصبر و المثابرة و المحاولة الجادة في التواصل معهم , و لذلك فإن احتراف الأب في إتصاله مع أطفاله يتمحور حول قدرته على الوصول لقلب و عقل الطفل معاً و في وقت واحد بأن تصبح اللعبة لها هدف تربوي و لهذا و من خلال هذه الدورة سنتابع عرض بعض الألعاب التي يمكننا من خلالها تطوير التفكير الإبداعي عند الأطفال …

لعبة كلمات بلا نقط

الهدف من اللعبة :
تنمية مهارات اللغة و الذكاء اللفظي
طريقة اللعب :
يجلس اللاعبون في حلقة و يطلب من اللاعبين ذكر كلمات خالية من النقط على أن يُكمل كل لاعب بكلمة تبدأ بحرف هو نفس الحرف الذي يوجد في نهاية الكلمة التي قبله . كأن يقول لاعب : أحمد … إذن يجب على اللاعب الجديد أن يقول كلمة تبدأ بحرف الدال مثل دواء ..و يخرج اللاعب الذي يعجز عن الإتيان بكلمات ليس فيها نقط ، و هكذا يفوز اللعب الأخير ، و مع تحديد وقت معين كأن يكون عشرة ثواني لكل لاعب لا يتعداه و إلا خرج من اللعب ..

يبقى أن ننبه أن متعة الوصول للنتيجة مقرون بقدرة ولي الأمر على امتاع أطفاله

لعبة التكوين بالحروف :
1. نقوم بكتابة حروف الأبجدية كل حرف على ورقة من الكرتون المقوى وليكن مقاس الورقة 7*4
2. توضع الكروت بصورة عشوائية بحيث تكون مقلوبة كى لا يرى المتسابقين الحروف .
3. يختار كل متسابق خمس وريقات بصورة عشوائية .
4. يحاول كل متسابق تكوين أكبر عدد من الكلمات سواء باستخدام الحروف الخمسة كلها أو بعضها .
5. الفائز من يكون أكبر عدد من الكلمات .

لعبة التكوين بالكلمات :
تشبه اللعبة السابقة ولكننا نكتب كلمات على الكروت تتنوع ما بين الحروف والأسماء والأفعال . ويختار الطفل العدد المحدد من الكلمات ليكون منها أكبر عدد من الجمل المفيدة . .
ملحوظة :
1. إذا لم يكن بمقدرة الطفل قراءة الكلمات اقرأ له ما فيها .
2. يمكن تغير الكلمات كل فترة بعد أن يعتاد عليها الطفل .
وفوائد هذه اللعبة تكمن فى تعلم الطفل كيفية التكوين المنطقى للجملة من مبتدأ وخبر أو فعل وفاعل ومفعول . وكل هذا بصورة عملية يشعر بها هو . وأن كان لا يستطيع التميز بين الأسم والفعل والحرف .

لعبة التصنيف :
نقوم بسرد مجموعة من الكلمات المتنوعة على المتسابق . أو كتابتها وكل ما عليه هو تصنيفها حسب المطلوب
مثال :
صنف الأسماء حسب انتمائها لأسماء الحيوان أو النبات أوالأنسان
هالة –خروف – حصان – موزة —

لعبة التتابع :
مثال
عمل – لعبة – تمر

لعبة اللغز :
يخرج المتسابق خارج الحجرة . و يحدد بقية اللاعبون كلمة ما ويدخل المتسابق ويسأل عدة أسئلة حول هذا الشئ المتفق عليه حتى يكتشف ما هو . وهذه الأسئلة مثل .
هل هو حيوان أم نبات أم جماد ؟
ما لونه ؟ هل يؤكل ؟—

ومن فوائد هذه اللعبة أن الطفل يتدرب بصورة عملية على الأستخدام الجيد للسؤال والأجابة . كما يتعود على التفكير المنطقى المتسلسل . وذلك بربطه بين المعلومات التى يخبرونه بها ليصل إلى الحل .

