الرئيسية / قصة قصيرة / ” ضربة جزاء ” قصة قصيرة بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونة )

” ضربة جزاء ” قصة قصيرة بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونة )

إهداء متواضع :
وفاءً مني للأستاذ القدير الراحل / يحي الشريف ( أبو زكريا ) رحمه الله .
اعتذار:
هذا اعتذار شديد مني لروح المرحوم بطل النص .. لأني لم أعثر على صورة شخصية رياضية له رغم بحثي المكثف .
مما دعاني لأن أضع صورة موازية وهي لحارس مرمي نادي شباب رفح المتألق .. الكابتن / عبد الله شقفه رعاه الله وأطال الله عمره .
تنويه : 
أحداث وشخوص النص حقيقة وحدثت على أرض الواقع وليس من فضل للكاتب على النص اللهم سوى الصياغة الأدبية فحسب .
( الكاتب )
———————

” ضربة جزاء “

عند انتقالي من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الإعدادية .. في منتصف العقد السادس من القرن الماضي .. عرفت الرجل …
شاب في منتصف العمر .. رياضي ممشوق القوام .. تبدو عليها أمارات النشاط والهمة والذكاء .. بين كل لحظة وأخرى كانت تنتابه نوبة عنيفة من الحركات العصبية في كتفيه ورقبته .. بحركات متتالية سريعة .. لا يستطيع السيطرة عليها .
كان يدير المدرسة الكبيرة بهمة ونشاط وكفاءة عالية .. فهو كان يشغل منصب ( مدير المدرسة ) .
الرجل الشاب .. كان يمارس هواية لعبة كرة القدم حد الاحتراف قبل سنوات بعيدة خلت .
كان يلعب في مركز ” حارس المرمى ” بدرجة امتياز .
فريق الخصم في تلك المباراة ( شبه الدولية ) كان من دولة ( استعمارية ) تكن الكراهية الشديدة لوطن ” حارس المرمى ” .. وكانت السبب فيما حدث من مآسي وويلات للوطن .
” حارس المرمى ” تألق في تلك المباراة بشكل ملفت للنظر .. ولم يستطع فريق الخصم أن ينال منه ولا أن يهز شباكه ولو بهدف يتيم ؛ مما جعل الفريق الخصم يحقد عليه بشدة.
كانت ” ضربة جزاء ” احتسبها حكم المباراة بتحيز واضح للفريق الخصم .. وكانت تلك الضربة تقرر مصير المباراة ومصير الموسم برمته .
استعد ” حارس المرمى ” لصد ” ضربة الجزاء ” .. بينما استعد ” كابتن ” الفريق الخصم لتسديد الكرة بقوة وشدة .
سدد ” كابتن ” الفريق الخصم بقوة نحو ” حارس المرمى ” الذي انبرى لها ؛ فصدها بجرأة وجسارة وحنكة منقطعة النظير . 
استطاع ” حارس المرمى ” أن يتلقط الكرة بطريقة فنية رائعة .. وبذلك حرم الخصم من تحقيق هدف محقق .
بعد أن التقط ” حارس المرمى ” الكرة .. شاهد ” كابتن ” الفريق الخصم وهو يندفع نحوه بقوة إعصار هائل .. فما كان من ” حارس المرمى ” إلا أن أدار ظهره للاعب الفريق الخصم المجنون لكي يحمي الكرة ويحتفظ بها بين يديه ويضمها لصدره ..
” كابتن ” الفريق الخصم المندفع بتهور وحمق .. سدد بقدمه عنوة ضربة قوية رهيبة نحو ظهر ” حارس المرمى ” .. فكانت الركلة من القوة بحيث أنها ألقت ” حارس المرمى ” على الأرض فاقداً الوعي .. ورغم ذلك ظل يطبق على الكرة بقوة بأيدٍ من فولاذ . 
أقبلت سيارة الإسعاف بسرعة لنقل ” حارس المرمى ” إلى المستشفى وهو في حالة غيبوبة تامة ..
عمل الأطباء كل ما في وسعهم من أجل إنقاذ حياته .. وقاموا بإجراء عدة عمليات جراحية له في الظهر والرقبة المصابين .
وبعد أن قاموا بواجبهم على خير وجه .. كانوا يدونون في أوراقهم وسجلاتهم الرسمية .. بأن الشاب سيصبح ذو عاهة مستديمة إن كانت له فرصة للحياة .
الرجل الشاب .. – فيما بعد – استطاع أن يتغلب على الإصابة وعلى الإعاقة .. – شبه المستديمة –.

