الخميس , أغسطس 22 2019
الرئيسية / مقالات / الطلاق :أوسيمه فودة

الطلاق :أوسيمه فودة

 

الطلاق مكروه بكل الأحوال وقد يكون هو الحل الأفضل إذا استحالت العشرة الزوجية لتفاقم الشقاق بين الزوجين واستنفذت جميع وسائل الإصلاح ولم تفد أو خاف أحد الزوجين أن لا يقيم حدود الله في حق صاحبه أو خشي أحد الطرفين من ضرر يلحقه من استمراره في الزوجية فلا حرج في هذه الحالات كلها على المرأة أن تطلب الطلاق كما لا حرج على الزوج أن يطلق والدليل على ذلك قول الله تعالى:

فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة:229]،

وقول النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة ثابت بن قيس لما ذكرت له من حال زوجها ما معناه أنها لا تطيق العيش معه أو أنها تخاف ألا تقوم بواجباته: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقبل الحديقة وطلقها تطليقة. رواه البخاري وغيره. وقوله صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار. رواه الإمام أحمد وغيره.

الزواج هو تلك العلاقة السامية والرباط المقدس ولقد حثت كافة الأديان السماوية على سمو هذه العلاقة التي تعتبر أساس بناء مجتمع سليم ومعتدل حيث يتشارك الزوج والزوجة في وضع خطة مستقبلية واحدة ويصبح مصيرهما واحداً، ولكن هل كل الزيجات تكون ناجحة؟

اسأل نفسك هذا السؤال وفكر جيدا وستجد أن الإجابة: لا، وهذا لأن كل العلاقات على وجه الأرض تشهد فترات مختلفة من الشوق والبرود ولكنك سوف تجد من يستطيع أن يتعامل مع هذه الظروف ويتعايش معها ومن لا يستطيع أن يتعايش معها ولا يجد الزوج والزوجة في هذه الحالة سبيلا آخر غير الطلاق وهدم الأسرة والبيت.

فقد تكون تعاني من بعض المشاكل في حياتك الزوجية التي لا تجد لها حلولا لذا تلجأ إلى الطلاق، ولكن يجب أن تأخذ في الاعتبار أن الطلاق لا يعني أن مشاكلك قد حلت بل بالعكس فقد يكون الطلاق سبب في تفاقم الأزمات واستحداث أزمات ومشاكل أخرى إضافية خصوصا إذا كان بين الزوجين أطفال، ولذلك فيجب على كل زوج وزوجة ان ينظروا إلى الطلاق من منظور أوسع وأشمل، فقد كان الزواج قديما يقوم على أساس الحب والإخلاص المتبادل ولكن مع مرور الوقت وتغير الزمن تدريجيا أصبحت المادة تطغى على أي شيء فأصبح الزواج يقوم إما بناءا على وجود علاقات أسرية بين أسرة الزوج وأسرة الزوجة أو الزواج طمعا في ثروة الطرف الآخر وهكذا، ولذا فإن معظم الزيجات في وقتنا الحالي تنتهي نهاية سريعة بالطلاق نتيجة لعدم وجود التوافق الفكري والسلوكي بين الزوجين

ولناوقفة اخرى لنكمل بعض ما يطرأ على الحياة من الم ومعاناة بعد الطلاق .

عن أوسيمة فودة

شاهد أيضاً

‎د.بسام روبين يكتب… ‎اورانج تبتز مشتركين !!

‎د.بسام روبين يكتب… ‎اورانج تبتز مشتركين !! ‎عندما دخلت البنتاغون لاول مرة شعرت بالراحة والطمأنينه …

2 تعليقان

  1. شكرآ لك ناصر ال حسين على حسن المتابعه كتبت في نهاية مقالتي انني سأكملها على اجزاء سأطرح نظرة المجتمع للمرأة المطلقة ..وما يترتب عليه من الم ومعاناة تتعرض لها المطلقة في مجتمعنا العربي

  2. نعم الطلاق حل مثالي عندما تصل العلاقة لطريق مسدود بين الشريكين … اريد ان اعلق على جزئية لم يتطرق لها المقال و هي نظرة المجتمع العربي الشرقي للمرأة المطلقة.. ان نظرة المجتمع السيئة نحو المطلقة هي من تجعل المرأة تكابد الجحيم و تتحمل اعباء نفسية غير مجبرة على تحملها … ما زال المجتمع الشرقي يمارس قمعه للمرأة باشكال متعددة منها النظرة المريبة , نظرة الانتقاص للمطلقة … الطلاق يعطي فرصة جديدة للطرفين لايجاد النجاح و السعادة مع شركاء اخرين

اترك تعليقاً

This site is protected by wp-copyrightpro.com