الكوتشينة اللغوية :
كيف تصنع الكوتشينة اللغوية ؟
تتكون الكوتشينة اللغوية من جزئين الأول هو الحروف وهو عبارة عن قطع من الورق المقوى مقاس 7*4 مكتوب على كل منها بخط واضح . وكل ورقة مكررة أربعة مرات . والحروف تكون موزعة على الأوراق كما يلى
أ ( تكتب فى نصف الورقة )
ب ت ( يكتب الحرفان تحت بعض فى المنتصف )
ث ج ح ( يكتب الثلاث حروف تحت بعض فى المنتصف )
خ د ذ ر ( يكتبوا فى صفان تحت بعض كل صف حرفان )
ز س ش ص ض ( يكتبوا فى ثلاث صفوف الصف الأول حرفان والثانى حرف والثالث حرفان )
ط ظ ع غ ف ق ( يكتبوا فى ثلاث صفوف تحت بعض )
ك ل م ن ه و ى ( فى أربعة صفوف الصف الأخير يتكون من حرف )

وبكده يكون عدد الورق 28 ورقة لأن كل ورقة هتكرر أربعة مرات .

الجزء التانى عبارة عن مجموعة من الصور والأشكال . موزعة على 12 ورقة أربعة منها للحيوان وأربعة للنبات وأربعة للجماد .
وبكده يكون عدد الورق 40 ورقة
ملحوظة : يمكن تغير الصور كل فترة بصور للطيور أو وسائل المواصلات وغيرها .
طريقة اللعب :
مثل الكوتشينة العادية وممكن نلعب بطريقة الحيوان يقش وديه زى الولد يقش .

لعبة الكلمات المتحدة الموضوع :
وهى أن يطلب من الطفل الإتيان بمجموعة من الكلمات مرتبطة بموضوع أو شئ معين . ومن الممكن أن يلعبها الطفل بمفرده أو بالتناوب مع غيره ومن يتوقف أو يخطئ خلال دقيقة يخرج من اللعبة

مثال
حيوان : جمل – معزه
نبات : قلقاس – بطاطس
ويفوز فى اللعبة من يصمد من يصمد ( يكمل بصورة جيدة دون خطأ ) للنهاية .
ويستعان فى هذه اللعبة بالمعاجم الموضوعية مثل كتاب ” فقه اللغة ” و” الرافد ” وغيرها

لعبة الكلمات التى تبدأ بنفس الحرف :
ومن يتوقف أو يخطئ خلال دقيقة يخرج من اللعبة
ويستعان فى هذه اللعبة بالمعاجم التى تتبع النظام الهجائى الألفبائى مثل المعجم الوسيط والمعجم الوجيز .

لعبة الكلمات المنتهية بنفس الحرف :
مثل : موز – جوز – لوز

ويستعان فى مثل هذه اللعبة بالمعاجم المتبعة لمنهج القافية ( بحسب أواخر حروف الكلمات ) مثل ” القاموس المحيط ” و” مختار الصحاح ”

لعبة الكلمات التى يوجد بينهما حرف واحد :
مثال : درع – صدغ – دور – مداعبة .

وفائدة الأربع السابقة هى توجية الطفل للربط بين أشكال الكلمات – وما على شاكلتها . لأن هذا الربط بين أشكال الكلمات يساعد على تثبيت هذه الكلمات فى الذهن . حيث تذكر إحداهما بالأخرى . لأن الذهن كما تبين لنا قول العالم اللغوى فندريس ” يميل إلى أن يصل بين الكلمات تبعا لشكلها الخارجى ” إضافة إلى ذلك كله فإن عملية الربط والمقارنة والربط من شأنها أن توسع من آفاق الطفل الذهنية . وقدراته الخيالية . وتعوده على الربط بين الأشياء وعلى المقارنة بين الأشياء وعلى المقارنة فى سبيل العثور على جهات الأختلاف ونواحى الأتفاق . وهذا فى حد ذاته عمل فكرى وجهد ذهنى . يدعم التطور العقلى والثقافى للطفل كما يزيد من حصيلة تجاربه .

لعبة الكلمات المتضادة .
بأن يعطى الطفل مفردات لغوية متفرقة أو موضوعة فى جمل مفيدة وعليه أن يعرف ما يضادها فى المعنى .

لعبة الكلمات الملونة :
بعد قراءة قصة للطفل نطلب منه التعبير عن معنى ودلالات الكلمات من خلال الألوان مثلا الكلمات الدالة عن الغضب باللون الأحمر والرضا باللون الأزرق وهكذا .
و فائدة استعمال الألوان هنا هو أن نثبت الكلمات الجديدة مع مدلولها من خلال الألوان . وإدراك ما يربط بعضها بالأخر . ليساعد بعضها على تثبيت بعضها الآخر .

