الرئيسية / تربية وتعليم / مؤسسة ثقافة الطفل العربي المبدع الدكتور زهير شاكر التربيــــة الجماليــــة “تنمية الوجدان… والحس الفني عند الطفل”

مؤسسة ثقافة الطفل العربي المبدع الدكتور زهير شاكر التربيــــة الجماليــــة “تنمية الوجدان… والحس الفني عند الطفل”

مؤسسة ثقافة الطفل العربي المبدع الدكتور زهير شاكر
التربيــــة الجماليــــة “تنمية الوجدان… والحس الفني عند الطفل”

تذوق الجمال، والاستمتاع بالأشياء الجميلة، أيّاً كانت، علامة مميزة تدل على موقع الفرد في سلّم الوجود الإنساني. ونعني بالتذوق حسن تلّقي الأشياء والأفعال الجميلة، والقدرة على تحسس القيم الجمالية الكامنة في تلك الأشياء والأفعال، وتمييز البديع منها استناداً إلى ذائقة شخصية تمتلك معاييرها الأصيلة. ولن يصل الفرد إلى امتلاك هذه الذائقة إلا عن طريق تنمية الوجدان، وتربية الحس البديعي، واكتساب القدرة التي تمكنه من تقدير الجمال بوصفه بعداً أساسياً من أبعاد إنسانية الإنسان.

فالإنسان هو المخلوق الوحيد القادر على التحرر من الخضوع الارتكاسي (الآلي) للدوافع العضوية، والقادر، من ثم، على ضبطها والتحكم فيها وتصعيدها… وهو، حتى في أثناء إشباعه لتلك الدوافع (الغرائز) يسعى إلى إضفاء لمسات إنسانية راقية على سلوكه، ويعتني عناية فائقة بالكيفية اللائقة (إنسانياً) بإشباع تلك الغرائز، وصلت إلى درجة القيم (الدينية/ الأخلاقية/الاجتماعية…..)، التي لابد أن يتحلى الفرد بها ليكون مقبولاً من الجماعة التي يعيش بين ظهرانيها. لذلك عملت المجتمعات الإنسانية على تمكين الفرد من تلك القيم، وعلى إكسابه عدداً كبيراً ومتسعاً من الأدوار الاجتماعية التي تركز على قضية الذوق والتذوق… ووصفت السلوك الراقي عموماً بأنه جميل…

وسأحاول أن أركز على تنمية التذوق الجمالي الحسي، وعلى تربية الذائقة الجمالية الحسية، التي تستطيع التقاط التوهج الذي يشعّ من الأشياء الجميلة أيّاً كانت.

ولا بد من الإشارة إلى ندرة المراجع النظرية التي تبحث في هذا الموضوع، مما يدفع المربين عادة إلى الاعتماد على أنفسهم وعلى اجتهاداتهم..

خصوصاً إذا انتبهنا إلى أن الحس الجمالي، والقيم الجمالية، والاستمتاع بما هو جميل… لا يدرّس كمادة مستقلة، أو كموضوعات دراسية منفصلة، وإنما كنوع من التعلم المصاحب، يكتسبه الفرد من المعايشة.. والمعاناة.. والتعرض المستمر للبيئة المفعمة بالأشياء الجميلة، التي تشعّ بالقيم الجمالية والفنية.

ويبدأ هذا التعلم المصاحب (التعلم غير المباشر، وغير المقصود لذاته أثناء اكتسابه) منذ وقت مبكر من حياة الإنسان.. لذلك ينبغي إثراء بيئة الطفل بالمفردات الجميلة والبسيطة الملائمة لإمكاناته وإدراكه..

لأن مرحلة الطفولة هي المرحلة الأساس لخلق الوجدان البديعي الراقي.. الأمر الذي يرتب على المربين، في البيت.. والروضة.. والمدرسة، مسؤوليات كبيرة تتعلق بالعناية بالنواحي الجمالية، لأن الطفل يستقي القيم الجمالية من بيئته التي تشبع وجدانه، وتروي أحاسيسه المتعطشة لما هو جميل.

ولا يظننّ أحد أننا مشغولون بالتنظير، وبعيدون عن الواقع المادي المترديّ لمعظم الأسر والرياض والمدارس… ذلك أن البيئة الجميلة لا تتطلب من الكبار أكثر من أن يكونوا هم أنفسهم أصحاب أذواق راقية، فيهتمون بالنظافة.. والترتيب.. والتنسيق.. وحسن عرض الأشياء المتوفرة لديهم.. والحرص على السلوك الراقي في الحالات كلها.. والحرص على استخدام أنماط التعبير المهذبة والجميلة عند طلب الأشياء، وعند التقويم، وعند الشكر على الأداء… والحرص على العناية بالمظهر الخارجي كالتمسك بمستوى مقبول من التأنق في اللباس… والحرص على إبداء الرضا عن السلوك الجميل، وعن الشيء الجميل… والتنويه بمواطن الجمال دائماً.

