الرئيسية / عالم التميز والابداع / حُلم الشَبَاب العَرَب بين الضَياعٌ وَالشَهادةْ /د.ياسر عبيدالله

حُلم الشَبَاب العَرَب بين الضَياعٌ وَالشَهادةْ /د.ياسر عبيدالله

حُلم الشَبَاب العَرَب بين الضَياعٌ وَالشَهادةْ
شباب واطفال وزهرات في أجمل مراحل الحياة يتسابقون الى الموت طالبين الشهادة ، لم يروا ما يكفي من طعم الحياة ولكنها علمتهم ان الكرامة هي الحياة وأن الوطن هو الحياة ، والوفاء هو اسمى معاني الحياة، ولمن خانته ذاكرته قصة اعدام الثلاث ؛ جمجوم ، وحجاز والزير والتي سطر فيها الشباب اسمى آيات الانتماء والتضحيات وتسابقوا على حبل المشنقة دون أن ينظر احدهم الى الخلف ، واليوم تتجد الصورة في “يوسف كاشور” الذي ودع بالأمس صديقه محمد لافي في خاصرة القدس ” ابو ديس ” والتحق بقافلة تطول من الشهداء ، فهؤلاء الشهداء عاشوا في الارض الفلسطينية وحرموا من مقومات الحياة، في سبيل الله ودفاعا عن الوطن.
والوطن أصبح حديقة واسعة كما هي حديقة الحيوانات فيها الطيور وفيها كل شيء جميل وفيها الحيوانات المفترسة، والافاعي والقردة والحمير، ولكن يبقى الوطن نجماً مضيء في كوكب الارض بشهداءه والاسرى والجرحى وكل من هو فلسطيني لا ينظر الى مصحلة او ينتظر مقابلا على نضاله ومقاومته للمحتل، ويعرف الجميع تماماً ان هناك للصوص سرقوا الاوطان وتاجروا بالشعوب – واهملوا ثروات اوطانهم من الشباب وجعلوا منهم مغتربون عن اوطنهم وذواتهم لأنهم اهتموا بأبنائهم واهملوا أبناء الوطن.
في الوطن العربي يعيش الشباب حياة لا معنى لها وضياع في شوارع عواصمهم ، كثير منهم لا يعرف ما يحدث في القدس ولا يعرف ما يرتكبه المحتل بحق الاقصى والمقدسات الاسلامية والمسحية في القدس ، انظمة استطاعت ان تضلل شعوبها وان ترهقها في خلافات لا تنتهي ، شباب عربي ضائع في مواقع التواصل الاجتماعي – في الوقع هو مغترب – ، وحكومات ربطت مصيرهم في وظائف يتنافس عليها الآلاف مقابل توظيف العشرات منهم ، خريجوا جامعات بلا عمل ، اطباء بلا عمل ، معلمون بلا عمل ، مهندسون بلا عمل ، محامون بلا عمل … اصبح الشباب يعاني في ظل التشرذم العربي القاتل.
تجارة المخدرات في الوطن العربي خلقت اثرياء جدد يملكون اقتصاد بلدانهم ويتحكمون في السياسية من خلال مجالس النواب ومنهم وزراء وسفراء وفنانون ، وفي المقابل شباب فارغ عاطل عن العمل وجد ضالته في تلم اللآفة اللعينة ، وادمن على المخدرات وانتشرت الجريمة حتى الى درجة أن منهم أبناء قتلوا افراداً من اسرهم ، وتبع ذلك ادمان على الانترنت وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وبهذا اكتملت الحلقة حيث ان اجهزة مخابرات العدو الصهيوني انشأت وحدةً الكترونية او طورتها وهي الوحدة 8200 والتي تهدف الى متابعة الشباب العربي عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتضليلهم وتجنيدهم وابتزازهم ، كل هذا يتحمل مسؤوليته اولى الامر منهم.
التنظيمات الارهابية وهي قصة العصر وقصة الشباب العربي والذي ذهب ضحية التضليل الديني والتعصب والجهل في معاني الاسلام السامية، والخلل ليس في الشباب العربي فهم ضحايا التضليل الفكري وضحايا قمع الانظمة وضحايا البطالة والفقر ومن يتحمل المسؤولية هم اولى الامر منهم والذين حافظوا على تبعيتهم لأمريكا ودول اخرى على حساب شعوبهم املاً في البقاء على كراسي الحكم.
بذلك يعيش الشباب العربي حالة من الضياع بين مواقع التواصل الاجتماعي والبطالة والمخدرات والإرهاب، بعيداَ عن وعيهم بالمخاطر التي تحدق بالوطن العربي والقدس ومستقبلهم، ويتحمل مسؤولية ذلك أولى الامر منهم، فهم لا يعرفوا ان الشباب عماد الامة وقوتها، وبداية الانهيار تأتي من اهمال الشباب ولا غرابة ان يسأل الشباب العربي عن القدس ومقدساتها فتجدهم حائرون في اجاباتهم، فالمناهج تغيرت وحذف منها ما حذف ووسائل الاعلام العربية تابعة، ولا تعني بوعي الشباب عن اوطانهم وقضايا الامة ومستقبلها.

عن سوسن الخطيب

This site is protected by wp-copyrightpro.com