لعبة هرم الحروف :
بأن نرسم هرما من مربعات ونقسم هذه المربعات إلى حقول أو صفوف متتالية يزيد كل منها عن الصف الذى قبله بمربع واحد . ثم يوضع حرف واحد فى المربع الذى يقع فى رأس الهرم . وبعدها يطلب من المتسابق إضافة حرف جديد إلى الصف الثانى ليكون مع ما سبقه كلمة . وهكذا يزيد حرف فى كل صف ليكون كلمات جديدة .

مثال
أ
أب
باب
رباب
ربابة

مثال 2
ر
رب
برج
جراب
بارحة

نصائح هامة :
لكى يكون اللعب اللغوى مع الطفل حيوىا ومفيدا . فهنالك أمور عدة علينا مراعاتها
1. يجب مراعاة مستوى الطفل العقلى واللغوى والفسيولوجى عند اختيار اللعبة المناسبة . ويراعى التدرج من السهل للصعب .
2. يمكن استخدام التصفيق الإيقاعى والغناء فى أداء بعض الألعاب مثل مثل لعبة الحروف التى تبدأ أو تنتهى بنفس الحرف .
3. من المفيد جدا أضافة كلمات جديدة للطفل مع توضيح معانيها .
4. يفضل أن تتم الألعاب بصورة جماعية بمشاركة الأسرة فى جو من الحب و يفضل وجود جوائز ولو بسيطة .
5. من المهم عمل قاموس لهذه الألعاب يضم الكلمات الجديدة . حتى نستطيع تقويم الأداء وتحقيق التطور والتجديد .

فى البدايه نعرف بشكل سريع معنى الابداع :
نستيطع ان نقول هو التفكير خارج الصندوق-مرونه التفكير- التجديد فى التفكير- عدم النظر إلى الاشياء كما هى ولكن أحاول أجياد شئ مختلف فيها كل هذه مترادفات لمعنى الابداع

نماذج من ألعاب تمنى الابتكار
1- كثيرا مايشجع المعلمين النقل أكثر من الابتكار : مثلا عندما تريد المعلمه أن يشكل الاطفال من الورق فانوس رمضان فماذا يفعل المعلم ؟ تعرض لهم نموذج وتطلب منهم عمل مثله وهنا نسأل أنفسنا هل هذا يؤدى إلى الأبتكار؟ لا نحن بذلك نشجع التقليد وثقافه الاخرين قاموا بها كذلك فالنفعل مثلهم ويأتى هنا السؤال كيف اقدم نشاط فنى مبدع لطاقتهم ؟
– وجه أرشادات عامه لما هو مطلوب
– عرض أكثر من نموذج كامل( 2-3) أو أكثر حسب الامكان ثم ازالتهم بعد أن يراها الاطفال جيدا
-عرض نماذج غير كامله إذا كان العمل صعب ولكن أيضا لاتتركها أمامهم
– توفير خامات كثير والوان كثيرة تسمح بخروج أشكال كثيرة من الاطفال
– دعهم يعبروا عن أنفسهم من خلال عملهم
-لاتطلب من أحداهم أدخال اللون الفلانى او الشئ الفلانى لان أحد الطلاب الأخرين فعلها فكانت جميله
-لاتقارن أبدا فكل عمل هو أبداع فى حد ذاته

2- لا تهتمى بشكل مبالغ فيه فى نظافه المكان على حساب أبداع الاطفال اوهذا لا يعنى عدم الاهتمام تماما بنظافه المكان ولكن لاتهتمى بشكل مبالغ يمكن للاطفال تنظيف المكان وترتيبه بعد الاستمتاع والابداع

نماذج من ألعاب تنمى الأبداع :

