الإثنين , نوفمبر 19 2018
الرئيسية / مقالات / الصحابي سويد بن مقرن رضي الله عنه.. أسقط دولة الفرس بمعاهدة جرجان/الدكتور صالح الحيالي

الصحابي سويد بن مقرن رضي الله عنه.. أسقط دولة الفرس بمعاهدة جرجان/الدكتور صالح الحيالي

الصحابي سويد بن مقرن رضي الله عنه.. أسقط دولة الفرس بمعاهدة جرجان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي
أسقط دولة الفرس بمعاهدة أقل ما يقال عنها أنها معاهدة عز الإسلام .. الذي لم يكن ليتحقق إلا بقوة إيمان من حملوا لواءه .. ورفعوا رايات النصر والفداء .. فنزفوا الدماء .. ووهبوا أرواحهم لنصرة دينهم .. وهي معاهدة مغايرة لكل المعاهدات التي وقعها المسلمون مع أعدائهم .. فقد أقر فيها قائد المسلمين الفرس على ديانتهم المجوسية .. ولا يأخذ منهم جزية على أن يدافعوا عن البلد مع المسلمين .. وهذه المرة الأولي التي يستعين فيها قائد مسلم بأهل البلد التي فتحها في الحرب معه لحمايتها .. وقبل بذلك أهل جرجان الفارسية .. والأغرب من ذلك أنه كتب بنود المعاهدة دون الرجوع إلي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب .. والذي كان موقفه من هذه المعاهدة مثيرا للدهشة .. فما هي بنود هذه المعاهدة ؟ وما النتائج التي ترتبت عليها ؟ وهل كانت في صالح الإسلام والمسلمين أم جاءت بنتائج عكسية ؟ وما موقف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالي عنه منها ؟ ومن الصحابي قائد جيش المسلمين البطل الذي كتبها ؟ وكيف كانت علاقته برسول الله صل الله عليه وسلم ؟ وما علاقته بسيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله تعالي عنه ؟ وماذا قدم للإسلام في حروب الردة وقبلها غزوات رسول الله صل الله عليه وسلم …الصحابي الجليل هو سويد بن مقرن بن عائذ بن ميجا بن هجير بن نصر بن أد المزني .. أخو النعمان بن مقرن .. وكان من رؤساء مزينة قبل الإسلام وبعده .. وقصة إسلامه ترتبط ارتباطا وثيقا بإسلام أخيه النعمان بن مقرن رضي الله عنهما .. فقد كانت قبيلة مزينة تتخذ منازلها قريبةً من مدينة يثرب .. والتي أضحتْ بعد ذلك مدينة رسول الله صلى الله علية وسلَّم المدينة المنورة .. وكانت أخبار رسول الله صل الله عليه وسلم تصل يوميا إلى مزينة مع الغادين والرائحين .. لأن مزينة كانت على الطريق بين مكة والمدينة .. وكانت قبيلة مزينة تتابع كل هذا بعقل يعي المواقف جيدا ويحلل ما يصل إليه من معلومات وأخبار .. وبقلب فيه من السماحة والإشراق و الاطمئنان ما يسمح له بالانفتاح علي دين جديد لم يعلموا عنه إلا كل خير من رسول الله صل الله عليه وسلم .. وذات ليلة جلس النعمان بن مقرن رضي الله تعالي عنه وهو سيد القوم في ناديه مع أخوته و شيوخ قبيلته يعرض عليهم أمر رسول الله صل الله عليه وسلم وما وصله من أخبار عنه وعن سماحته ورحمته وإحسانه وعدله .. وأن الناس يتوافدون عليه .. وقال لهم بصيغة استفهامية .. الناس يتسارعون إلي محمد _ صل الله عليه وسلم _ فما بالنا نبطيء عنه ؟ واستطرد .. لقد عزمت علي الذهاب إليه في الصباح .. فمن شاء أن يأتي معي فليتجهز .. ولأن قومه كانوا أصحاب قلوب مرهفة فقد مسَّت هذه الكلمات وتراً حساسا في نفوسهم .. وما إن طلع الصباح حتى وجد أخوته العشرة ومنهم سويد بن مقرن رضي الله عنه وعنهم أجمعين .. وأربعمائة فارسٍ من فرسان مُزينة قد جهَّزوا أنفسهم للمضي معه إلى يثرب .. للقاء النبي صلوات الله وسلامه عليه .. والدخول في دين الله .. وفرح بهم رسول الله صل الله عليه وسلم أشد الفرح .. وكان ذلك في رجب من السنة الخامسة للهجرة .. فشهدوا مع رسول الله صل الله عليه وسلم غزوة الخندق وغزواته كلها بعد إسلامهم .. وبذلك نال سويد شرف الصحبة .. صحبة رسول الله صل الله عليه وسلم .. وتميز سويد بن مقرن رضي الله تعالي عنه بالشجاعة وجهاده في ربوع الجزيرة العربية .. يناضل بروحه وماله .. يبحث عن الشهادة في سبيل الله .. كما اتصف رضي الله تعالي عنه بالورع والعفة .. وتخلق بالحكمة والقدرة علي اتخاذ القرارات .. وهذا ما سيتضح فيما بعد .. وشهد رضي الله عنه بيعة الرضوان
بعد وفاة رسول الله صل الله عليه وسلم .. وفي عهد الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه .. انتشرت فتنة الردة في الكثير من ربوع شبه الجزيرة العربية .. وتصدي لها خليفة المسلمين أبو بكر رضي الله تعالي عنه بكل قوة وحزم وحسم .. فقام بتوزيع ألويته لتشمل كافَّة المناطق التي أعلنت ردَّتها وثورتها على سُلطان المُسلمين في المدينة .. فجعل اللواء الأول بِقيادة خالد بن الوليد وأمره بقتال طُليحة بن خُويلد الأسدي وبنو أسد .. فإذا فرغ منه سار لِقتال مالك بن نويرة زعيم بني يربوع من تميم .. وجعل اللواء الثاني بقيادة عِكرمة بن أبي جهل ووجَّههُ لِقتال مُسيلمة بن حبيب الحنفي في اليمامة .. وجعل اللواء الثالث لشرحبيل بن حسنة وجعله مددًا لِعِكرمة في قتال مُسيلمة .. فإن انتهيا منه يلحق شرحبيل بقواته مددًا لعمرو بن العاص في قتال قضاعة .. أمَّا اللواء الرابع فجعله أبو بكر رضي الله عنه للمُهاجر بن أبي أمية المخزومي لِقتال الأسود العنسي في اليمن .. ثم لِقتال عمرو بن معد يكرب الزبيدي وقيس بن مكشوح المُرادي ورجالهما ومن بعدهم يُقاتل الأشعث بن قيس الكِندي وقومه .. واللواء الخامس فكان لِسويد بن مقرن الأوسي لِقتال تهامة اليمن .. والسَّادس للعلاء بن الحضرمي لِقتال الحطم بن ضبيعة زعيم بني قيس بن ثعلبة ومُرتدي البحرين .. وكان اللواء السابع لحذيفة بن محصن لِقتال ذي التاج لقيط بن مالك الأزدي الذي تنبأ في عُمان .. والثامن لعرفجة بن هرثمة ووجَّهه إلى بلاد مُهرة .. كما وجّه ثلاثة ألوية للشمال .. فجعل التَّاسع لعمرو بن العاص لقتال قضاعة .. والعاشر لمعن بن حاجز السُلميّ لِقتال بني سُليم ومن معهم من هوازن .. والأخير كان لخالد بن سعيد بن العاص ليستبرئ مشارف الشام .. و جاء الأمر لسويد بن مقرن بقتال المرتدين فى تهامة اليمن على ساحل البحر الأحمر .. ولم يلق هذا الجيش قتالاً في منطقة تهامة بعد أن سيطر المسلمون على اليمن وبعد أن رجع الناس إلى دينهم
