الرئيسية / دين ودنيا / سَـيِّـد قُـطـب … وَمَـسأَلَـةُ مُـتَـجَـذِّرَةٌ:محمد دحروج

سَـيِّـد قُـطـب … وَمَـسأَلَـةُ مُـتَـجَـذِّرَةٌ:محمد دحروج

لا يجَيءُ زَمَنٌ يخَلُو مِن كُلِّ مَعَانِي الإِنصَافِ إِذ تَدُورُ مَوَاقِفُ أَبنَائِهِ مَعَ الغُلُوِّ وَالتَّطَرُّفِ حَيثُ دَارَا؛إِلاَّ وَأَنتَ تَقدِرُ عَلَى إِبصَارِ وَفَهمِ طَبيعَتِهِ ـ طَبيعَةِ الزَّمَنِ وَالعَهدِ ـ وَالجَزمِ بالحَقِيقَةِ الَّتِي تَقِفُ خَلفَ كُلِّ مَا يخُـبِّرُكَ بهِ التَّارِيخُ مِن انعِكَاسِ طَبَائِعِ النَّاسِ وَرَدَاءَةِ أَسَالِيبِ تَفكِيرِهِم وَمُعَايَشَتِهِم فِيمَا بَينَهُم؛أَلا وَهِيَ حَيَاةُ الحُكمِ الانتِقَالِيِّ في كُلِّ مَعَانِيهِ؛فَأَنتَ لا تَدرِي أَينَ يَذهَبُ بكَ وَلا أَينَ يُرِيدُ هُوَ في نَفسِهِ؛وَكُنتُ قُلتُ في كَلامٍ سَابقٍ إِنَّ الاختِلافَ بَينَ الآرَاءِ وَالمَذاهِبِ وَالأَفكَارِ وَالاتّجَاهَاتِ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى رُقِيِّ الأُمَّةِ؛فَإِذا جَاءَ عَهدٌ أَرَادَ حُكَّامُهُ رَأيـًا مُطلَقًا وَحُكمًا فَردِيًّا وَسُلطَةً تُرِيدُ فِكرَةً وَاحِدَةً هِيَ فِكرَتهَا؛ فَاعلَم أَنَّ الأَمرَ يخَتَلِطُ وَيَضطَرِبُ؛وَآيَةُ ذلِكَ هُوَ مَا يَنشَأُ مِن دِيكتَاتـُورِيَّةِ كُلِّ حِزبٍ فِكرِيٍّ مِن الأَحزَابِ المُتَوَاجِدَةِ؛فَإِذا بنَا نُبصِرُ الأُمَّةَ مُجَرَّدَ فَصَائِلَ مُتَنَاحِرَةٍ يَزعُمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهَا أَنـَّهُ يمَتَلِكُ الحَقَّ المُقَدَّسَ وَأَنَّ مُخَالِفَهُ هَمَجَيٌّ بَربَرِيٌّ أَو مُنَافِقٌ عَمِيلٌ .
الَّذِي دَعَـانِي إِلَى الشُّـرُوعِ في هَـذِهِ المَقَالاتِ هُـوَ مَا رَأَيتُهُ في الأَيـَّامِ الأَخِيرَةِ
مِن صَخَبٍ فَاجِرٍ يَدُلُّ عَلَى عُقُولٍ مَرِيضَةٍ وَنُفُوسٍ خَرِبَةٍ؛وَكَأَنَّ الحَقَّ لَيسَ بنِسبيٍّ حِينَمَا نُنَزِّلُهُ عَلَى الذوَاتِ الَّتِي مَا اختَصَّهَا اللهُ بعِصمَةٍ فَهِيَ تخُطِيءُ وَتُصِيبُ؛وَلَقَد رَأَيتُ في هَذِهِ الأَيـَّامِ أُعجُوبَةً كَأَنـَّهَا سَيْلُ أَنفٍ مُنتِنٍ أَو رِيحُ فَمِ مخَمُورٍ؛فَأَنتَ مَعَ سَيِّد قُطب أَمَامَ شَهِيدٍ يُلعَنُ كُلُّ مُنتَقِدٍ لَهُ طَاعِنٍ عَلَيهِ؛ وَأَنتَ مَعَ سَيِّد قُطب أَمَامَ رَجُلٍ خَارِجِيٍّ أَضَلَّ الأُمَّةَ وَأَشعَلَ نِيرَانَ الفِتنَةِ تُكَالُ لَكَ الشَّتَائِمُ وَالتُّهَمُ إِن تَرَحَّمتَ عَلَيهِ أَو التَمَستَ لَهُ عَذرًا = وَأَنتَ مَعَ سَيِّد قُطب أَمَامَ فَقِيهِ الأُمَّةِ وَأَدِيبِ العَصرِ؛وَأَنتَ مَعَهُ أَمَامَ رَجُلٍ جَاهِلٍ كُلّ الجَهلِ لَم يحُسِن أَمرَهُ لا في دِينٍ وَلا في أَدَبٍ .
وَأَنا لا يَعنِينِي مَن يحُِبُّ الرَّجُلَ؛وَلا مَن يُبغِضُهُ؛إِنمَّا غَايَتِي مِن بَعدِ مُبَاحَثةِ
أَمرِهِ أَن أَصِلَ إِلَى خُلاصَةِ الرَّأيِ فِيهِ أَدِيبًا وَمُنَظِّرًا إِسلامِيًّا؛وَلَستُ أَعبَأُ بمَِا قَالَ النَّاسُ عَنهُ؛فَلَستُ بخَارِجِيٍّ وَلا مُرجِيءٍ كَى أَتـَّبعَ قَولَ أَحَدٍ مِن رِجَالِ المَذهَبَينِ فِيهِ ؛إِنمَّا أَنا رَجُلٌ يَعرِفُ كَيف يَذهَبُ بالكَلامِ مَذاهِبهُ الصَّحِيحَةَ؛ وَلَستُ بمَِعصُومٍ مِن خَطَأٍ؛فَلَكُم حُـبُّهُ؛وَلَكُم عَدَوَاتُهُ؛وَلِي بحَثِي وَاجتِهَادِي؛ فَإِن رَأَى أَحَدٌ مَا يَكرَهُ مِن رَأيٍ أُورِدُهُ أَو حُجَّةٍ أَسُوقُهَا؛فَالجَدَلُ العِلمِيُّ خَيرُ سَبيلٍ لِلإِصلاحِ؛وَمَن سَلَكَ سَبيلَ الشَّطَطِ مَعَنَا فَارَقنَاهُ غَيرَ مُلامٍ؛فَالنَّاسُ بعُقُولِهِم؛وَالرَّجُلُ حِكمَةٌ؛وَالسَّفِيهُ نُبَاح .
وَهَذَا أَوَانُ البَدءِ وَالشُّرُوعِ؛وَالسَّلامُ عَلَى مَن اتـَّبَعَ الهُدَى .

عن أوسيمة فودة

This site is protected by wp-copyrightpro.com