الأسئلة:
– ماذا يحدث لو؟ وحاول أن تكون الأسئله مبتكرة مثل ( ماذا يحدث لو تسير السيارات فى الهواء؟- ماذا يحدث لو كل الدنيا ملونه باللون الأحمر- ماذا يحدث لو الانسان لايمشى على رجليه ؟ ) سوف تسمعين أجابات مضحكه أضحكى وأضحك معهم أيها المربى بل وشجعهم على كثيرة عدد الاحتمالات عند عدم حدوث الشئ
أبدا الأن حتى لو سؤال واحد حول المنهج أو ما تتدرسه أو فى نهايه كل حصة دراسيه حيت أن هذه الأسئله مضحكه يمكنها تغير الجو الدراسى الصارم
بكم طريقه مختلفة يمكنا أستخدام ؟ هذا السؤال يتيح التفكير فى بدائل جديدة لاستخدام الشئ مثل ( بكم طريقه يمكنا أستخدام المشابك؟ فى عمل سلسله من المشابك – فى عمل دولاب من المشابك- فى ظهور موضه جديدة من الملابس المطرزه بالمشابك – فى أن تكون المشابك بديله للحلق التى تلبسه البنات ) وكلما كانت الأجابه غريبه كلما زاد الابداع والخروج عن الصندوق الصديق من الافكار لذلك لاتسخر من اى أجابه فأن معظم الأختراعات الجديده كانت تبدأ بفكره غريبه واستخدام غريب لشى موجود
أبدا الأن بعدد من الأسئله على أستخدامات لشياء فى الفصل مثلا – فى بيئه المدرسه –فى المنزل كما تريد أو كمن المنهج أو ماتدرسه

ماذا يمكنا ان نفعل لنستخدم الأشياء بشكل أفضل ؟
هذا السؤال رائع للمناهج الدراسيه
مثال ( ماذا يمكنا أن نفعل لنستخدم الماء بشكل أفضل ) أبدا الأن بطرح عدة أسئله من المنهج على هذا النسق حتى لو سؤال واحد

الأنشطة:
– اعرض مجموعة من الصور وأطلب من الطلاب أيجاد علاقة بينها
( مثلا صوره ولد حزين –رجل غاضب ورجل أخر معه – صورة حديقه جميله – شخص حائر ) فمثلا ممكن ايجاد اكثر من قصه من هذه الصور مثل هناك مدير ظالم فى شغل هذا الرجل ونتيجه لذلك فهو دائما حائر وعندما رجع البيت قام بضرب أبنه فحلم أبنه بالجنه لكى يعيش فيها ويبعد عن أبوه – أو ان هناك أب عجوز ولكنه عصبى جدا وهو يعيش مع ابنه المتزوج ونتجيه لذلك تأثر الولد بذلك فبكى ففكر الأب أن يقوم برحله الى الحديقه لكى يريح أبوه وأبنه)
شجع أبتكار قصص وعلاقات جديده لنفس الصور ويمكنك أستخدام 3 صور فقط وهكذا

– شجع طفلك على البحث وخوض التجارب الجديده:
تخلص من خوفك الغير مبررعلى أطفالك ربما يكون البحث عن معلومه معينه يقوم بها الأطفال ويجمعوها ثم يقوموا بعرضها . يمكنك أبتكار مشاريع وأساليب جديده تشجع روح البحث والتجارب

– أسئل أطفالك عن نهايه القصص قبل أن تحكيها لهم
– عندما تحكى لهم قصه فى التاريخ حاول أن تؤجل سرد نهايه القصة التى تسردها وأسئل أطفالك عن نهايه القصه ستلاحظ نهايه ربما سعيده جدا ربما مضحكه جدا ربما جزينه ربما مبتكرة ولكن شجعها ويمكنك أيضا طلب عنوان جديده لقصة وأسماء مختلفه للأبطال وأيضا أسئلهم عن رأيهم فى شخصيات القصة وماهو رايهم فى المواقف المختلفه فى القصه ( ماذا تفعل لو كنت مكان سوسن – هل يعجبك تصرف القائد صلاح الدين فى هذا الموقف وهل لو كنت مكانه كنت ستقعل مثله)

الربط بين ما ندرسه وماهو الواقع وكيف نحسن هذا الواقع :
فى أى درس حتى لو كانت البيئه مغايرة تماما لما هو فى الدرس ولكن بذلك تضمن أن هولاء الطلاب غير موافقين مثلا على هذا الاستخدام للشارع –للبيئة

شرح الدرس بمواهب التلاميذ :
يمكنك أستغلال مواهب التلاميذ لجعل الدرس أكثر فعاليه حيث عندما يستخدم كل تلاميذ موهبته فى أبداء رأيه أو التعبير عن معلومات معينه لن ينسها أبدا وستكون أتجاه أيجابى جدا نحو التعلم
يمكن تحويل الدرس إلى
– أغنية –نشيد وطالب أخر يلحنها
– قصة
– رسمة
– مسريحة والطلاب يمثلوها
– مقال
ويمكنك فعل ذلك بعد تدريس المادة وتطلب مثلا منهم فى الاسبوع القادم او الحصه القادمة سوف أرى مافعلوته وقدر كل مايقدم لك