تدرج فيما بعد في المناصب المختلفة في سلك التعليم .. حتى أصبح مديراً للمدرسة .. وأدارها بكفاءة ومقدرة عالية لمدة تزيد على العقود الثلاثة .. من منتصف القرن الماضي .. حتى باتت المدرسة تعرف باسمه .

في نفس الوقت … لم يترك تعلقه وحبه لكرة القدم .. فلقد انتقل لمرحلة جديدة في مجال الرياضة … بعد أن كان حارساً لمرمي المنتخب الفلسطيني بالدورة العربية الأولي بالإسكندرية عام 1953م ، فأصبح أول حكم دولي فلسطيني يحصل علي الشارة الدولية و من ابرز مؤسسي الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم خلال فترة الستينات.

بشكل ما … ؟؟!! .. بطريقة ما ؟؟!! … لسبب ما ؟؟!! .. كان قرار مديرية التعليم يصدر بنقل مدير المدرسة .. ” حارس المرمى ” القديم .. إلى مدرسة أخرى تبعد عشرات الكيلومترات عن مدرسته وعن مكان سكناه ؟؟!َ! ؟
كان القرار صادماً ومفاجئا للرجل .. ووقع عليه وقوع الصاعقة .. فهو لم يتوقع أن يحدث مثل هذا القرار بالمطلق .. فهو يُعتبر مثالاُ يحتذى للأداء الإداري والتعليمي والمهني صاحب الحنكة والدراية والخبرة العريضة والتي يشهد له بها الجميع .
لأن الرجل يتمتع بأخلاق رفيعة وروح رياضية عالية .. لم يسعه سوى الانصياع للأوامر ( على مضض ) بالانتقال إلى المدرسة الأخرى البعيدة .
كان القرار بالنسبة له بمثابة ” ضربة جزاء ” جديدة أحس بأن عليه أن يصدها بقوة وتعقل وحنكة .
” ضربة الجزاء ” الأخيرة هذه .. كان يتلقاها في هذه المرة بصدره ووجهه .. ولم يكن من مجال أن يتلقاها بظهره .
كانت ” ضربة الجزاء ” الجديدة أشد إيلاما عن سابقتها للنفس قبل الجسد .. 
لم يمكث في المدرسة الجديدة سوى بضع دقائق .. كانت بعدها سيارة تقوم بنقله من المدرسة .. لم تكن تلك السيارة هي سيارة الإسعاف .. بل كانت سيارة ” نقل الموتى ” ؟؟!!
————————

تنويه :
الصورة المرفقة الأخرى هي صورة قديمة تجمع بين بطل النص ( مدير المدرسة ولفيف من كبار أساتذة التعليم بغزة في حينه .

مدرسة غزة الاعدادية بغزة1961:الاستاذ يحيى الشريف ( ناظر المدرسة )، الاستاذ عيسى الاغا، الاستاذ حسن الدباغ ( مدير التعليم )، المرحوم الاستاذ منير الريس(رئيس بلدية غزة)، الاستاذ سامي ابو شعبان(مستشار بمديرية التعليم بالحكومة)،المرحوم د. حيدر عبدالشافي(مدير الصحة بالحكومة )

عن أوسيمة فودة

This site is protected by wp-copyrightpro.com