فإذا عاش الطفل في هذا الجو الجميل الراقي، فلا بد ان ينعكس ذلك على سلوكه عامة: فيحسن اختيار ملابسه.. ويحرص على نظافتها… ويُظهر قدراً مقبولاً من العناية بمظهره وهندامه.. ويعتني بأشيائه وألعابه.. ويحرص على الانتباه إلى بعض التفاصيل التي تضفي على أدواته مزيداً من الجمال.

قلنا ما قلناه من باب أن الممارسات المستمرة والمنتظمة تحوّل الاتجاهات المرغوب إكسابها للطفل إلى عادات راسخة لديه. وإذا كانت التربية بمفهومها الحديث تسعى إلى تحقيق النمو المتكامل والمتوازن للفرد عقلياً وجسمياً ووجدانياً، والعمل على إيصاله إلى أقصى ما تستطيعه قدراته الذاتية، وإكسابه المعارف والمفاهيم والمهارات والقيم والاتجاهات الأساسية، التي تمكّنه من مواجهة أعباء وجوده بشجاعة.. وكفاءة.. وكفاية مناسبة… فإن التربية الفنية تتحمل كفلاً من مهمات التربية عموماً، بما تتيحه من أجواء تساعد في تنمية الوجدان، وتهذيب الجانب الانفعالي والعاطفي.. وترقيته، من خلال تعريف الفرد (الطفل) على عالمه الداخلي الذاتي.. ومساعدته في معرفة إمكاناته وطاقاته الإبداعية… كل ذلك في جو من المتعة والحرية والتلقائية… يجلب له الطمأنينة، ويتيح الفرصة لظهور ذلك النوع من التعلم المصاحب الذي تحدثنا عنه سابقاً… فالتربية الفنية في الروضة ثم في المدرسة بعد ذلك لا تهدف إلى تخريج فنانين قادرين على إنتاج أعمال فنية.. إنما تهدف إلى إتاحة الفرصة لتماسّ الطفل مع الفنون، مما يرفع مستوى الإحساس بالجمال عنده، ويكسبه جانباً مهماً وأساسياً من القيم الجمالية… ويتيح له فرصة تصعيد ميوله واتجاهاته عن طريق مساعدته في التعبير الفني الجميل عن النفس… وعن الأفكار… باللغة… أو بالتشكيل… أو بالموسيقا والغناء… أو بالحركات (الرقص/ التمثيل/ اللعب)… أو بإنتاج بعض الأشياء…

ويصدر ذلك كله عن الطفل بعفوية وتلقائية، بما يتناسب مع إمكاناته وقدراته ومرحلة نموه… متوسلين إلى ذلك بالتشويق… والترغيب… والإغواء والاستدراج…. لا بالقسر والإكراه.

وبهذا يتمكن الطفل من تمييز الألوان (مثلاً)، ويدرك مفاهيمها.. وعلاقاتها.. وتدرجاتها… والتنسيق الجميل بينها.. وإبداع علاقات جديدة ترضي ذوق الطفل، وتحقق له النشوة والمتعة… مما يساعده – عبر انتقال الخبرة- في تذوق مواطن الجمال في الطبيعة وفي الإنجازات الإنسانية.. مع ما يجلبه ذلك من شعور غامر باللذة، يملأ أعماقه، كما يساعد في إثارة مواهبه وتحريضها وحفزها.. وفي تنمية قدرته على الملاحظة الدقيقة، وفي إذكاء الأسلوب الشخصي في التعبير عن الذات وعن الأفكار… وفي اكتساب مهارات عملية متعددة.. وفي الاقتصاد في استخدام المواد واستهلاكها.. وحسن توظيفها.. وحسن عرضها، وفي تنمية حسّ المواطنة بإكسابه المزيد من أنماط السلوك الخيّر… ذلك أن الفن نشاط فردي واجتماعي في آن معاً.

فالفنان، إضافة إلى الناحية الفردية الأصيلة الواضحة، بحاجة إلى تلك الشحنة الانفعالية المستمدة من المحيط الذي يعيش فيه، والذي يدفعه إلى بذل جهود مكثفة للمواءمة بين أحاسيسه ومشاعره الشخصية المتميزة وبين المثل والقيم والتقاليد والعقائد… السائدة في مجتمعه.