هل الإبداع متاح لكل إنسان ؟
وهل من الممكن أن يتعلمه البشر أو هل نستطيع أن نربي عليه أبنائنا ؟
كل تلك الأسئلة
وغيرها تدور في مخيلتنا عادة ونبحث معها عن إجابات شافية تساعدنا في الوصول لنتيجة شافية
ولذلك فإن من الرائع أن نستطيع أن نوضح هنا تلك الوسائل وهذه الطرق والتي يمكن بها أن

نربي أطفالنا على الإبداع

والتي يمكن أن نستمتع معها برؤية أبنائنا وأصحابنا وأهلنا وكل معارفنا فيها من المبدعين الذين نصلح بهم حال الأمة ، والتي ستكون عوامل نجاحها قائماً على تميز الأشخاص وظهور الاختراعات والابتكارات التي ترفع اسم الإسلام عالياً وكذلك ترفع مستوى معيشتنا إلى أعلى مستوى من مستويات الراحة والفخامة المادية .
لكي نتعلم الإبداع يلزمنا أن نجيب على هذا السؤال بالتحديد، هل بالضرورة يلزم أن يمر العمل الإبداعي بعدد من المراحل حتى يصبح في حيز التطبيق، أو أن المسألة عبارة عن إشراقة أو إلهام يحدث في لحظة فتظهر شرارة الإبداع ؟
ومع قدرتنا على الإجابة على هذا السؤال سنستطيع توجيه أطفالنا لكي يسيروا في اتجاه الترتيب العقلي المنطقي لخلق أفكار إبداعية .
وأحد أبرز الإجابات الشافية في هذا الأمر هو تقسيم العالم (والاس 1926م) لمراحل الإبداع حيث رأى أن الإبداع ينقسم إلى أربعة مراحل هي :-

الإعداد للفكرة الإبداعية .
الاحتضان للفكرة الإبداعية .
الإلهام أو الإشراق وظهور الفكرة الإبداعية .
التحقيق للفكرة الإبداعية .
وباستخدام هذا التقسيم نستطيع أن نُدرب أطفالنا على التفكير بهذا الترتيب حيث أن منهجية التفكير تعتمد على تدريب عقل الإنسان على إسلوب التفكير لاكتشاف الحقيقة بشكل عملي أو إبداعي، وعلى الرغم من أن أساليب التربية التي نعيش فيها الآن تدفعنا وتدفع أبنائنا للاستسلام لأساليب التلقين المعتمدة على قتل الإبداع والتفكير هذا الإسلوب الذي يتميز بمعرفة أن لكل سؤال حل موجود ولا حاجة لنا في حل جديد ولذلك ينشأ أطفالنا وهم يبحثون عن الإجابة الموجودة ولا يتعبون عقولهم في البحث عن حلول إبداعية، ثم إننا باستخدام المراحل الأربعة في إسلوب الحوار مع أطفالنا سنمكنهم من تعديل منهجية التفكير عندهم لتصبح الوسائل الإبداعية والبحث عنها أكثر إمتاعاً وسهولة في التعامل معها .

ولنعطي مثلاً يساعدنا على الفهم .
المرحلة الأولى : الإعداد .
تتم هذه المرحلة عن طريق طرح سؤال أو عدة أسئلة وبدون إضافة أية حلول أو إجابات لتلك الأسئلة، ومن الأفضل أن تكون كل الاستفهامات استفسارية كأن نسأل الطفل مثلاً :-
ما رأيك لو وجدنا أتوبيس ليس به مقاعد ؟
هل ستكون التذكرة في هذا الأوتوبيس أقل قيمة ؟
هل سيكون الأوتوبيس مزدحماً في هذه الحالة ؟

ثم وبعد سؤالنا للطفل هذه الأسئلة نتركه يبحث لها عن حل في خياله وعلى الرغم من أنه ومن الطبيعي سيحاول الحصول على إجابات فإنه من الأفضل ألا تتم الإجابة ولكن بالمناقشة وهذا ما يدفعنا للدخول في المرحلة التالية .