اشترك رضي الله تعالي عنه في حروب العراق وأبلي البلاء الحسن .. وكان خالد بن الوليد رضي الله تعالي عنه يعتمد عليه في حروبه .. وكان يجعله نائبا علي البلاد التي يتم فتحها مثل الحفير .. وبعث خالد بن الوليد سويد بن مقرن المزني إلى نستر فنزل العقر والتي لاتزال تسمى عقر سويد إلى اليوم .. وشاهد رضي الله عنه استشهاد أخيه النعمان بن مقرن رضي الله تعالي عنه في معركة نهاوند .. فقد خرجت الأعاجم وقد شدوا أنفسهم بالسلاسل لئلا يفروا وحمل عليهم المسلمون فقاتلوهم .. فُرمي النعمان رضي الله عنه بنشابة فاستشهد .. ولفه أخوه سويد بن مقرن رضي الله عنه في ثوبه وكتم قتله حتى فتح الله عليهم .. ثم دفع الراية إلى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وقتل الله ذا الحاجب وافتتحت نهاوند فلم يكن للأعاجم بعد ذلك جماع .. بدأ سيدنا عمر يبعث الجيوش واضعًا لها الخطط من المدينة .. فيخرج بعض الجيوش من الكوفة لتفتح شمال الدولة الفارسية .. وبعض الجيوش من البصرة لتفتح وسط وجنوب الدولة الفارسية .. وأنفذ عمر بن الخطاب خمسة جيوش من الكوفة لفتح شمال الدولة الفارسية .. الجيش الأول: وعلى رأسه سيدنا نعيم بن مقرن رضي الله عنه .. وبلغ تعداد جيشه أربعة وعشرين ألف مقاتل مسلم .. خارج من الكوفة في اتجاه همذان .. لأن همذان نقضت صلحها مع المسلمين .. وبدأ الفرس يتجمعون فيها لمحاربة المسلمين .. وقال سيدنا عمر بن الخطاب لنعيم: إذا تم فتح همذان فتوجه إلى الري – وهي منطقة كبيرة على بحر قزوين – .. ووضع على مقدمة أحد هذه الجيوش سيدنا سويد بن مقرن رضي الله تعالي عنه .. وهو أخو سيدنا نعيم بن مقرن والنعمان بن مقرن كما ذكرنا من قبل .. وكلهم قادة جيوش .. وأمر سيدنا عمر نعيم بن مقرن إذا وصل إلى الري أن يخرج سويد من جيش نعيم ويذهب إلى فتح بلدة تسمى قُومِس .. ثم يذهب لفتح جرجان .. ثم يذهب لفتح طبرستان .. وهما أول جيشين خرجا من الكوفة معًا وسيفترقان في الري .. وبدأت الجيوش الإسلامية في التحرك .. ووصل جيش سيدنا نعيم بن مقرن رضي الله عنه إلى همذان سنة اثنتين وعشرين من الهجرة .. ويمر في طريقه إلى همذان بثنية العسل .. ويكمل المسلمون الطريق حتى وصلوا إلى همذان .. وعلى المقدمة سيدنا سويد بن مقرن رضي الله تعالي عنه .. فلما وصلت المقدمة قابلها أهل همذان بالحرب .. ولكنها – أي المقدمة – دَكَّت جيوش الفرس في همذان كما ذكر الرواة .. فطلب الفرس في همذان الصلح مرة أخرى .. وعقد معهم معاهدة .. بعد تسليم الري .. ونقف هنا وقفة للأخوين نعيم وسويد ولدا مقرن .. والتي تظهر ورعهما وعفتهما .. فقد عمل لعمر بن الخطاب هو وأخوه النعمان على ما سقى من الفرات ودجلة فاستعفيا .. فرارًا من إغراء المال .. وحبًّا في التفرغ للجهاد .. وكان لهما ما أرادا .. فلما ورد البشير بفتح الري وأخماسها كتب عمر رضي الله عنه إلى نعيم بن مقرن أن يبعث أخاه سويد بن مقرن إلى قومس .. وبعد تسليم الري ومصالحة المسلمين لأهلها خرج سيدنا سويد بن مقرن ليفتح قُومِس وجُرْجان وطَبَرِسْتان كما خطّط سيدنا عمر بن الخطاب .. وما بين مدينة الرَّيِّ وقومس ثلاثمائة وخمسون كيلو مترًا .. وفي هذه المساحة العريضة الشاسعة لم يقابله فارسي واحد .. وكانت الجيوش تفِرُّ من أمامه إلى قومس .. وما إن وصل قومس حتى خرج إليه ملكها وأهلها طالبين الصلح مع المسلمين على أن يعطوا الجزية .. فيعقد معهم معاهدة كالتي عقدها عبد الله بن عبد الله بن عتبان مع أهل أصبهان ..