وقد مارس الإنسان الفن (إنتاجاً وتذوقاً) منذ وقت مبكر من وجوده، قبل أن يعرف القراءة والكتابة.. والزراعة.. واستئناس الحيوان.. تدل على ذلك القرائن التي خلّفها والتي نجدها مبثوثة في الكهوف والمغاور والمعابد… وسواها. فلا غرو إن مارس الطفل الإنساني بعض مظاهر الفنون بسذاجة منذ ولادته!!!

حتى لكأن الفنَّ وممارسته بعدٌ فطريٌ من أبعاد الإنسان؟!!!

ومن الجدير بالذكر أن نشير إلى الدراسات التي لاحظت وجود تشابه كبير بين فنون البدائيين وفنون الأطفال في أمور كثيرة.. حتى لكأن كل فرد إنساني يعيد إنتاج تاريخ البشرية (في مجال الفن على الأقل) وكأن كل إنسان – بصورة ما- فنان.. والاختلاف إنما يقع في الدرجة والمستوى.

والفن يؤثر في حياتنا أكثر مما نتوقع، لأننا نمارسه بحكم العادة فلا نشعر به… فالعناية باللباس وألوانه و (موديلاته)… واختيار التفصيلات الجزئية المكملة (الاكسسوارات).. والسلوك الصباحي اليومي الذي نمارسه قبل الخروج للناس… وتزيين الحيوانات والسيارات… وترتيب الموائد.. والحرص على الشراء من الأماكن الأنيقة… والاهتمام بشكل السلعة وبالجانب الجمالي فيها (إلى جانب الاهتمام بالجانب الوظيفي والنفعي لها).. وتصميم السلع وتعديل نماذجها باستمرار بما يخدم الناحية الجمالية فيها… كل ذلك يدل على نزوع (شبه فطري) نحو الجمال عند الإنسان لا تعرفه المخلوقات الأخرى أسيرة غرائزها البيولوجية… ويظل الإنسان منتجاً للجمال.. أو باحثاً عنه في سلوكه.. وفي إنتاجه… وفيما يقتنيه… طول عمره. وتعتبر الطفولة المرحلة الأساس لوضع اللبنات الأولى لهذه الكفاية الإنسانية النبيلة والراقية… كفاية تذوق الجمال.. والاستمتاع به… ومحاولة إنتاجه.

وكنا ذكرنا، مراراً وتكراراً، أن التذوق.. وتنمية الحس الجمالي… واكتساب القيم الجمالية… والاستمتاع بالجمال… إنما تتم عن طريق المعايشة.. والممارسة.. والاحتكاك المستمر بالبيئة الجميلة، المفعمة بالقيم الفنية والجمالية البسيطة والمنسجمة مع مرحلة نمو الطفل… وبما أن البيت هو البيئة الأولى التي تحتضن الإنسان… فلا بد أن تتمتع ببعض اللمسات الجمالية. وإذا كان الأبوان، خصوصاً الأم، غير قادرينْ على تغيير الواقع المادي، وإذا كانا يرزحان تحت ضغوط اقتصادية طاحنة، لا تمكنهما من تأمين المستلزمات الضرورية للحياة، فضلاً عن إغنائها وإثرائها بالمفردات والأشياء الجميلة… فيجب ألاّ ينسيا أن للفقراء من عباد الله مشاعر وأحاسيسَ قد تكون أكثر رهافة وشفافية وسمواً من الآخرين؟!! لذلك، فلا أقل من أن يحسنا عرض ما بحوزتهما ومن أن يحسنا استخدامه وتوظيفه جمالياً، ومن أن يظهرا عناية فائقة بالنظافة.. والترتيب.. والتنسيق.. والانسجام في اللباس والأثاث… والاعتناء بآداب الطعام وطقوس المائدة مهما كانت بسيطة.. والحرص على إظهار مواطن الجمال في الأشياء المتاحة.. وفي السلوك.. وفي كل ما يتسلل إلى البيت عبر وسائل الاتصال المسموعة والمقروءة والمرئية من أعمال ومسلسلات وأغانٍ ومشاهد.