المرحلة الثانية : الاحتضان .
قد تطول هذه المرحلة أو تقصر والذي يحددها هو ميول ورغبات الطفل، فإذا استطعت أيها المربي أن تثير حماسة الطفل بشكل قوي تجعله يفكر فترة طويلة في الحلول إلى الدرجة التي ستجعله يقترح حلولاً كثيرة فإن هذا أفيد لعقله وفي تنمية منهجية التفكير الإبداعية لديه .
ومن الملاحظ أن طول فترة الاحتضان يولد صور إبداعية أكثر نجاحاً فيجب أن ترد على إجابات الطفل بأسئلة أكثر واستفسارات أكثر تساعده في إدراك جوانب أخرى لم يتخيلها الطفل كالآتي :-
قد يرى الطفل أنها فكر جيدة أن قيمة التذكرة من الممكن أن تنخفض، وعندها قد تسأل أنت :
وهل سيكون الأوتوبيس الذي بدون مقاعد وتذكرته أقل قيمة مريحاً أم متعباً في المواصلات ؟
وهل سيكون هذا الأتوبيس مزدحماً ؟
وهل سيكون الجو داخل الأتوبيس جيداً أم غير ذلك ؟

ومع تعمد عدم الإجابة أيضاً نستطيع أن نثير حفيظة الطفل للبحث داخل أروقة عقله المهجورة في سبيل الوصول لنتيجة إيجابية .

المرحلة الثالثة : الإلهام أو الإشراق .
وهي مرحلة متقدمة جداً من مراحل التفكير الإبداعي وهي التي يُستشعر معها النجاح في الوصول للفكرة الغائبة منذ زمن وعندها تكون الفرحة بالوصول إلى نتيجة جديدة ولكنها نتيجة منطقية وستظهر سعادة الطفل واضحة على كلماته لأن الحل رائع ولكن من وجهة نظره، وهذا الحل يجب احتضانه من جانب المُربي بأن يكافئه عليه وألا يكبته أو يسخر منه على الرغم من أن اقتراح الطفل هذا عادةً ما يكون اقتراحاً ساذجاً ولكن يجب الفرح به حتى نحفزه على التفكير بنفس الوسيلة كل مرة ويجب أن نحرص على ترك المتعة تستمر لفترة قصيرة أي لمدة يوم أو يومين ثم نعود فنتقدم للمرحلة الأخيرة في التربية الإبداعية .

المرحلة الرابعة : التحقيق .
وفيها نستعرض أفكار الطفل ولكن بشكل منطقي ونعرضها على الواقع ونرى معه ملائمة هذه الفكرة للتطبيق وهل ستنجح أم لا ؟
ونستمر معه في التشويق والحوار حتى يحصل منا على حل نهائي وهذا الحل لا شك سيتم مناقشته من قبل الطفل معك وقد يعترض عليه أيضاً وهذا الحوار العكسي من الطفل مع المربي هو دلالة نجاح المربي في توصيل المعنى التربوي المطلوب عن طريقة تنمية إسلوب التفكير الإبداعي لدى الطفل بواسطة غرس إسلوب منهجية التفكير الإبداعية داخل عقله .
وستستمتع أيها الوالد بشخصية طفلك الرائعة، الجميلة، المبدعة بعد فترة وجيزة من تعاملك مع طفلك بهذا الإسلوب التربوي الرائع وستعلم عندها أن :
” الإبداع طاقة لا حدود لها

*******************************
اللعب و إبداع الطفل
الأطفال الموهوبين لا يميلون كثيراً إلى الألعاب الصاخبة
أهمية اللعب في مجال الإبداع : يعتبر اللعب الإيهامي (لعب التوهم) شكلاً شائعاً في الطفولة المبكرة، فيه يتعامل الأطفال من خلال اللغة أو السلوك الصريح مع المواد أو المواقف كما لو أنها تحمل خصائص أكثر مما تتصف به في الواقع، ويحقق الأطفال من هذا اللعب أشياء كثيرة منها تنمية قدرته على تجاوز حدود الواقعية والذهاب إلى ما وراء القيود التي يفرضها الواقع وتنمية قدرته على تحقيق رغباته بطريقة تعويضية ، والقدرة على….

تخليص نفسه من الضيق والسخط والغضب .

كما أن اللعب الإيه

عن سوسن الخطيب

This site is protected by wp-copyrightpro.com