كانت المهمة التالية لسويد رضي الله تعالي عنه هي جرجان والتي سميت بهذا الاسم لأن من بناها هو جرجان بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام .. وكاتَبَ سويد بن مقرن رضي الله تعالي عنه جرجان وطبرستان يخبرهم بوصوله قومس ويعرض عليهم الإسلام أو الجزية أو القتال .. فيراسله أهل جرجان وطبرستان بقبول الصلح وإعطاء الجزية .. ويعقد مع جرجان وطبرستان معاهدة .. ويُغيّر سيدنا سويد بن مقرن تغييرًا طفيفًا في معاهدة جرجان حتى يكون لها الأثر في نفوس الفرس .. وكان لهذا التغيير الأثر الكبير فعلا في الفرس .. وكان ذلك من حكمة سيدنا سويد بن مقرن .. ويكون عبرة لمن بعده من المسلمين بعد ذلك .. فماذا كانت بنود هذه المعاهدة والتي أدت إلي سقوط الدولة الفارسية سقوطا تاما ؟ .. نص هذه المعاهدة التي تمت في سنة اثنتين وعشرين من الهجرة تقول .. “هذا كتاب من سويد بن مقرن لرزبان صول بن رزبان وإلى أهل جرجان أن لكم الذمة وعلينا المنعة .. على أن عليكم من الجزاء في كل سنة قدر طاقتكم على كل حال .. ومن استعنا به منكم فله جزاؤه في معونته عِوَضًا من جزائه .. ولهم الأمان على أنفسهم وأموالهم ومِلَلِهم وشرائعهم .. ولا يغيّر شيء من ذلك هو إليهم ما أدوا وأرشدوا ابن السبيل ونصحوا وقروا المسلمين – أي أكرموهم – ولم يبدُ منهم سَلٌّ لسيف .. ولا غَلٌّ لمال .. وعلى أن من سب مسلمًا بلغ جهده – أي عُوقِبَ – ومن ضربه حلَّ دمه ” .. ونلاحظ من بنود هذه المعاهدة أن هذه هي المرة الأولي التي يقر فيها قائد من المسلمين الفرس على ديانتهم المجوسية ولا يأخذ منهم جزية على أن يدافعوا عن البلد مع المسلمين .. فما كان ما يحدث قبل ذلك هو عدم استعانة جيش المسلمين بأهل البلد المفتوحة .. فقد كان يأخذ منهم الجزية مقابل أن يدافع المسلمون عن البلد .. وفي هذه المرة عَرَض عليهم سيدنا سويد هذا العرض .. فقبل أهل جرجان الدفاع عن البلد ضد أي هجوم خارجي .. وهذا الهجوم سيكون – في الغالب – من الفرس نظيرَ إسقاط الجزية عنهم .. وقد يجازيه المسلمون على هذا الدفاع الذي قام به .. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه الحالة ماذا كانت نتيجة هذه المعاهدة ؟ النتيجة ترتبط بملاحظة هامة جدا تختص بعدد أفراد الجيش الإسلامي .. وهل يستطيع العدد إذا ما افترضنا ثبوته أن يؤمن الأراضي الفسيحة التي تم ضمها للمسلمين وبعد أن توغل جيش المسلمين لمسافات كبيرة داخل الأراضي الفارسية .. فما بين الري وقُومِس -مثلاً- ثلاثمائة وخمسون كيلو مترًا .. وبطبيعة الحال أصبح تعداد الجيش الإسلامي قليلاً إذا عقدنا نسبة وتناسب بين مساحة الأرض وعدد الجنود وهذا يعني أنه لن يستطيع حماية كل المدن التي فتحها .. فكان لا بد من توظيف جزء من الفرس في الدفاع عن هذه الأراضي نظير جزء من المال لضعف الدولة الإسلامية عن الدفاع عن هذه الأراضي .. وهذا ما فكر فيه سويد رضي الله عنه وأراد بهذه المعاهدة أن يفرق الفرس إلى فرقتين : فرقة منهم تدافع عن المسلمين .. وتأخذ أجرها منهم .. وفرقة أخرى تحارب المسلمين ولا تريد أن تقبل الصلح معهم .. بل تهاجمهم .. وهنا نجد أن هذه المعاهدة أحدثت الفرقة بين الفرس .. فأصبح الفارسي يقاتل أخاه الفارسي دفاعًا عن “جرجان” لصالح المسلمين .. وانقسم الفرس إلى فرقتين: فرقة تتسارع لتأخذ أماكن الدفاع إرضاءً للمسلمين .. وتحصل على الأموال منهم أو تُسْقَط عنهم الجزية ويدافعوا عن الأرض .. والفرقة التي أخذتها العزة بالاثم ولم تتصالح مع المسلمين وتحاربهم .. فستحارب بالفرس .. لأن من بنود المعاهدة الدفاع عن جرجان ضد أي هجوم حتى ولو كان من الفرس .. أما السبب الأكثر أهمية في هذا التوضيح لنتائج المعاهدة .. فهو تقبل الفرس للإسلام بنفس راضية .. كيف ؟ طبعا الإجابة نفسية تماما فطالما شعر الفُرْسُ بالعداء فمن المؤكد أنهم لن يتقبلوا الإسلام بنفس راضية .. فالعدواة والكراهية ستكون لمن احتل أرضهم .. وهذا يعني أنهم لن يتقبلوا الأفكار الإسلامية .. أما لو تحولت هذه العلاقة من علاقة عدو لعدو إلى علاقة صداقة أو تجارة أو علاقة يأخذ عليها أجرًا .. فمع مرور الزمن تسقط هذه العداوة .. وبالتالي يكون الجو أنسب للجيش الإسلامي لنشر الأفكار الإسلامية داخل الأراضي الفارسية .. وأتت هذه المعاهدة التي عقدها سيدنا سويد بن مقرن وما فكَّر فيه من نتائج لهذه المعاهدة .. وما ذكرته كتب التاريخ بثمارها بعد أشهر .. فبعد أن علمت طبرستان بمعاهدة جرجان طلبت من المسلمين معاهدة على نهجها .. أي على أن يشترك أهل طبرستان في الدفاع عنها نظير إسقاط الجزية وأخذ أجر من المال .. ومعظم المعاهدات بعد ذلك كانت على ذلك النهج .. ولما أرسل سويد بنود هذه المعاهدة إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه .. ورغم أنه لم يستأذنه فقد استحسن ذلك الأمر .. وهو دفاع الفرس عن الأراضي الفارسية لصالح المسلمين .. وبعقد الصلح مع جرجان وطبرستان وتسليم الدولتين انتهت مهمة الجيش الثاني .. وتمت مهمة سيدنا نعيم بن مقرن رضي الله تعالي عنه بفتح همذان والري كما خطط لها سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه تمامًا .. وأيضًا تمت مهمة سيدنا سويد بن مقرن بفتح قُومِس وجرجان وطبرستان .. وزاد على ذلك الشروط التي وضعها سويد بن مقرن رضي الله تعالي عنه في المعاهدة مما كان لها الأثر الطيب على المسلمين .. واستحسنها كما ذكرنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالي عنه
وروي سويد بن مقرن رضي الله تعالي عنه بعض الأحاديث الشريفة عن رسول الله صل الله عليه وسلم .. فعن سويد بن مقرن قال: أتيت رسول الله صل الله عليه وسلم بنبيذ جر فسألته عنه فنهاني عنه فأخذت الجرة فكسرتها ..
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن سويد بن مقرن أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال : من قتل دون مظلمته فهو شهيد ..
وعن هلال بن يساف قال: كنا نبيع البر في دار سويد بن مقرن فخرجت جارية وقالت لرجل منا كلمة فلطمها فغضب سويد وقال: لطمت وجهها لقد رأيتني سابع سبعة من إخواني مع رسول الله صل الله عليه وسلم ما لنا خادم إلا واحدة فلطمها أحدنا فأمرنا رسول الله صل الله عليه وسلم فأعتقناها
سكن رضي الله تعالي عنه بالبصرة أولا ثم سكن الكوفة .. وهو يعد من الكوفيين وقد مات بالكوفة

عن سوسن الخطيب

رئيسة تحرير وكالة شبيب

شاهد أيضاً

سياسة المحاور،،،/الناشط السياسي عبدالعزيز الزطيمه

سياسة المحاور نعم الآن يوجد بالشرق الأوسط محورين محور أمريكا وما يتبعها وأول من يتبعها …

This site is protected by wp-copyrightpro.com