أما في الروضة… فإنّ المربية إنْ كانت غير قادرة على اختيار تصميم الروضة ولا اختيار ما يتوفر فيها من أدوات… فلا أقل، كذلك، من أن تحسن عرض ما هو موجود فيها بأبهى صورة.. وإثراء بيئتها بمفردات جميلة غير مكلفة: “غرس الأزهار والعناية بها والتنويه المستمر بجمالها وطيب رائحتها، توزيع الأصص بصورة فنية جميلة، عرض اللوحات والصور، عرض الملصقات والشعارات، عرض أعمال الأطفال ورسومهم” وتوزيع ذلك في غرفة الصف، وفي الممرات والباحات.. مما يعطي الفرصة للطفل للتماس معها، والشعور بها، والتمتع بجمالها، والموازنة مع نقيضها.

ولا بد من الإشارة إلى ضرورة عناية المربية بمظهرها الخارجي، من حيث لباسها الذي يجب أن يكون مريحاً، متناسق الألوان، نظيفاً ومرتباً… ومن حيث اهتمامها بشعرها (ومكياجها) الذي يجب أن يكون بسيطاً وعادياً.. غير صارخ، بعيداً عن التبرج… والعناية عموماً بأدواتها وأشيائها المختلفة.. بحيث لا تقع عينا الطفل إلا على ما يجلب الراحة والاطمئنان.. ليتحقق له الانسجام الانفعالي الداخلي… ولئلا ينشغل بمراقبة مظهرها عن الانشغال.. والانهماك بالأنشطة والفعاليات.. والمهام التي تقترحها… ذلك أن مواطن الجمال، ومظاهر الفن (الساذجة) الموجودة في المدرسة (الروضة) تعد جزءاً أساساً من البيئة الجمالية التي يتفاعل الطفل عبرها مع الحياة عموماً.. فيكوّن عاداته واتجاهاته وقيمه… وينمّي حسه البديعي… ويبدأ باكتساب أبجدية التذوق الجمالي… وكل مكان في الروضة يساهم مساهمة فعالة في إكساب الطفل معايير التذوق لذا يجب الحرص على إغنائه بالمفردات الجميلة.. إضافة إلى أهمية التقاليد المتبعة في الروضة، وأنماط السلوك السائدة، وأنماط التعبير التي يجب أن تكون مفعمة بالتهذيب.. والحرص على النظافة والترتيب في الحالات جميعاً… كل ذلك يمثّل مستوى التذوق أمام الطفل.. ويحثّه على أن ينهل منه المعايير والمقاييس الجمالية.. فيكتسبها… ويحملها إلى البيئات الأخرى التي يرتادها (البيت.. الشارع.. الحدائق…)

والمربية الواعية، التي تدرك أهمية المناخ الجمالي، وتدرك مسؤوليتها في إكساب الطفل معايير التذوق، ستوجه الأطفال إلى العناية بالنظافة (النظافة الشخصية ونظافة الأرض والجدران والأثاث) وإلى العناية بتزيين غرفة الصف، بإضافة بعض عناصر التنسيق والترتيب والتجميل… المناسبة وغير المبالغ فيها… مما يجلب لهم المتعة، ويكسبهم مهارة التذوق؛ فينطلقون في المستقبل استناداً إليها في تصرفاتهم وسلوكهم… فيحسنون اختيار ملابسهم وأشيائهم وألعابهم، ويعتنون بهندامهم وأدواتهم.. ويزداد في وعيهم الشعور بأهمية الجمال، وأهمية الفن في الحياة، وأهمية التنسيق والترتيب والانسجام في تنظيم أمور الحياة جميعاً. مما يعمق إحساسهم البديعي بجمال العالم.. فيبحثون عن الأشياء.. والأماكن التي ترتاح أنفسهم إليها… وينفرون، من ثم، من الأشياء.. والأماكن غير الجميلة..

ويمتلكون الكفاية التي تساعدهم في تلمّس الجانب الجميل في الأشياء، والحصول على شعور غامر بالمتعة نتيجة ذلك.. ويتكوّن لديهم إيمان عميق بأن كل ما في الوجود يحوي جوانب جميلة عليهم أن يتبينوها… وأن يستمتعوا بها (آنية الطعام، أدوات الكتابة، الأثاث، الثياب، الطيور والحيوانات الأليفة، الأشجار والنباتات، السلع المصنَّعة…).

وعندما يمتلك الطفل ذلك، ويصل إلى مرحلة تذوق الجمال (نسبياً، وبما يتلاءم مع مرحلة نموه) فإنه سيعدّل بيئته نحو الأجمل، وسيحرص على أن يكون جميلاً في سلوكه وهندامه ومقتنياته جميعاً…

وما قلناه عن الروضة ينسحب، بصورة عامة، على المدرسة الابتدائية ومرحلة التعليم الإلزامي، مع بعض الزيادات التفصيلية تتناسب مع نمو الطفل وتستفيد من اتساع مداركه، ومن التراكم المعرفي (النسبي) الذي حصّله.

وتنمية التذوق، والارتقاء بحسن تلقّي الطفل للأشياء الجميلة يتطلب (مثلها مثل الإبداع) قدرات خاصة: (المرونة/ الأصالة/ الطلاقة.. إلى جانب قدرات مصاحبة أخرى) وهذه القدرات قابلة للتنمية والتربية كما ذكرنا ذلك من قبل.. وكنا تحدثنا عن تنمية التذوق الجمالي في مجال الأدب، حيث بينا أهمية اختيار النصوص المكتوبة بلغة عربية سليمة، وبأساليب راقية، ذات صور جميلة.. كما تحدثنا عن أهمية الحوارات والمناقشات لمساعدة الطفل في تلمس مواطن الجمال في تلك النصوص.. أما في مجال تذوق الفنون التشكيلية فإن ذلك يقتضي أن نجعل الطفل في تماس مباشر مع الأعمال الفنية، بعرضها في الصف.. والممرات والباحات.. على أن نحسن اختيار الأعمال الفنية المناسبة.. ولا بد من الإشارة إلى أهمية الحوارات والمناقشات في مجال تذوق الفنون التشكيلية أيضاً.. وذلك لمساعدة الطفل في تلمس مواطن الجمال.. وإكسابه أبجدية قراءة اللوحات والمنحوتات قراءة فنية من حيث الألوان والظلال.. والنور والخطوط.. والمنظور.. وللتنويه بأعمال الأطفال ورسوماتهم ونتاجاتهم أهمية كبيرة.. وكذلك لعرض تلك الأعمال على زملائهم.. كأن يُعرض أكبر عدد منها على شريط خاص، قابل للتبديل والتعديل…

وتتم تنمية الحس الجمالي الموسيقي، وتربية التذوق في هذا المجال، عن طريق إسماع الأطفال منتخبات من الموسيقا الراقية، لتكوين أذن ذوّاقة، في جلسات استماع خاصة، أو بصورة مصاحبة للفعاليات الأخرى.. ويجب أن تحرص المربية على إظهار استمتاعها بتلك القطع الموسيقية، ولفت انتباه الأطفال إلى مواطن الجمال فيها…

وإسماع الأطفال بعض الأناشيد والأغنيات ذات المستوى الراقي (فنياً ولغوياً وفكرياً)، وحفز الأطفال على الغناء معها، وتشجيعهم على مصاحبة الغناء بتوقيعات مناسبة (التصفيق/ النقر على المقعد/ الضرب على بعض آلات الإيقاع/ استخدام المخشخشات..).

أما تذوق جمال الطبيعة فيتم بأسلوبين:

آ- أسلوب غير مباشر عن طريق عرض اللوحات التي تبيّن جمال الطبيعة من جبال.. وبحار.. وأنهار.. وشلالات.. وطيور.. وأشجار… ومناقشة الأطفال حول تلك اللوحات.. مع حرص المربية على التنويه بمواطن الجمال فيها.

ب- أسلوب مباشر، عن طريق اصطحاب الأطفال إلى الحدائق والمتنزهات.. في رحلات هادفة.. وإدارة حوارات تساعد في تلمس مواطن الجمال في تلك الأماكن (الأزهار والورود، الطيور، الفراشات، البحيرات، الشلالات، الأشجار…) ولا بد من تمرير بعض القيم المتعلقة بحماية البيئة… وتعويد الأطفال على احترام تلك الأماكن، والعناية بها، والمحافظة على سلامتها ونظافتها.

وربما يكون الأسلوب المباشر هو الأنسب في المراحل المبكرة… لأن الأسلوب غير المباشر يتضمن إلى جانب تذوق جمال الطبيعة، تذوق التعبير الفني الذي أنتجه الفنان متأثراً بانطباعاته الشخصية.

وعموماً، فإن الجمال يصاحب الترتيب.. والنظافة.. والانسجام.. والتناسق.. والسلوك الجيد. والطفل الذوّاق هو الذي يهتم بذلك كله.. ويشعر بالغبطة والمتعة عندما يمارسه، وعندما تقع عيناه على الأشياء الجميلة.. وعندما تسمع أذناه الأنغام والأصوات والعبارات الجميلة.

عن زهير شاكر

This site is protected by wp-copyrightpro.com